غَن يا قيس: جفاني الشوق وأشتاقت عيوني

لا يوجد حجز لدينا لبغداد

لم تخطر ببالي فكرة لأكتبَ لهذا اليوم لذا لن أكتب.

من الأفضلِ ليّ الآن أن أضع رأسي بين أصابعي، أو لا أكملَ شرب قدح الشاي. ثم ما الذي يعنيني أنا من ربيع الأول وربيع الثاني ومن فراغ شاشة الحاسوب ولون النظارة والمقص وتلك الرزمة البريدية من كيوتل والتي جاء بها بابو إلي.

لن أكتبَ اليوم ولن أفطنَ لحافظة هاتفي التي كتب عليها سمارت. ولا للعاكس الضوئي والطائرة المروحية التي تتنقل بين حقول البترول، ولا لدفتري الهرموني الصغير والذي افتتحته بــ أرايفر وأنهيته بكلمة بلانك.

ثم أخاطبُ مَن بالحبر الأسود؟ وكيف أشطر الجوابَ وكلُ الأشياءِ التي أمامي تريدني أن أخاطبها بطريقة ترانسندنتالية.

ولا أدري كم من الوقت أستغرق كي أنهي حواري مع بارنر. وهو يرى ما يسمونه استخداما خاطئا للغة، هو في الحقيقة استعمال جديد لها، بل كيف أدحض (كانت) الذي جعل استحالة المعرفة الميتافيزيقية مسألة سيكولوجية لا مسألة منطقية؟

وللحظة اعتذر يوسف، يوسف القادم من الحبشة إعتذرَ عن الذهاب معنا في الرحلة، الرحلة الى أدغال (جنجل زون).

ولا أشك بأن عباراته كانت تصويرية حيث رسم بعدا لألم قادم سيعيشه، في حين حاولت أن أتذكر إجاباتي وأسبق بعض جملي بشارحات ووعدي له بزيارته في المشفى، وكيف بعد ذلك سأعلق اللوحةَ في الغرفة وفان كوخ يحبذ وضعها في الممر وما تلك اللوائح التي تشترط كي أقتني ضوءًا يضئ بقايا غرفة الأربعاء. لاشك أنني لا أكتب.

وما يشغلني أن تتكون فكرة ما لدي الآن

إذ بدأ الأرنبُ يأكلُ من يد مارتن

وحصة تستمع، تستمع الى:

جفاني الشوق وأشتاقت عيوني ** وكثر الدمع هالجرح جفوني

وتطلب مني أن أقف عن هز رأسي

وطائرة ذاهبة ومسافر بعد آخر على سلم الصعود

وهو ينظر الى الحاسوب وبنصف عين يخبرني

لا يوجد حجز لدينا لبغداد ...

ولم تُضبط ساعةُ البلبل فظل بلا توقيت

تك .. تك .. تك

ولا أدري من هي أم سليمان التي غنت لها فيروز.

وأدغار ألان بو أوجد عبارات براقة ومتطرفة لتلائم الأفكار المستمدة من كولردج داخل المثالية السحرية.

ولن أنقطع عن تدوير القدح ورؤية المقص والنظارة بألوان مختلفة وأجلس راصداً درجات الحرارة والأمطار والثلوج والرياح والمروحية التي ألقت بمظلات سبلاش في حين ظل صوته يرتفع أمامي .. يرتفع: لاحجز لدينا لبغداد.

يا حصة: يا شريكتي في الرؤيا وفي العمل

لا حجز لديهم لبغداد

غَن ...

غَن يا قيس غَن:

جفاني الشوك واشتاقت عيوني ** وكثر الدمع هالجرح عيوني

غَن ..

وهُزَ لي رأسك

هزهُ كما تشاء.