البيت الأبيض للمستائين من قرار الحظر: التزموا أو ارحلوا

ترامب لا يسمع إلا صوته

واشنطن - انتقد البيت الأبيض الاثنين الدبلوماسيين الذين وقعوا على رسالة تحتج على الأمر الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب بشأن الهجرة. وقال إن عليهم الالتزام أو الرحيل.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إن الرسالة "تم تضخيمها والمبالغة فيها. اعتقد أن عليهم أما الالتزام بالبرنامج أو الرحيل".

ويعد هذا أعنف ردّ من البيت الأبيض ليس على الدبلوماسيين المستائين فقط بل هو رسالة لكل المناهضين لقرار حظر الدخول على رعايا الدول السبعة التي شملها المشمولة بالمرسوم الرئاسي.

وقد تجاهلت إدارة ترامب الاثنين الغضب في الداخل وفي الخارج من حظر فرض على دخول اللاجئين والمواطنين من سبع دول تقطنها أغلبية مسلمة في خطوة تسببت في حالة من الفوضى في المطارات الأميركية في مطلع الأسبوع.

وقال تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي إنه سيقدم قانونا في المجلس مساء الاثنين يهدف إلى إنهاء الحظر.

وحظر أمر تنفيذي أصدره ترامب الجمعة الهجرة من إيران والعراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان واليمن وأوقف بشكل مؤقت دخول اللاجئين.

وسادت حالة من الفوضى مع محاولة مسؤولي الحدود والجمارك تطبيق الأمر التنفيذي وسط احتجاجات صاخبة في المطارات الأمريكية الرئيسية.

وقال منتقدو الرئيس إن هذه الخطوة خصت بشكل غير عادل المسلمين وخرقت القانون والدستور الأميركي ولوثت السمعة التاريخية للولايات المتحدة كدولة مضيافة للمهاجرين.

وفي تغريدتين على تويتر في ساعة مبكرة من صباح الاثنين أنحى ترامب باللوم على ما يبدو في الارتباك الذي ساد المطارات على المحتجين وعلى السناتور شومر الذي دمعت عيناه لدى الحديث عن الحظر وحتى على عطل في شبكة الكمبيوتر في شركة طيران دلتا إيرلاينز في ساعة متأخرة من مساء الأحد.

وقال في تغريدته "109 أشخاص فقط من بين 325 ألفا احتُجزوا للاستجواب. المشاكل الكبيرة في المطارات تسبب بها العطل في شبكة كومبيوتر دلتا والمحتجون ودموع السناتور شومر. الوزير كيلي قال إن كل شيء يسير على ما يرام وهناك مشاكل صغيرة. اجعلوا أميركا آمنة مجددا."

وقال شومر إن 11 نائبا جمهوريا انتقدوا بالفعل الأمر الذي أصدره ترامب ودعوا إلى القيام بتحرك.

وقال شومر لمحطة "إن.بي.سي نيوز" التلفزيونية "يجب أن نلغي هذا ويجب علينا أن نجلس بعد ذلك ونحدد بطريقة متأنية ورصينة الطرق التي نحتاجها لاتخاذ موقف متشدد ضد الإرهاب."

وأضاف أنه سيحث أيضا على تأجيل التصويت في مجلس الشيوخ للتصديق على تعيين ريكس تيلرسون والمرشحين المحتملين الآخرين للحكومة ولكن لجنة العلاقات الخارجية قالت إنه لا توجد خطط لتأجيل التصويت.

البطاقات الخضراء

وخففت إدارة ترامب الأحد القيود على المقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة والمعروفين أيضا باسم حاملي البطاقات الخضراء من الدول السبع.

وكان مسؤولو الإدارة الأميركية قالوا السبت الماضي إن الأمر التنفيذي يشمل حاملي البطاقات الخضراء من هذه الدول وإنه يتعين إجراء مراجعة إضافية لهم قبل دخولهم مرة أخرى إلى الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الأمن الداخلي في ساعة متأخرة من يوم الأحد إنه سيتم قبولهم شريطة خضوعهم لمراجعات أمنية إضافية إذا تطلب الأمر.

وقالت كيليان كونواي كبيرة مستشاري ترامب إن الخطوط العريضة للتعامل مع حاملي البطاقات الخضراء لم تتغير لكنها كانت تحتاج إلى توضيح. وأضافت لمحطة سي.إن.بي.سي "لم يكن تراجعا."

وقال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن كل حاملي البطاقات الخضراء الذين احتجزوا للاستجواب عند نقاط الدخول في أعقاب الأمر التنفيذي تم قبول دخولهم للولايات المتحدة في نهاية المطاف مساء الأحد.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أنه لم يتم تسليم أحد لسلطات الهجرة لاحتجازه.

ورفض ترامب الانتقادات بأن قراره يعد حظرا على المسلمين فقط وقال إن الأمر التنفيذي لم يشمل أكثر من 40 دولة أخرى ذات أغلبية مسلمة، لكن الإدانة استمرت من الخارج بما في ذلك من حلفاء تقليديين للولايات المتحدة مثل ألمانيا.

وتفجرت احتجاجات في شتى أنحاء الولايات المتحدة وأقيمت دعاوى قضائية وأوقف قاض اتحادي ترحيل محتجزين بموجب أمر ترامب الذي أثار انتقادات من ناشطين في مجال الهجرة وحقوق الإنسان ونواب ديمقراطيين وعدد من الشخصيات الجمهورية البارزة.

وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وأحد مؤيدي ترامب إن الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس نُفذ بشكل سيء ولاسيما بالنسبة لحاملي البطاقات الخضراء.

وقال كوركر "يتعين على الإدارة أن تقوم على الفور بالمراجعات المناسبة وأملي أن يتحسن الكثير من هذه البرامج ويعاد تطبيقها بعد مراجعة شاملة وتطبيق تحسينات أمنية."

أوباما يخرج عن صمته

والاثنين خرج الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن صمته بعد عشرة أيام على مغادرته السلطة، ليؤيد التظاهر دفاعا عن الديمقراطية وليندد بالتمييز "بسبب العقيدة أو الدين"، وذلك في بيان صدر عن المتحدث باسمه.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التظاهرات الرافضة لسياسة الرئيس دونالد ترامب خصوصا بشأن مرسومه الأخير حول الهجرة، قال كيفن لويس المتحدث باسم أوباما إن الرئيس السابق "مسرور" بالاحتجاجات التي تجري في أنحاء البلاد.

وأضاف "المواطنون يمارسون حقهم الدستوري في التجمع والتنظيم وإسماع أصواتهم عبر مسؤوليهم المنتخبين وهو ما نتوقع أن نراه بالضبط عندما تصبح القيم الأميركية في خطر".