رؤية أميركية مشتركة مع السعودية في أهم ثلاثة ملفات إقليمية

توافق مبدئي

الرياض – رسخت الرياض رؤية مشتركة مع الولايات المتحدة بشأن أهم ثلاثة ملفات في السياسة الخارجية السعودية من خلال توافق زعيمي البلدين على إقامة "مناطق آمنة" في سوريا واليمن والموقف من ايران.

وذكر بيان للبيت الأبيض إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفقا في اتصال هاتفي الأحد على دعم إقامة مناطق آمنة في سوريا واليمن.

وتقود السعودية التحالف العسكري العربي في اليمن سعيا الى اعادة سيطرة الحكومة على البلاد بعد انقلاب الحوثيين المدعومين من ايران. كما تدعم السعودية المعارضة السورية التي تسعى إلى إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد.

وأكد معلقون ان السعودية تريد الاستثمار في المواقف المشتركة مع الرئيس الاميركي الجديد الذي اثارت قراراته الأولى سلسلة مفاجآت هزت العالم وعلى أكثر من صعيد.

وقال بيان البيت الأبيض إن "ترامب طلب من العاهل السعودي دعم إنشاء مناطق آمنة في سوريا واليمن، واتفق الملك سلمان معه في هذا الشأن فضلا عن دعم أفكار أخرى لمساعدة كثير من اللاجئين الذين شردتهم الصراعات المستمرة".

وأضاف البيان أن القائدين اتفقا على أهمية متابعة تنفيذ إيران للاتفاق النووي بشكل دقيق، وأشارا إلى "التصرفات الإيرانية التي تزعزع الاستقرار في المنطقة".

وكان ترامب وصف خلال حملته الانتخابية، الاتفاق النووي الإيراني بأنه "اتفاق سيء جدا".

وقال مصدر سعودي رفيع المستوى إن الزعيمين تحدثا لأكثر من ساعة عبر الهاتف واتفقا على تعزيز مكافحة الإرهاب والتعاون العسكري وزيادة التعاون الاقتصادي.

ومواقف ترامب إزاء إيران سواء التي جاءت خلال المكالمة الهاتفية أو تصريحاته السابقة تتطابق مع رؤى المملكة وغيرها من دول المنطقة التي تشتكي من التدخل الإيراني في سوريا والعراق واليمن ولبنان وللشيعة في البحرين والمنطقة الشرقية المنتجة للنفط في السعودية.

وتقود السعودية تحالفا لقوات عربية تخوض حربا لإعادة الشرعية في اليمن بعد تمرد الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة ومناطق أخرى بإيعاز ودعم مالي ولوجستي من طهران.

وتتطلع الرياض أن تدعم مواقف ترامب جهودها في وقف تمدد نفوذ طهران في المنطقة وإثارة الصراعات فيها تحت مسميات كثيرة وخاصة الطائفية منها.

ويقول بعض المتابعين أن الرئيس الأميركي الجديد مدعوما بغالبية الجمهوريين في الكونغرس يتجه لوضع سياسات تختلف عن سلفه أوباما إزاء إيران بدءا بمواقفه المعارضة للاتفاق النووي ووصولا إلى تهديده بالتعامل بصرامة مع تدخلها في شؤون دول الجوار.

وأشار بيان البيت الأبيض إلى أن الزعيمين اتفقا أيضا على الحاجة لمواجهة "أنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة".

المناطق الآمنة تحرج آستانا

وقد تكون الخطوط العريضة للتعاطي مع الملف الإيراني بينة قياسا بمسألة إقامة المناطق الآمنة نظرا لتزامنها مع مؤتمر آستانا الذي ترعاه روسيا الحليف المفترض لترامب حسب توقعات الصحف الأميركية.

ففي الوقت الذي تبحث فيه روسيا وحلفائها على حلول أو منطلقات حلول للأزمة السورية، أعلن ترامب دعمه لإقامة مناطق آمنة للاجئين الذين شردهم الصراع في المنطقة، في خطة كانت موسكو تعارضها دائما.

بل إن موسكو تفاجأت بقرار ترامب بشان المناطق الآمنة في سوريا، عندما أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن ترامب لم يتشاور مع روسيا، محذرا في الوقت نفسه ترامب من أن عليه تقييم عواقب خطته، التي قد تفاقم وضع اللاجئين.

وتذهب بعض التقديرات إلى أن الموقف الأميركي جاء ردا على الحليفة الاستراتيجية للأسد وهي طهران عندما رفضت بشدة اشراك واشنطن في محادثات آستانا رغم إعلان كل من روسيا وتركيا دعمها لمشاركتها.

ولكن في المقابل تجد هذه الخطوة القبول الكبير لدى دول الخليج وفي مقدمتهم السعودية التي أكدت دعمها لها في المكالمة التي دارت بين الملك سلمان بن عبد العزيز ودونالد ترامب.

وبهذا قد تكون واشنطن والرياض قد طرحتا معطى جديدا قد يغير مسار المحادثات السورية، وخاصة أستانا، وتمرران رسالة خاصة لإيران التي أرادت تغييب الولايات المتحدة مفادها أن هناك أطراف أخرى محورية في حل الأزمة السورية قادرة على قلب الأحداث وقادرة على طرح حلول تتضارب معها.

وتقول صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن هناك أمورا إيجابية للسوريين فيما لو أصبحت لديهم مناطق آمنة، بدءاً من حمايتهم من قصف النظام، مروراً بحصولهم على الخدمات، أبرزها التعليم، إذا أبدى الرئيس الأميركي جدية في التعامل مع الملف.

ورغم الاتفاق الذي خيم على الاتصال الهاتفي بين الجانبين خاصة فيما يتعلق بملف المناطق الآمنة، ورغم ما يبديه ترامب من صرامة في تنفيذ وعوده الجدلية، إلا أن بعض الأطراف تخشى أن يؤثر الموقف الروسي الرافض لهذا القرار على الخطوات القادمة التي سيقدم عليها في الغرض نظرا لما يروج من تقارب خفي بين الرئيسين الأميركي والروسي.