وادي السيلكون ينتفض على قرار الحظر الأميركي

ضربة قوية للابتكار لا يمكن السكوت عنها

سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) – يواجه القرار الاميركي بحظر دخول اللاجئين والمسافرين من سبع دول شرق أوسطية الى البلاد انتفاضة حقيقة في وادي السيلكون ما يهدد بنسف نجاح الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مد جسور حوار مع عمالقة التكنولوجيا المتخوفين اصلا من ولايته والمحسوبين على غريمته هيلاري كلينتون.

وبعد ساعات قلية على دخول القرار حيز التنفيذ تتالت الردود الرافضة للقيود على دخول المهاجرين من شركات مثل آبل وغوغل وفيسبوك، وصولا إلى مايكروسوفت وبوكس ونيتفليكس وغيرها.

وأثار الحظر الاميركي موجة فزع في اوساط شركات التكنولوجيا الأميركية التي تستخدم آلاف المهاجرين من العالم العربي وجنوب آسيا والتي اعتبرت القرار ضربة قوية للابتكار.

وعلّق الرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى الموظفين، وعد فيها بأن الشركة سوف تبذل ما في وسعها لمساعدة المتضررين منهم "لولا الهجرة لما وُجِدت آبل، ناهيك عن الازدهار والابتكار بالطريقة التي نفعلها". وأضاف أن القرار "ليس بالسياسة التي ندعمها".

وستيف جوبز، المؤسس المشارك لشركة آبل، هو ابن مهاجر سوري.

وجاءت ردود كبار الشخصيات التقنية أكثر حدة، إذ قال سام ألتمان، رئيس شركة "Y Combinator" التي استثمرت في أكثر من 900 شركة ناشئة، بما في ذلك دروب بوكس، ورديت و"اير بي ان بي" "هذا خرق لعقد أميركا مع كل المهاجرين في البلاد".

وقالت "اير بي ان بي" التي تؤجر عقارات عبر الإنترنت إنها ستؤمن سكنا مجانيا لأي شخص تطاله القرارات.

وقال مؤسس موقع المزادات الأكبر في العالم، "إي باي" بيير أوميديار والذي أسس أيضًا شركة إعلامية باسم "فيرست لوك" "لا يعدو قرار ترامب عن كونه تعصب".

من جهته كتب المدير التنفيذي لشركة نيتفليكس على حسابه في فيسبوك "قرارات ترامب تؤذي موظفي نيتفليكس حول العالم، وهي بعيدة عن الروح الأمريكية،وهي تؤلمنا، والأسوأ من ذلك أنها ستجعل أمريكا أقل أمانا".

وكتب الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا نادالا "كمهاجر ومدير تنفيذي، لقد شهدت وعاينت الأثر الإيجابي الذي تركته الهجرة على شركتنا، وعلى هذا البلد، وعلى العالم أجمع".

وكانت شركة غوغل قد دعت موظفيها المسافرين إلى العودة إلى الولايات المتحدة بعد توقيع ترامب للقرار التنفيذي، وقالت إنها قلقة من إمكانية أن تحول القرارات دون دخول الأشخاص المؤهلين إلى الولايات المتحدة.

وينظر مراقبون لقرار الحظر على انه خطوة للوراء في علاقات ترامب وصناع التقنية المعادين في اغلبهم لسياساته.

ولطالما كان المدراء التنفيذيون في وادي السيليكون من الداعمين والممولين لحملة الرئيس السابق باراك أوباما والمرشحة هيلاري كلينتون، معلنين صراحةً تأييدهم للديمقراطيين نظرا لمواقفهم المؤيدة لبعض المسائل، مثل حياد الإنترنت والتعليم، وحقوق الشواذ.

ونجح ترامب في طمأنة الاوساط التقنية قبيل تسلمه الرئاسة بعد اجتماعه بأكثر من 12 من كبار الرؤساء التنفيذيين لبعض من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية ومنها غوغل وفيسبوك وأبل في لقاء تناول قضايا مثل الاستثمار والتجارة و"سياسة الهجرة".

وعقب اللقاء ذكرت مصادر مطلعة أن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي يدرس بنشاط سبل إصلاح برنامج مؤقت لتأشيرات الدخول يستخدم لجلب العمال الأجانب إلى الولايات المتحدة لشغل وظائف تتطلب مهارات عالية.

وبدا حينئذ أن صناع التقنية على استعداد حذر للعمل مع ترامب وان العلاقات بين الطرفين تأخذ مسارا جديدا.

ويواجه قرار الحظر فضلا عن المعارضة الشعبية والسياسية التي جسدتها عشرات الاحتجاجات في مطارات أميركية تحديا قانونيا بعد اصدار قاضية أميركية أمرا بوقف مؤقت لترحيل لاجئين ومسافرين موقوفين في مطارات بالولايات المتحدة بموجب الإجراءات الجديدة.