الإرهاب أكثر الملفات تعقيدا في قمة 'السلم والأمن' الإفريقي

عودة مأمولة للمغرب

أديس أبابا - العديد من الملفات وأجندة متشابكةٌ تنوعاً وتقاطعاً تنتظر قمة مجلس السلم والأمن الإفريقي التي تلتئم الأحد بمقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش قمة الاتحاد الـ28 المقررة يومي 30 و31 من الشهر الجاري.

وتطغى عودة المغرب الى الاتحاد الإفريقي على مناقشات القمة الإفريقية بعد انسحابه من الاتحاد الافريقي في 1984.

وتعاني دول عدة في القارة السمراء صراعات وحروب أهلية أنهكت قواها وتهدد السلم والأمن الإفريقيين بالمزيد من الانقسامات، إضافةً إلى قضايا الصراع على السُلطة والثروة التي أخذت طابعاً دموياً ومسلحاً.

وتفرض ظاهرة الإرهاب هي الأخرى نفسها كأهم ملف يُقلق ليس إفريقيا فحسب ولكن العالم أجمع الذي أصبح ينظر إلى هذه القارة كـ"برميل بارود" مشتعل تزداد دائرة اتساعه يوماً بعد يوم، كذلك تلقي قضايا الاقتصاد والتنمية بظلالها على أمن القارة واستقرارها.

وتتداخل قضية الإرهاب مع ما تخلفه من فرار اللاجئين عبر حدود الدول الإفريقية المتجاورة وتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر القارة للوصول إلى أوروبا، وهو ما خلف على مدي سنوات ماضية آلاف الضحايا الذين غرقوا في مياه البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب مفوض مجلس الأمن والسلم الإفريقي إسماعيل الشرقاوي تتخلصُ الأجندة التي تحملها قمة مجلس السلم والأمن في وضع حد للنزاعات والصراعات التي تهدد أمن واستقرار بلدان القارة إلى جانب ملف ظاهرة الإرهاب، إضافة إلى تعزيز الديمقراطية وترسيخ الحكم الرشيد.

وفي تصريح ، أوضح الشرقاوي أنه سيقدم تقريراً للقمة عن مجمل قضايا النزاعات وسُبل تعزيز السلم والأمن، ورؤية القارة وقادتها لمكافحة ظاهرة الإرهاب، وتبني سياسة وقائية لمنع النزاعات.

وأشار إلى أوضاع اللاجئين والنازحين الذين تتزايد أعدادهم، والتي تعتبر "التحدي الأكبر" الذي تواجهه إفريقيا والمجتمع الدولي.

وشدد في الوقت نفسه على "أهمية توحيد جهود القارة في مواجهة الإرهاب العابر للحدود الذي يهدد السلم في إفريقيا"، لافتاً إلى "أهمية الإسراع في نشر قوات إفريقية في مالي لحماية اتفاق السلام والقضاء على ظاهرة الإرهاب".

وإضافة إلى ملفات الإرهاب والهجرة غير الشرعية، تطل خريطة النزاعات الإفريقية على جدول أعمال قمة "السلم والأمن" الإفريقي.

عودة المغرب الى الاتحاد

وكان المغرب قد انسحب من الاتحاد الافريقي في 1984 احتجاجا على قبول المنظمة عضوية "الجمهورية الصحراوية" التي شكلتها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. وقضية الصحراء الغربية هي الملف المركزي في السياسة الخارجية للمغرب الذي يعتبر هذه المنطقة "جزءا لا يتجزأ" من اراضيه.

لكن المغرب اعرب في تموز/يوليو عن رغبته في العودة الى الاتحاد الإفريقي، ومنذ ذلك الحين، زاد الملك محمد السادس الذي أعلن حضوره قمة اديس ابابا، من المساعي الدبلوماسية في هذا الصدد.

لكن عودة المغرب ما زالت موضوعا يثير انقساما في الاتحاد الإفريقي حيث تعارضها الجزائر.

واكدت ليسل لوو-فودران، المحللة لدى "مؤسسة الدراسات الأمنية" أن "التوسع الاقتصادي في القارة مهم للمغرب". وأضافت أن "الاتحاد الإفريقي يزداد أهمية، ويدرك المغرب أن من المتعذر عليه تطبيق أجندته على صعيد القارة الأفريقية من دون أن يكون عضوا في الاتحاد الإفريقي".

واشارت المحللة من جهة اخرى الى ان عودة المغرب يمكن ان تكون مكسبا للاتحاد الافريقي الذي يسعى الى ان يصبح مستقلا على الصعيد المالي.

لكن لوو-فودران حذرت من ان "القضية لم تطو"، مذكرة بأن الجزائر وجنوب افريقيا، يعارضان او يبديان تحفظا عن عودة المغرب.

ويقول المحلل السياسي جيل يابي المقيم في السنغال ان "المسألة الان هي هل يعود المغرب، وفي الوقت نفسه هل سيتم استبعاد الصحراء الغربية من الاتحاد الافريقي. وثمة انقسامات واضحة جدا في الاتحاد الافريقي حول هذه النقطة".

لم تستسغ بعد الجمهورية الجزائرية نجاح المغرب في تجاوز النصاب القانوني من حيث عدد الدول الأعضاء الموافقة على عودته إلى الاتحاد الإفريقي والتي بلغت 40 دولة إلى حد الآن، حيث أفادت مصادر إعلامية أن الجزائر تمارس تهديدات دبلوماسية واقتصادية على الدول المؤيدة للمغرب من أجل "ارغامها عن العدول عن مواقفها" إلى جانب كل من كينيا وجنوب افريقيا.

خطوة ليست هي الأولى من نوعها، حيث سبق أن اتهمت مجلة "جون أفريك" الجمهورية الجزائرية بالعمل على إفشال مساعي المغرب في العودة إلى صفوف الاتحاد الإفريقي، وأشارت في مقال تحليلي أنه بمجرد إعلان المغرب عن رغبته في العودة إلى الاتحاد قامت الجزائر بتحريك آلياتها السياسية، الدبلوماسية للحيلولة دون ذلك.

واعتمدت المجلة في تحليلها على مجموعة من المعطيات، أبرزها الافتتاحية التي أصدرتها مجلة "المجاهد" المقربة من النظام الجزائري يوم الـ7 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والتي زعمت أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي "ستحدث انقسامات بين الدول الإفريقية"، مشيرة إلى أن المسؤولين الحكوميين الجزائريين لم يخفوا موقفهم المعارض لعودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي.

وفي انتظار انعقاد قمة الاتحاد الأفريقي الـ28 المقررة نهاية الشهر الجاري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، من أجل الإعلان رسميا عن قرار المفوضية الأفريقية بشأن طلب عودة المغرب الى الاتحاد.

جنوب السودان وتشاد

تعاني تلك الدولة صراع السلطة بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار، تحول إلى حرب بين قوات الطرفين، منتصف ديسمبر/كانون أول 2013، قبل أن توقع أطراف النزاع اتفاق سلام في أغسطس/أب 2015 قضى بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما تحقق بالفعل في 28 أبريل/ نيسان الماضي.

ورغم ذلك، شهدت جوبا في 8 يوليو/ تموز الماضي، مواجهات عنيفة بين قوات سلفاكير ومشارمما أدى إلى فرار الأخير إلى دولة الكونغو، ليتم تعيين وزير التعدين السابق تعبان دينق بديلا عنه كنائب للرئيس.

وتعتبر الأزمة في جنوب السودان هي الأكثر تعقيدا على الخارطة الإفريقية حيثُ لاقت متابعة واهتمام المجتمع الدولي بعد فشل محاولات الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق افريقيا "إيغاد"، في حل الأزمة نتيجة تمسك كل من الطرفين بموقفه.

وكان مجلس الأمن الدولي قد سمح بنشر قوة حماية إقليمية قوامها 4 آلاف جندي في جنوب السودان، لتكون جزء من بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الموجودة بالفعل على الأرض والمشكلة من قرابة 13 ألف عنصر.

ورفضت حكومة سلفاكير لاحقا نشر قوات الحماية الإقليمية التابعة للأمم المتحدة في محيط مطار جوبا الدولي وهو ما سيزيد من الأزمة تعقيداً وإطالة لأمد الحرب.

وتخوض منطقة تشاد ونيجيريا والكاميرون والنيجر حرباً شرسة ومتواصلة ضد تنظيم "بوكو حرام" الذي بايع تنظيم "داعش" الإرهابي في وقت سابق.

ومنذ 2009، ووفقا للأمم المتحدة، قتل ما لا يقل عن 14 ألف شخص على أيدي متشددين في نيجيريا وتشاد والكاميرون وتشاد فيما نزح نحو 2.7 مليون شخص في هذه الدول من منازلهم.

ليبيا ومصروالصومال

لا تزال الأزمة الليبية تراوح مكانها مستعصية على الحل نتيجة خلافات الفرقاء، وعقب سقوط نظام معمر القذافي في 2011، إثر ثورة شعبية دخلت البلاد في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقاً .

ورغم مساعٍ أممية لإنهاء هذا الانقسام، عبر حوار ليبي، جرى في مدينة الصخيرات المغربية وتمخض عنه توقيع اتفاق في 17 ديسمبر/كانون أول 2015، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية (حكومة الوفاق الوطني) باشرت مهامها من العاصمة طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي إلا أنها لا تزال تواجه رفضاً من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان شرقي البلاد .

وإلى جانب الصراع على الحكم، تشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي، فوضى أمنية بسبب احتفاظ جماعات مسلحة قاتلت النظام السابق بأسلحتها.

وتواجه مصر هجمات إرهابية تشنها جماعات متطرفة ينسب البعض منها إلى تنظيم "داعش" حيث تعرضت مواقع عسكرية وشرطية وأفراد أمن لهجمات خلال الأشهر الأخيرة في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق)، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من أفراد الجيش والشرطة.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2013، تشن قوات مشتركة من الجيش والشرطة المصرية حملة عسكرية موسعة في عدد من المحافظات، وخاصة سيناء، لتعقّب ما تصفها بالعناصر "الإرهابية" أبرزها تنظيم "أنصار بيت المقدس" الذي أعلن في نوفمبر/تشرين ثان 2014 مبايعة تنظيم "داعش" الإرهابي وغيّر اسمه لاحقًا إلى "ولاية سيناء". ‎‎

وفي الصومال بشرق القارة، تعاني الأخرى من وضع أمني هش بفعل نشاطات حركة "الشباب" المصنفة كجماعة إرهابية، إلى جانب محاولات تنظيم الانتخابات الرئاسية التي تأجلت لأربع مرات قبل أن يتم تحديد موعدا لها الشهر المقبل.

أزمات أخرى

وفي خضم هذه القضايا والأجندة المتداخلة، كشف مصدر دبلوماسي إفريقي في تصريح، طالباً عدم ذكر اسمه، أن أجندة قمة مجلس السلم والأمن الإفريقي سيتصدرها الوضع في كل من غامبيا والكونغو وليبيا وجنوب السودان وبوروندي والسودان والانتخابات في الصومال عبر تقارير رفعت بالفعل ووجدت اهتماماً ومتابعة من الاتحاد.

وتعيش بوروندي منذ أبريل/ نيسان 2015، على وقع أزمة سياسية على خلفية إعلان نكورونزيزا حينها ترشحه لولاية رئاسية ثالثة يحظرها الدستور ورفضتها قوى المعارضة.

وبحسب تقرير صدر في نوفمبر/ تشرين ثان 2016، عن الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، أسفرت الأزمة البوروندية عن مقتل أكثر من ألف شخص وأجبرت 310 ألف آخرين على الفرار بحثا عن ملجأ آمن خارج البلاد.

و في غامبيا، التي كانت ستتصدر ملفات القمة، ستتوارى قليلاً عن المشهد بعد قبول الرئيس المنتهية ولايته يحيى جامع، التخلي عن السلطة ومغادرة البلاد.

وجاء الإعلان عن قبول جامع التخلي عن السلطة، بعد مباحثات أجراها معه زعماء أفارقة لإقناعه بقبول نتائج الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي وأسفرت عن فوز زعيم المعارضة أداما بارو.

تلك هي الأجندة الموضوعة على منصة جلسات مجلس الأمن والسلم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ورغم تشابكها وتنوعها وتعددها، إلا أن التفاؤل يسود أروقة الاتحاد من قدرة القادة والزعماء على الوصول لحلول تجنب القارة مزيداً من التصدع وزعزعة أمنها واستقرار شعوبها.

ويتكون مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقى من 15 دولة، 10 منها غير دائمة العضوية، ويتم انتخابها بشكل دوري حسب التقسيم الجغرافى للقارة، وهناك 5 دول أخرى دائمة العضوية ويتم انتخابها كل 3 سنوات.