مقتل زعماء من قاعدة اليمن في إنزال جوي أميركي

أول عملية منذ تنصيب الرئيس الأميركي الجديد

صنعاء/واشنطن - لقي جندي أميركي حتفه وأصيب ثلاثة آخرون أثناء تنفيذ قوات أميركية خاصة غارة جوية وعملية إنزال استهدفت جماعة تابعة لتنظيم القاعدة في جنوب اليمن فجر الأحد في أول عملية عسكرية يقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأسفرت عن مقتل عدد من المتطرفين.

وأشاد ترامب في بيان بـ"عملية ناجحة أتاحت الحصول على معلومات استخباراتية مهمة للمساعدة في تجنب أعمال إرهابية"، مبديا أسفه لمقتل جندي أميركي في العملية.

وقال الجيش الأميركي إن 14 متشددا قتلوا في الهجوم على فرع نافذ من القاعدة استهدفته الولايات المتحدة مرارا في ضربات بطائرات بدون طيار، بينما قال مسعفون في موقع الهجوم إن 30 شخصا قتلوا بينهم عشر نساء وثلاثة أطفال، فيما تحدثت مصادر أخرى عن مقتل 40 شخصا معظمهم من عناصر الجماعة المتطرفة.

وقال تنظيم القاعدة إن الغارة التي وقعت في حي يكلا بمحافظة البيضاء أسفرت عن مقتل عبدالرؤوف الذهب الزعيم الكبير بتنظيم القاعدة باليمن ومتشددين آخرين.

وأوضحت مصادر أخرى أن زعماء القبائل الذين قتلوا في الهجوم هم عبدالرؤوف الذهب وشقيقه سلطان الذهب وسيف الجوفي، مشيرة إلى أن القتلى الثلاثة معروفون بارتباطهم بتنظيم القاعدة الجهادي المتطرف.

ومن بين الأطفال الذين قتلوا في الغارة الطفلة أنوار العولقي البالغة من العمر ثماني سنوات وهي ابنة أنور العولقي المولود في الولايات المتحدة وأحد القادة اليمنيين البارزين للقاعدة والذي قتل في ضربة بطائرة أميركية بدون طيار في العام 2011 وذلك، وفقا لما ذكره جدها.

وجاء في بيان الجيش الأميركي أن الهجوم نتج عنه جمع "معلومات ستقدم على الأرجح نظرة عميقة عن المخططات الإرهابية في المستقبل".

وقال مسؤول عسكري أميركي طلب عدم ذكر اسمه إن القوات الخاصة الأميركية لم تأسر أي متشددين أو أشخاصا آخرين من الموقع.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن ثلاثة جنود أميركيين آخرين أصيبوا عندما تعرضت طائرة عسكرية لهبوط اضطراري وجرى "تدميرها عمدا في الموقع".

هجوم في الفجر

قال أحد السكان الذي طلب عدم نشر اسمه "بدأت العملية في الفجر حينما قصفت طائرة بدون طيار منزل عبدالرؤوف الذهب ثم حلقت طائرات هليكوبتر وأنزلت مظليين في منزله وقتلت كل من كانوا بالداخل."

وأضاف "ثم فتح مسلحون النار على الجنود الأميركيين الذين غادروا المنطقة وقصفت طائرات الهليكوبتر المسلحين وعددا من المنازل مما أسفر عن وقوع عدد كبير من القتلى."

وأكد ضابط أمن يمني ومسؤول محلي سقوط هذا العدد من القتلى. وقال فهد وهو أحد السكان طلب أن يذكر اسمه الأول فقط إن عدة جثث لا تزال تحت الأنقاض وأن منازل ومسجدا تعرضت لأضرار بسبب الهجوم.

وفي رسالة على حسابها الرسمي على تليغرام وهو منصة إلكترونية للتراسل المشفر، نعى تنظيم القاعدة "المجاهد" الذهب ومتشددين آخرين قتلوا في الهجوم دون أن تحدد عدد القتلى من أعضائها.

وهذه أول عملية برية عسكرية أميركية خاصة في اليمن منذ ديسمبر/كانون الأول 2014 أي قبل أشهر من انزلاقه للحرب الدائرة منذ عامين تقريبا التي جعلت البلاد أكثر خطرا وأتاحت مجالا للقاعدة للتوسع.

وحاولت قوات خاصة أميركية وقتها إنقاذ رهينة أميركي وآخر من جنوب أفريقيا احتجزهما تنظيم القاعدة في جزء آخر من البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2014 لكن الرهينتين قتلا في تبادل إطلاق النار الذي اندلع بعد ذلك.

ونفذت الولايات المتحدة عشرات من الضربات بطائرات بلا طيار خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يعتبر أخطر فروع التنظيم العالمي.

وكان هذا الفرع من تنظيم القاعدة قد شن الهجوم الذي استهدف مجلة شارلي إبدو في باريس عام 2015 وحاول مرارا إسقاط طائرات ركاب أميركية.

ويشهد اليمن منذ نحو عامين نزاعا مسلحا أوقع أكثر من 7400 قتيل ونحو 40 ألف جريح بين القوات الموالية للرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي والمتمردين الحوثيين وحلفائهم، بحسب الأمم المتحدة.

واستفادت التنظيمات الجهادية وعلى رأسها "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، فرع تنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم الدولة الإسلامية من النزاع بين الحكومة والمتمردين لتعزيز نفوذها خصوصا في جنوب البلاد.