أحمد عزت سليم يكشف حقيقة الحرب السيبرانية العالمية والقوة الإسرائيلية

لأول مرة

القاهرة ـ وسط أجواء الحروب العالمية الجديدة التي تجتاح العالم الآن بهدف السيطرة على البني والعقلية الوطنية للدول المعارضة للسيطرة الاستعمارية الجديدة، تأتي أهمية كتاب "الحــرب السيبــرانيــة ــ الماهية والفعاليات والتطورات " للباحث والمفكر أحمد عزت سليم والصادر عن مركز الحضارة العربية للنشر، ليقدم للقارئ العربي لأول مرة ومن خلال دراسته المنهجية الشاملة ماهية وطبيعة الحرب السيبرانية وتطوراتها وتطبيقاتها ونفوذ هذه الحرب وتهديداتها اللامتناهية التي لا تقتصر على البنى المادية وحماية الأرض والوطن، ولكنها تستهدف البنية العقلية والمعرفية والهوية الوطنية وبما يتطلب إعادة صياغة الأمن القومي العربي والمصري لمواجهة التهديدات والمؤامرات الغربية والصهيونية التي تستهدف تفكيك وتفتيت الوطن وتضييع المواطن العربي المقاوم.

يكشف المفكر أحمد عزت سليم أن الفعاليات السيبرانية تتجاوز مجرد كون الفضاء السيبراني أداة تكنولوجية ومهنية أو مخزنا هائلا للمعلومات والعمليات التبادلية السريعة لها وتطوراتها المتلاحقة إلى فعاليات متعددة ومركبة المستويات والفعاليات جغرافيا وديموجرافيا واقتصاديا وماليا وشعبيا واجتماعيا وسلوكيا وصحيا وثقافيا ونفسيا وسياسيا وعلميا وأمنيا وعسكريا وداخليا وخارجيا وعلى كافة المستويات الرأسية والأفقية والإستراتيجية والتكتيكية والسرية والبنية التحتية والفوقية.

ومن هذه الخصوصية المتعددة والمركبة تصاعدت أهميتها الخطيرة إلى استهداف الوصول إلى ماهية التملك والتحكم والسيطرة والاستحواذ والتغلغل والتلاعب والفوضى والاختراق والتسلل والتصيد والإخفاء والمراقبة والتجسس والتشويه والتضليل والخداع والحرمان والاستباق والتجاوز الجغرافي والمادي، أصبحت هذه الفعاليات تشكل ديناميات الحرب السيبرانية التي تستهدف تخريب وتعطيل وسرقة والتحكم في كل هذه المستويات والفعاليات المركبة اعتمادا على السيطرة والتحكم الواسع النطاق في الفضاء السيبراني بكل تطورات التقنية المستمرة وبما يحقق المستهدف من شن الحروب السيبرانية وعسكرة الفضاء السيبراني.

حيث أصبحت القدرات السيبرانية الغربية وخاصة الأميركية والإسرائيلية وفي كل مراحل تطوراتها التقنية جزءا أساسيا من عناصر قوتها الشاملة والحاسمة في تدعيم تفتيت المناطق المستهدفة وتأجيج الصراع والاقتتال وبتدعيم عملياتها على أرض الواقع باستراتيجياتها وتكتيكاتها، ونحو استخدام الوكلاء المخربين من القراصنة والجواسيس السيبرانيين.

ويبين أحمد عزت سليم كيف أن الاستخبارات الغربية كما تدعم حركات والمنظمات الإرهابية فإنها تقود بقوة شاملة طبقا لمصالحها الإستراتيجية والتكتيكية والحاضرة والمستقبلية دعم الإرهاب السيبراني، وأنها حاليا ومن خلال تخصيص ميزانيات ضخمة، وكما في الولايات المتحدة الأميركية حيث تتجاوز الــ 100 مليون دولار من أجل دعم الأبحاث والتطبيقات العلمية الجديدة للتحكم سيبرانيا في العقل البشري وبناء خرائط ذهنية للمخ بغرض كشف أسراره، ومن خلال مؤسسات خاصة إضافة إلى المؤسسات الحكومية التي من بينها المعهد الوطني للصحة ووكالة الأبحاث المتقدمة بوزارة الدفاع الأميركية، ومؤسسة العلوم الوطنية من أجل تدعيم السيطرة الشاملة للغرب الأميركي على العالم، ومن أجل التحكم المستقبلي في البشر وتوجيههم طبقا لما تستهدفه السياسات الأميركية، ولا تقتصر السيطرة على الفعاليات الغربية والأميركية الخارجية.

والحقيقة أن الكاتب أحمد عزت سليم يقدم لأول مرة للقارئ العربي تفصيلا للفعاليات والقوة السيبرانية الإسرائيلية طبقا لسياسات وإجراءات التفوق العنصري الكلي والردع والسيطرة وفرض الهيمنة الكاملة على الأرض طبقا للعقيدة اليهودية الصهيونية وكجزء من الأمن القومي الصهيوني السيبراني الشامل في البر والبحر والجو وكساحة قتال تعتمد على الفضاء السيبراني، وأصبح اقتصاد الإنترنت الإسرائيلي يتجاوز الــ 9% من مجمل الإنتاج المحلي الإسرائيلي وبحيث أصبحت الدولة الصهيونية تصنف الآن عالميا في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، بل أن دولا كبرى تدرب رجالها في الكيان الصهيوني كالصين والهند واعتمادا على إستراتيجية صهيونية "إذا كنت تملك التكنولوجيا التي يحتاجها الآخرون، فمن يعبأ إذا كنت تقمع الفلسطينيين؟".‏

ويكشف الكاتب تفصيليا كيف تشكل شركات تكنولوجيا المعلومات الصهيونية وبمختلف تخصصاتها التقنية الشاملة إحدى الأدوات الفائقة للدولة الصهيونية في تأكيد الوجود الصهيونى في الفضاء السيبراني، وفي ذات الوقت تعبر عن تكامل الفعاليات الصهيونية في أرض الواقع حيث تتكامل وتترابط المجالات العسكرية والأمنية تماما مع المجالات المدنية في كل واحد هو الكيان الصهيوني بكل آلياته وفعالياته وماهيته وحيث تعتمد شركات التقنيات المتقدمة والفائقة في نشأتها وفعالياتها وتطوراتها على المؤسسة العسكرية واستيعاب ضباط وجنود الجيش الصهيوني، بل أصبح هؤلاء الجنود الإسرائيليون أساسا استراتيجيا تتهافت عليه الشركات العالمية التي تشكل الفضاء السيبراني وتتحكم فيه وبمجرد خروجهم من الخدمة تسعى لتوظيفهم لديها وأصبحت الشركات الإسرائيلية التي تسيطر على السوق الإسرائيلي وتؤثر بقوة على الكثير من فعاليات الأسواق العالمية وعمليات التعاون التقنية العلمية والاستخباراتية المباشرة وغير المباشرة بل أن الكثير من خبراء جوجل هم خيرة ما أنتجه الجيش الإسرائيلي في مجال الأمن.