الأذن لا تعشق أحيانا الأصوات المسجلة

هل هذا صوتنا؟

نيويورك - لا يحب كثير من الناس الاستماع إلى أصواتهم المسجلة، إذ يشعر بعض الناس بغرابتها وكأنها لا تنتمي إليهم، وكثيرون منهم يستنكرون طبيعة هذا الصوت ويعتبرونه بشعا.

يقول جوناه بروميتش في صحيفة النيويورك تايمز إنه يمتلك صوتا جهوريا مزعجا، لكنه لا يدرك ذلك إلا عندما يصغي إلى نفسه في التسجيلات.

ويوضح أن أحد أصدقائه يمتلك صوتا عميقا للغاية هو الآخر لكنه لا يدرك ذلك إلا عندما يحاول أحد تقليد صوته فيضخم نبرته بأقصى ما يستطيع ويزمجر في وجهه.

ويسخر بروميتش قائلا إنه سيكون مناسبا في وظيفة التفاوض مع الخاطفين.

وأشارت المطربة اليابانية متسكي مياواكي، التي امتُدحت بسبب قدرتها الاستثنائية على التحكم في صوتها أثناء الغناء، إلى انزعاجها عند سماع تسجيل لصوتها، حيث تراه أخفض بكثير وكأنه صوت فتاة صغيرة.

لكن ما سبب هذه الغرابة التي يستشعرها الناس في أصواتهم المسجلة؟

يقول ويليام هارتمان، أستاذ الفيزياء في جامعة ولاية متشيغان والمتخصص في علم الصوتيات، إن هناك سبيلين يمكننا أن نتصور بهما صوتنا عند التحدث، الأول هو الطريق الذي نتصور عبره معظم أصواتنا الأخرى، حيث ينقل الهواء الموجات الصوتية إلى الأذن الداخلية.

غير أن أحبالنا الصوتية تهتز عندما نتحدث، فينتج طريق داخلي آخر، حيث يجري نقل تلك الذبذبات عبر عظامنا بما يثير الأذن الداخلية مباشرة.

ويضيف البروفسور هارتمان إن تأثير هذا هو التأكيد على الترددات الصغرى، وهذا يجعل الصوت أعمق وأغنى بالنسبة لنا.

لكن جوناه يقول إن تفسير البروفسور هارتمان قد يرضي الكثيرين بمن فيهم مياواكي. لكنه لا ينطبق على صديقه.

ويؤكد البروفسور جون روزوسكي، الباحث في كلية هارفرد الطبية والمتخصص في الأذن الوسطى أن هناك تباينًا في تصورنا بالنظر إلى أن هناك طرقًا أكثر دقة يمكن تصور الأصوات بها عبر الأذن الداخلية.

وتابع أن هناك عناصر أخرى تؤثر على طريقة انتقال الذبذبات إلى الدماغ بما في ذلك السائل النخاعي، وهو السائل الشفاف الذي يقع بين الدماغ والعمود الفقري، وتباينات في ضغط الصوت في قناة الأذن.