معتقل غوانتانامو يتجه ليكون 'أداة حاسمة' مع إدارة ترامب

سيناريوهات أكثر صرامة

قاعدة غوانتانامو البحرية (كوبا) - بعد نحو عقد على وصول آخر سجين إلى غوانتانامو، أقفلت معظم معسكرات المعتقل فيما انخفض عدد السجناء فيه إلى 41، إلا أن الوضع في هذا السجن ربما يشهد منعطفا جديدا في عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب.

وأعرب ترامب عن رغبته في أن يملأ المعتقل من جديد "بالأشرار"، فيما كشف مشروع مرسوم نشرته وسائل إعلام أميركية هذا الأسبوع أن الرئيس الجديد ينوي وقف عمليات الإفراج عن المعتقلين إلى اجل غير مسمى. بين هؤلاء، خمسة انتهت إجراءات نقلهم في عهد سلفه باراك اوباما.

وقال المتحدث باسم السجن، النقيب جون فيلوسترات "نتحضر لجميع الاحتمالات بإمكاننا نقل المعتقلين أو اخذ المزيد منهم في أي لحظة".

ويعتبر ترامب أن "لا بأس" من محاكمة المشتبه بهم في قضايا متعلقة بالإرهاب في غوانتانامو. كما يفسح مشروع القرار المجال على ما يبدو يفتح المجال أمام نقل مواطنين أميركيين حتى المعتقلين منهم في الولايات المتحدة إلى هذا المعتقل الذي تستأجره الولايات المتحدة من كوبا.

وأكد فيلوسترات الذي نفى تلقي أي أوامر جديدة أن بإمكان غوانتانامو استقبال مئتي معتقل جدد إذا اقتضى الأمر.

ولم يعط ترامب تفاصيل حول خططه المتعلقة بغوانتانامو، إلا أن مشروع المرسوم الرئاسي يقول أن المنشأة "أداة حاسمة" في الحرب على "المجموعات الإسلامية المتطرفة".

واحتجز نحو 780 معتقلا في غوانتانامو منذ بدء العمل به في العام 2002 فيما بقيت البنى التحتية في المكان على حالها منذ ذلك الحين.

أسلاك شائكة

في الأغلب، سيحتجز المعتقلون الجدد في المعسكر رقم ستة، وهي منشأة الإجراءات الأمنية فيها متوسطة وافتتحت عام 2006 بكلفة 37 مليون دولار. وفيها يوجد معظم المعتقلين.

هذا المعسكر قريب من الساحل الكاريبي ويحيطه سياج معدني يعلوه شريط من الأسلاك الشائكة.

ويمكن احتجاز معتقلين جدد آخرين في المعسكر الخامس الذي تم تحويله حاليا من سجن إلى مركز طبي مع انخفاض أعداد المقيمين في المنشأة العام الماضي.

وأكد فيلوسترات إمكان إعادة تشغيل باقي المعسكرات بسرعة إذا لزم الأمر، لكن على الأرجح ليس معسكر "اكس راي" سيء السمعة والذي استخدم لعدة أشهر فقط بداية العام 2002، تاركا وصمة يتعذر محوها بعدما صور فيه معتقلين معصوبي الأعين ومقيدين ببدلات برتقالية.

وتنمو اليوم الأعشاب بكثافة حول هذا المعسكر بعدما أمرت المحكمة بالمحافظة عليه كموقع جريمة محتمل بعدما ادعى معتقلون أنهم تعرضوا للتعذيب فيه.

وأعرب ترامب هذا الأسبوع عن ثقته بفعالية الإيهام بالغرق وغيرها من أساليب الاستجواب المشددة، إلا انه أكد انه سيلتزم برأي وزير الدفاع الجديد جيمس ماتيس المعارض لاستخدامها ومدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو حول المسألة.

وسيشكل وصول معتقلين جدد إلى غوانتانامو، وهو ما لم يحصل منذ العام 2008، قطيعة مع السنوات الثماني الماضية في عهد اوباما الذي أمر بإغلاقه فور تسلمه سدة الحكم عام 2009.

إلا أن اوباما فشل في إغلاق المعتقل وسط معارضة من الجمهوريين وتردد حلفاء أميركا في الخارج في استقبال المعتقلين، رغم نجاحه في خفض عدد السجناء إلى 41 من أصل 242 معتقلا عند وصوله إلى السلطة.

سجناء إلى الأبد

ويصر معتقل غوانتانامو على انه مكان احتجاز مؤقت حيث يشرب الزوار مياه مستوردة وينامون في خيام مشتركة فيما يسمى الحراس قوة "تدخل سريع".

ووفقا لمشروع المرسوم، سيطلب ترامب من ماتيس إيقاف "أي جهود نقل قائمة" بانتظار مراجعات إضافية من الأمن القومي، مما يعني أن المعتقلين الخمسة الذين صدر تصريح بنقلهم قبل أن يتعذر توفير رحلات لهم في اللحظات الأخيرة قبل تسلم ترامب الحكم، قد يبقون عالقين في السجن لأعوام قادمة.

وهناك أيضا 26 معتقلا آخرين وصفوا بأنهم "سجناء إلى الأبد" لم يتهموا بأي جريمة محددة لكن لا يمكن الإفراج عنهم لخطورتهم.

أما العشرة البقية، وبينهم المشتبه بتخطيطهم لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 فيخضعون لمحاكمة عسكرية بطيئة في غوانتانامو.

ومثل المعتقلون الخمسة أمام المحكمة هذا الأسبوع حيث علقت الجلسة مجددا، هذه المرة لان المحامية الرئيسية لخالد الشيخ محمد، العقل المدبر المفترض للاعتداءات، كسرت يدها ولم تتمكن من السفر إلى القاعدة البحرية على الجهة الشرقية لجزيرة غوانتانامو في كوبا.

أما رقيب الشرطة في مرفأ نيويورك، جيمس هال، الذي كان ضمن القوة التي توجهت إلى أحد مواقع اعتداء 11 أيلول/سبتمبر، فكان ضمن مجموعة من أقارب الضحايا الذين توجهوا إلى غوانتانامو لحضور جلسات المحاكمة.

وقال هال للصحافيين "أشعر بان هذه اللجنة العسكرية هي الطريقة الوحيدة والأمثل للتأكد بأنه تم تحقيق العدالة".

وأضاف "أنا واثق بأن هذه هي الطريقة التي يجب أن تكون عليها الأمور، الآن ولاحقا".