اسكتلندا المستاءة من 'بريطانيا العظمى' تتطلع لتنظيم استفتاء جديد

'صوت اسكتلندا غير مسموع في المملكة المتحدة'

ادنبره - يواجه الاستقلاليون في اسكتلندا تحدي تنفيذ وعدهم بتنظيم استفتاء جديد حول حقهم في تقرير المصير بعد رفض المحكمة العليا منح المقاطعة حق التصويت على بدء إجراءات خروج المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت المحكمة العليا في المملكة المتحدة الثلاثاء أن الحكومة البريطانية لا يمكنها تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تطلق آلية الخروج من الاتحاد الأوروبي، من دون تصويت مسبق في البرلمان. لكنها اعتبرت في المقابل أن من غير الضروري مشاورة البرلمانات المحلية لويلز وايرلندا الشمالية واسكتلندا.

واعتبر الاستقلاليون الاسكتلنديون هذا الإعلان إهانة، ورأوا فيه انتهاكا لسيادتهم وسيطرة من قبل لندن على شؤون المقاطعات الأربع المكونة للمملكة المتحدة.

وكتب سايمون باترسون عضو الحزب الوطني الاسكتلندي بسخرية قاتمة على مدونته "اليوم اسكتلندا، مثل ويلز وأيرلندا الشمالية، لم يعد لها وجود".

وتابع "المملكة المتحدة؟ انه قصة قديمة لم نعد سوى مجرد مناطق (مكونة) لبريطانيا العظمى حيث تحصل بريطانيا على ما تريده بريطانيا".

واعتبر أن الحل هو "الخروج من هنا (من المملكة المتحدة)"، في وقت ظهر على الشبكات الاجتماعية هاشتاغ نشره مؤيدون لإجراء استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا بعد الاستفتاء الذي نظم في أيلول/سبتمبر 2014.

وشكل قرار المحكمة العليا انتكاسة خطيرة لرئيسة الحزب الوطني الاسكتلندي نيكولا ستورغون التي دعت مرارا إلى إجراء تصويت في برلمان ادنبره على المادة 50، بحجة أن الاسكتلنديين صوتوا بنسبة 62 بالمئة على البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وعبرت ستورغون التي تشغل أيضا منصب رئيسة وزراء اسكتلندا الواقعة في أقصى شمال المملكة المتحدة عن أسفها قائلة "يوما بعد يوم يتضح أكثر أن صوت اسكتلندا غير مسموع في المملكة المتحدة".

وقالت "هذا يثير تساؤلات جوهرية تتجاوز العضوية في الاتحاد الأوروبي. هل يجب إملاء مستقبل اسكتلندا من جانب حكومة تتجه نحو اليمين أكثر فأكثر، أليس من الأفضل أن نقرر مستقبلنا؟"

وشددت على أن هذا "الخيار يجب أن تتخذه اسكتلندا"، ملوحة مجددا بتنظيم استفتاء ثان على الاستقلال.

اختبار لمصداقية ستورغون

لكن هل تجرؤ ستورغون على حرق ورقتها الأخيرة في مواجهة رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي المعارضة بشدة للاستفتاء؟

وهل تذهب إلى حد الدخول في استفتاء معقد ومكلف ونتائجه غير مؤكدة، في وقت يؤكد عدد من الاسكتلنديين الذين صوتوا ضد الاستقلال بنسبة 55 بالمئة عام 2014، أن التصويت على بريكست لم يغير موقفهم من استقلال منطقتهم؟

وقال البروفسور موراي بيتوك من جامعة غلاسكو إن الوضع حساس بالنسبة إلى ستورغون التي تواجه حالة من الإرباك بين تنفيذ وعودها ودعوات قاعدتها والواقع على الأرض.

وأضاف أن "الحكومة البريطانية تدفعها إلى مكان لن يكون لديها فيه سوى خيار الدعوة" إلى تنظيم استفتاء، لكنها تعرف في الوقت نفسه أن "استطلاعات الرأي لا تظهر دعما لنعم (على الاستقلال)".

وكتبت صحيفة "هيرالد اسكتلندا" الأربعاء انه في حال استبعدت زعيمة الاستقلاليين إجراء استفتاء جديد عام 2017 فإن "بعض زملائها يصرون بشكل متزايد على إجراء استفتاء ثان عام 2018".

واعتبر مايك راسل الوزير المكلف شؤون بريكست في حكومة ستورغون، والذي يواجه ضغوطا لتحديد موعد للاستفتاء، أن البرنامج الزمني لاستفاء ثان يعتمد في نهاية المطاف على تيريزا ماي والمكانة التي ستوليها لاسكتلندا الشمالية في مسألة إدارة بريكست.

وفي الوقت نفسه، أعلن الحزب الوطني الاسكتلندي أنه سيتقدم "50 تعديلا" على مشروع القانون حول المادة 50 والذي سيصدر الخميس.

وقال الوزير المكلف بريكست ديفيد ديفيس الثلاثاء أن مشروع القانون سيكون "بسيطا".

وتظهر كل المؤشرات إذا أن الاجتماع المقبل المقرر عقده الاثنين بين نيكولا ستورغون وتيريزا ماي سيسوده توتر شديد.