الروبوتات الصينية تختبر خدمة ركن السيارات

لتخفيف الغازات العادمة

ووتشين (الصين) - تتكفل روبوتات برتقالية مسطحة بمهمة ركن السيارات التي تمثل معضلة بالنسبة لكثيرين، ما من شأنه ان يسمح باستفادة قصوى من المساحات المتوافرة والحد من الضغط النفسي الذي يعيشه السائقون بحسب القائمين على هذا الابتكار.

هذا واحد من الحلول الكثيرة والمكلفة المقدمة من شركات صينية لمواجهة مشكلة شيخوخة السكان، فحتى اكبر بلد في العالم لناحية التعداد السكاني بات يواجه تقلصا في حجم اليد العاملة.

وتجري شركة "هيكفيجن" حاليا تجارب على خدمة ركن السيارات بواسطة الروبوتات في مدينة ووتشين على بعد مئة كيلومتر من شنغهاي في شرق البلاد.

ويقول المسؤول عن قسم الروبوتات في الشركة وو يونغهاي "على صعيد التكنولوجيا والحجم، لا يزال هذا القطاع في بداياته".

ويضيف "الصين دخلت في عصر السيارات. ثمة عدد متزايد منها على الطرقات. هذا المشروع يهدف لتقديم حل للتحدي المتمثل بركن هذا العدد الكبير من السيارات".

وتعمل اكثرية الشركات في القطاع على روبوتات متخصصة في مجال السيارات كذلك ثمة شركات قليلة تطور اجهزة متخصصة في "الخدمات" بينها تشغيل المكنسة الكهربائية ومساعدة الاشخاص المسنين في المهام اليومية.

ويلفت وو يونغهاي الى ان "تحديد الشخص لموقع سيارته في موقف كبير يمثل معضلة بات حلها متوافرا. هذا الأمر من شأنه ايضا جعل المواقف اكثر مراعاة للبيئة نظرا لعدم الحاجة للقيادة في الداخل ما ينعكس نظافة اكبر في الهواء مع الحد من كميات الغازات المنبعثة من العوادم".

وانعكست سياسة الحد من النسل التي اطلقت في الصين في العام 1979، تراجعا في عدد افراد القوى العاملة في البلاد، ويمكن للروبوتات سد جزء من هذه الحاجة عبر المساهمة في تقليص اثر هذه الظاهرة.

ويسجل عدد الصينيين في سن العمل (من 15 الى 59 سنة بحسب التعريف الرسمي) تراجعا مستمرا منذ العام 2012. هذا التراجع سيتواصل حتى سنة 2030 على الاقل.

وتسمح الصين منذ سنة 2016 لكل الازواج بانجاب طفلين، غير ان النقص في اليد العاملة سيستمر لسنوات طويلة مقبلة.

وتضم الصين اكبر سوق في العالم للمساعدين الميكانيكيين، وهي مرشحة لتوسع اضافي بحسب الاتحاد الدولي للروبوتات الذي يؤكد أن الصين ستمثل 40 % من قطاع الروبوتات في العام 2019.

وبيعت اكثر من اربعة وعشرين مليون سيارة سنة 2015 في الصين، ما يوفر امكانات هائلة لتطوير هذا النوع من الابتكارات.

ويتمثل العائق الرئيسي امام تطور هذه السوق في تكاليف الانتاج التي لا تزال مرتفعة للغاية.

وتشكل الروبوتات في هذا المجال قطاعا يرتدي بلا شك اهمية كبيرة في المستقبل، وهو ما فهمته الحكومة الصينية جيدا.

ويقول استاذ الروبوتات في جامعة شاوتونغ في شانغهاي وانغ هيشينغ "على مستوى الدولة، تطور الصين استراتيجيتها لتنمية قطاع الروبوتات بجدية كبيرة، لأن البلاد تواجه مشكلات عدة بينها كلفة اليد العاملة".

وقد اشترت شركة "ميديا" الصينية العملاقة في مجال الادوات الكهربائية المنزلية في العام 2016 شركة "كوكا" الالمانية المصنعة للأدوات.

ومع تنامي الطلب الصيني على الروبوتات، دعا الرئيس شي جينبينغ المصنعين الوطنيين الى الاستحواذ على حصة اكبر من السوق المحلية التي تهيمن عليها حاليا شركات اجنبية.

وقد تمثل الروبوتات بالنسبة لبكين أحد الحلول المتاحة لمشكلة شيخوخة السكان والتباطؤ الاقتصادي.

لكن على رغم احتلال الصين صدارة اسواق العالم في قطاع الروبوتات، لا يزال امام البلاد طريق طويلة في هذا المجال اذ يتعين بداية تخطي مشكلات مرتبطة بتكاليف التطوير الباهظة والتحديات الفنية الكثيرة.