'ايموجي' تمتص غضب أصحاب الشعر الاحمر

حمى ايموجي تجتاح العالم

لطالما تذمر اصحاب الشعر الاحمر من غياب رموز تعبيرية ورسوم تمثلهم وتتجاهل شكلهم، الا ان شكواهم وغضبهم سيتبدد من اليوم وصاعدا.

حيث تستعد منظمة "يونيكود"، التي تضع المعايير الخاصة بالرموز التعبيرية للاجتماع مع شركة أبل الأسبوع المقبل لاضافة رموز لأصحاب الشعر الأحمر في المستقبل.

وتلقى رموز "ايموجي" رواجا كبيرا لدى الاجيال الشابة وهي في ازدياد دائم تحت اشراف هيئة نظام "يونيكود" للترميز الموحد التي تتخذ مقرا لها في منطقة سيليكون فالي والمكلفة وضع رموز لكل حرف للسماح بقراءته عبر الاجهزة الرقمية "ايا كانت المنصة او البرمجية او اللغة".

وتطفو من حين لاخر على السطح مشكلات عدة عند محاولة تمثيل أكبر عدد من الناس عبر الرموز التعبيرية، وتجاهل أو نسيان فئة معنية.

وذكر موقع صحيفة "ميترو" البريطانية أن الاصدار المقبل من تلك الرموز التعبيرية سيصدر في التحديث الجديد ios 8.3، إذ لا يزال هناك مجموعة من عائلة الرموز التعبيرية مفقودة من بين 300 رمز.

وسيتم اطلاق باقة من الرموز التعبيرية لأشخاص يتمتعون ببشرة بيضاء الشاحبة وشعر احمر.

وتعد شركة "أبل" عضو في هيئة "يونيكود" جنباً إلى جنب مع غوغل ومايكروسوفت.

ووافقت منظمة يونيكود المسؤولة عن وضع معايير الرموز التعبيرية لكل الأنظمة في وقت سابق على ترشيح 38 رمز تعبيري جديد.

الرموز الجديدة تأتي بنفس فكرة وشكل ومعايير الرموز الحالية المستخدمة في مواقع التواصل ولكن بأفكار جديدة مقتبسة من حياتنا اليومية حيث أصبح هناك رمز تعبيري لصورة السيلفي ورمز للمصافحة والقلب الأسود.

كما تم إضافة رمز تعبيري لثمرة الافوكادو ورمز تعبيري مخصص للنساء الحوامل وهناك ايضاً رمز تعبيري على شكل مهرّج بالإضافة إلى رمز تعبيري لراعي البقر او مايعرف بالكاو بوي.

واصبحت الرموز متاحة لكافة التطبيقات بداية من عام 2016.

وتعني "ايموجي"، "صورة-حرف" باليابانية، وتقدم مروحة واسعة من الخيارات التعبيرية.

وقد توسعت مروحة هذه الرموز وبات عددها يفوق 1800 وهي تسهم في كسر رتابة المحادثات عبر الرسائل النصية القصيرة او وسائل التواصل الاجتماعي، حتى ان سلاسل متكاملة من هذه الرموز بدأت تظهر من بينها تلك التي ابتكرها لاعب كرة المضرب اندي موراي ليروي من خلالها قصة زواجه عبر "تويتر".

وبعد سنوات على انطلاقها في اليابان، بدأت حمى "ايموجي" تجتاح العالم مع ادخال مجموعة "آبل" الاميركية "الايموجي" على قاعدتها من الاحرف والرموز الخاصة بهواتف "اي فون".

وعندما خط الياباني شيغيتاكا كوريتا في نهاية التسعينات على قصاصة ورق 176 رسما بدائيا، لم يكن يتخيل ان هذه الاشكال الطريفة التي باتت تعرف بـ"إيموجي" ستصبح وسيلة تعبير دائمة ولا تزول ويستخدمها مئات ملايين الاشخاص حول العالم في مراسلاتهم الالكترونية.

ويبدي شيغيتاكا كوريتا اعتقاده بأن هذه الرموز ستتحدى الزمن قائلا "اتساءل احيانا ما ستكون عليه (رموز "ايموجي") بعد خمسين عاما او مئة، لكني اعتقد انها لن تزول".

حتى أن هذه الاشكال دخلت التاريخ مع انضمامها الى متحف الفن المعاصر في نيويورك (موما) حيث تعرض حاليا هذه المجموعات من الرسوم.

ويوضح كوريتا البالغ 44 عاما "لقد ابتكرت ما كنت اريد ان استخدمه شخصيا"، ما "يضفي مشاعر" على رسائل مكتوبة قصيرة ومملة في بعض الاحيان.

وكان هذا الرجل يعمل حينها في شركة "ان تي تي دوكومو" الرائدة في قطاع الانترنت عبر الاجهزة المحمولة، غير أن "شرف الانضمام الى متحف "موما" امر يفوق ما كان يطمح اليه.

الأحمر يستحق التفاتة رمزية

وتشكل "ايموجي" ، بجانب منها "تطورا لرموز "كانجي" التي اصبحت في ما بعد صورا توضيحية ملونة في العصر الرقمي"، وفق كوريتا الذي استوحى من القصص المصورة اليابانية "المانغا" .

ويقول كوريتا "نظرا الى هذه الجذور اليابانية، لم اكن اتوقع ان يعتمد اشخاص في الخارج رموز ايموجي".

وزرعت هذه التحف الفنية المتواضعة بذورا مهدت لطفرة هائلة للغة بصرية جديدة"، على ما يؤكد بول غالواي احد المسؤولين عن متحف "موما".

وبدت الاستعانة بهذه الاشكال والرموز، وهو امر بدأ منذ قديم الزمن لدى البشر، اكثر من ضرورية مع ظهور وسائل التواصل الالكتروني "لاعادة التأكيد على الجانب الانساني في عالم يتسم بطابع مجرد وغير شخصي".

ويؤكد مارسيل دانيسي وهو استاذ علم العلامات في جامعة تورنتو ومؤلف كتاب في هذا الموضوع أن رموز "ايموجي"، "تسمح بارفاق رسالة غير رسمية بمشاعر واحاسيس يصعب نقلها عبر الكتابة الصوتية".

ويضيف "هي تسمح ايضا بتقديم معلومات مركزة وتقليص حجم الرسائل لكنها خصوصا تضفي طابعا غير تصادمي" كما لو انها "تنقي العلاقات وتخفف مواضع التوتر المحتمل".

ويقول كوريتا "ارفاق رسالة برمز وجه مبتسم في البداية والنهاية يضمن لكم قراءتها في روحية ايجابية حتى لو كانت النية ساخرة او حتى اتهامية"، مضيفا "في حال ارفاق الرسالة بعلامة قلب، كيف يمكن تلقفها بسلبية؟".

غير ان دانيسي يؤكد ان تفسير هذه الرموز لا يتم بالطريقة عينها في كل مكان اذ انها قد "تثير بعض الالتباس" في حالات معينة لدرجة ان وكالة بريطانية متخصصة في الترجمة قررت الاستعانة بأخصائي لتفكيك طريقة استخدام هذه الرموز خصوصا تبعا للبلدان.