'مسارات' تلتقط مناطق اثرية مغمورة في صفاقس

صفاقس ستسلم المشعل إلى الأقصر

أطلقت تظاهرة صفاقس عاصمة للثقافة العربية 2016، مسابقة وطنية للتصوير الفوتوغرافي حول مناطق اثرية مغمورة في محافظة صفاقس.

وتحمل المسابقة عنوان "مسارات" وتتواصل الى غاية 12 فبراير/شباط 2017، وتُختتم بجوائز مالية للفائزين يُعلن عنها في 18 من نفس الشهر تاريخ افتتاح معرض لصور المعالم الأثرية بصفاقس.

وصفاقس هي ثاني أكبر المدن التونسية وعرفت حديثا بأنها عاصمة الجنوب التونسي والعاصمة الاقتصادية لتونس.

وتقع صفاقس على بعد 270 كيلومترا جنوب تونس العاصمة وتمتد سواحلها المطلة على البحر المتوسط لمسافة 235 كيلومترا.

وتشمل المناطق التي سيتم زيارتها "بارا روس-بطرية-اكولا" بالحنشة وجبنيانة ومسار "الأرخبيل" بقرقنة ومسار "يونقة-جزر الكنايس" بالمحرس والغريبة ومسار"شيخ التيجاني والأسواق" بالمدينة العتيقة.

ورحلة السياحة والثقافة انطلقت بـ42 مصورا فوتوغرافيا من الشباب الذين شاركوا ضمن المسابقة، و22 صحفيا من مختلف وسائل الإعلام، لتحط رحالها بالموقع الروماني "بارا روس" الواقع على بعد 55 كم شمال شرقي مدينة صفاقس، وتحديدا بمنطقة الحنشة.

وتمثل المسابقة فرصة للوقوف على تاريخ محافظة صفاقس من خلال آثارها الضاربة في القدم لكنها مخفية عن عيون أهلها وحتى أنها غير مصنفة في صفحات التاريخ وحتى في خريطة غوغل العالمية.

وتجمع المسابقة بين الطرافة والجمال، حيث يتابع سكان صفاقس وزوّارها العديد من العروض والمعارض والفعاليات التي تصبُّ كلّها في التعريف بتراثها وتجذّره في عمق التاريخ الإنساني.

وأفاد الخبير في المعهد التونسي للتراث، راشد حمدي "ما كانت تتوفر لنا الفرصة للاطلاع واكتشاف مثل هذه الكنوز الأثرية المجهولة والمغمورة، حيث لم تحظ بزيارات ولا تصنيف".

واعرب عدد من المصورين الفوتوغرافيين المشاركين في المسابقة، عن إعجابهم بهذه المعالم الأثرية، مثل الخزانات الموجودة في الموقع الأثري "بارا روس" واعتبروها "مختلفة وفريدة من نوعها في تونس وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط"، لافتين إلى ضرورة إبراز قيمة هذه المعالم من خلال عدساتهم الفوتوغرافية من أجل تثمينها والترويج لها على غرار المعالم الأثرية بتونس وإدراجها ضمن التراث العالمي.

وفاحت عطور مدينة صفاقس وسطعت أنوارها على بقية العواصم العربية في افتتاح احتفالية ثاني أكبر المدن التونسية عاصمة للثقافة العربية لعام 2016.

وافتتحت في وقت سابق احتفالية "صفاقس عاصمة للثقافة العربية" لعام 2016 وسط حضور لشخصيات ومثقفين وفنانين تونسيين وعرب حضروا للاحتفاء بإحدى أعرق المدن التونسية واكتشاف مخزونها الثقافي وثرائها الحضاري والتعرف على عاداتها وتقاليدها ومميزاتها.

وعندالإعلان الرسمي عن انطلاق أنشطة صفاقس عاصمة للثقافة العربية -خلفا لمدينة قسنطينة الجزائرية العام الماضي- تجمع المئات من سكان المدينة في شوارعها الكبيرة وساحاتها العامة لمشاهدة فرق الفنون الشعبية وعروض الشوارع كما أطلقت المناطيد في سماء المدينة.

وقدم خلال الاحتفالات أيضا عرض إسقاطات رباعية الأبعاد لأول مرة في تونس (عرض أضواء) بعنوان "صفاقس تضيء سماء العرب" على سور باب الديوان الأثري.

ويروي العرض قصة تأسيس المدينة والحضارات التي تعاقبت عليها ويبرز مميزاتها الثقافية والحضارية وسط تفاعل كبير للآلاف من المشاهدين الذين أشعلوا أضواء هواتفهم النقالة.

وختم العرض بدخول فرسان بلباس عربي تقليدي في إشارة إلى أصالة المدينة في إرثها الحضاري وثقافتها العربية وسط تصفيق من الجماهير.

وعقب الافتتاح الرسمي قدم المؤلف والملحن وعازف البيانو محمد كمون عرضا موسيقيا بمشاركة المجموعة الأوركسترالية بتونس "عطور صفاقس" الذي تضمن مقطوعات تتغنى بصفاقس "سيدي علي كراي" و"السمرة" و"العباسية".

وقالت سنيا مبارك وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية "هذه تظاهرة مهمة جدا تنتصر من خلالها تونس للثقافة العربية ونتمنى النجاح الدائم للتظاهرة لأن حفل الافتتاح كان ناجحا جدا".

وتابعت "تجمع الآلاف في شوارع صفاقس لتقتسم معنا الحفل الافتتاحي الذي لم يقتصر على المسارح المغلقة بل خرج للفضاءات المفتوحة لنتقاسم إرادتنا في الحياة".

وتقوم كل مدينة تحظى بهذا اللقب بتنظيم العديد من الأنشطة الرامية إلى النهوض بالعمل الثقافي العربي المشترك مثل المعارض وورش العمل والأسابيع الثقافية والعروض السينمائية والمسرحية والعمل على الترويج للصناعات الثقافية وتشجيع مبادرات القطاع الخاص لدعم الثقافة والاهتمام بالصناعات الإبداعية.

وسيتم خلال التظاهرة التي تستمر عاما تنظيم 18 ندوة فكرية وستة معارض فنية كبرى إضافة إلى ثمانية مهرجانات موسيقية بحضور حوالي ألف ضيف عربي.

وتنظم أيضا أنشطة عربية للشعر وثلاث أنشطة مسرحية إضافة لورش رسم الغرافيتي.

وسيشارك أيضا عدد من نجوم الأغنية العربية من بينهم اللبنانية نجوى كرم والعراقي كاظم الساهر والتونسي صابر الرباعي والجزائري الشاب خالد والتونسي ظافر يوسف والثلاثي جبران من فلسطين والمصرية شيرين عبدالوهاب.

وتسلم صفاقس المشعل إلى مدينة الأقصر المصرية التي اختيرت عاصمة للثقافة العربية 2017.