أسعار النفط ترتفع على وقع الالتزام بخفض الإنتاج

مساعي كبيرة لخفض الانتاج

سنغافورة - ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء مع انتعاش السوق بفضل هبوط الدولار الأميركي وتخفيضات الإنتاج المعلنة من قبل أوبك ومنتجين آخرين التي تتجه نحو التزام حقيقي بالتعهدات التي أطلقت سابقا رغم المخاوف من تأثيرات نمو أنشطة الحفر بالولايات المتحدة على مكاسب النفط.

وبحلول الساعة 0741 بتوقيت غرينتش ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 38 سنتا أو ما يعادل 0.7 في المئة إلى 55.61 دولار للبرميل. وزاد خام غرب تكساس الأميركي الوسيط 37 سنتا إلى 53.12 دولار للبرميل.

وقبع الدولار قرب أدنى مستوياته في سبعة أسابيع تحت ضغط مخاوف من تأثير سياسات الحماية التجارية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ولكن إلى جانب الدولار تذهب التقديرات إلى ترجيح كفة التزام دول أوبك والمنتجين من خارجها بتعهداتهم بخفض الإنتاج بمستويات قد تتجاوز ما بلغته في سنوات سابقة.

وقال وزراء يمثلون الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين من خارجها خلال اجتماع في فيينا الأحد إنه جرى تقليص الإنتاج بالفعل بواقع 1.5 مليون برميل من أصل نحو 1.8 مليون برميل يوميا اتفق عليها المنتجون.

ويبدو أن خفض الإنتاج النفطي يسير على نحو قوي بموجب أول اتفاق من نوعه في أكثر من عشر سنوات يعززه سعي المنتجين للحد من تخمة المعروض ودعم الأسعار.

وقالت برنشتاين للطاقة إن مخزونات النفط العالمية انخفضت 24 مليون برميل إلى 5.7 مليار برميل في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة مع الربع السابق. لكن هذه الكميات تمثل 60 يوما فقط من استهلاك النفط العالمي.

واتفقت أوبك ومنتجون مستقلون العام الماضي على خفض الإنتاج - في أول اتفاق من نوعه خلال 15 عاما - من أول يناير كانون الثاني لتصريف تخمة المعروض العالمي من النفط. ساهم ذلك في دفع أسعار الخام للصعود إلى 55 دولارا للبرميل من أدنى مستوياتها في 12 عاما قرب 27 دولارا قبل عام.

وأكدت جملة من الدول التزامها بالاتفاق لا سيما الدول التي أثارت في البداية مخاوف أوبك بأنها لن تفي بتعهداتها على غرار العراق الذي أعلن حاجته إلى المزيد من الموارد المالية بسبب أزمته الاقتصادية وحربه ضد الدولة الإسلامية وطالب في سابقا بإعفائه من التخفيض ولكنه التزم حتى الآن.

وقال وزير النفط العراقي الاثنين إن معظم شركات النفط الكبرى العاملة بالبلاد تشارك في تخفيضات إنتاج الخام الذي تم التوافق عليه في إطار اتفاق أوبك. ووافق العراق على خفض إنتاجه نحو 210 آلاف برميل يوميا بموجب الاتفاق.

والعراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك حيث زاد إنتاجه بسرعة في السنوات الأخيرة ويخطط لمزيد من الزيادة بعد انقضاء اتفاق أوبك.

وقالت السعودية - أكبر بلد مصر للنفط في العالم - والكويت إنهما خفضتا الإنتاج بأكثر مما تعهدتا به.

كما أعلنت مسقط ، أنها ستخفض إنتاجها من النفط بمعدل 45 ألف برميل يومياً بموجب اتفاق عالمي بين "أوبك" والمنتجين غير الأعضاء.

وجددت روسيا الدولة غير العضو أيضا في أوبك التزامها بالتخفيض، وقالوزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا خفضت إنتاجها النفطي حوالي 100 ألف برميل يوميا بما يعادل مثلي ما كان مخططا له بادئ الأمر. وقال إن متوسط إنتاج النفط الروسي بلغ 11.15 مليون برميل يوميا هذا الشهر.

وكانت المرة الأخيرة التي خفضت فيها أوبك فيها الإنتاج عام 2009، وبلغ الامتثال لتخفيضات المنظمة آنذاك مستوى الذروة عند نحو 80 بالمئة وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية. وكان هذا كافيا للمساهمة في دعم ارتفاع أسعار النفط الذي بدأ عام 2009 عند مستوى 46 دولارا واستقر عند 69 دولارا بنهاية يونيو حزيران من ذلك العام.

ويتوقع خبراء بأن يتراوح مستوى الالتزام هذه المرة بين 60 و70 بالمئة في البداية على ان يتزايد إلى ما فوق 80 بالمئة إذا ما واصلت الدول التزامها الحالي.