واشنطن لا تمانع بشن عمليات مشتركة مع الروس في سوريا

المعارضة 'مع الطاولة' اذا توقفت النار

استانا - انتهت الاثنين محادثات اليوم الاول في استانا بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة من دون تحقيق تقدم، في حين اعلن البيت الابيض في تطور لافت الانفتاح على القيام بعمليات مشتركة مع موسكو ضد الجهاديين في سوريا.

وقال مصدر مقرب من الوفد الحكومي "انتهت اجتماعات وفدنا" كما قال المتحدث باسم الفصائل يحيى العريضي أيضا ان المحادثات انتهت بالنسبة لليوم الاول.

واضاف العريضي "لم يعد هناك المزيد من الاجتماعات لهذا اليوم، لكن كلا الجانبين يعملان على القضايا المتعلقة بتعزيز وقف إطلاق النار" الذي تم التوصل اليه في 30 كانون الاول/ديسمبر.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر في اول مؤتمر صحافي بعد تولي ترامب منصبه "اذا كانت هناك إمكانية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية مع اي بلد، سواء كانت روسيا أم غيرها، وكانت لنا مصلحة وطنية مشتركة في هذا الامر، فسنفعل بالطبع ذلك".

وقبل ذلك بقليل، اعلن الجيش الروسي شن ضربات جوية ضد مواقع الجهاديين في سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة لكن وزارة الدفاع الاميركية نفت مؤكدة انها "لا تنسق الضربات الجوية مع الجيش الروسي في سوريا".

واكدت وزارة الدفاع الروسية ان قيادة القوة الجوية في سوريا تسلمت الاحد "من الجانب الاميركي احداثيات اهداف تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية بالقرب من الباب في محافظة حلب".

وفي استانا، اجرى وفد الفصائل محادثات الاثنين وخصوصا مع الاتراك، الجهة الراعية لهم، ولكن ايضا مع الروس حلفاء دمشق، ومع الامم المتحدة.

وكشف العريضي ان هذه المحادثات كانت "مطولة ومثمرة" مشيرا الى نقاشات "معمقة" حول "المشاكل السياسية" في سوريا مع مبعوث موسكو.

وقرر الوفد المعارض في اللحظة الاخيرة عدم التحدث مباشرة مع وفد الحكومة السورية رغم ان الجميع جلسوا حول طاولة واحدة مستديرة كبيرة في فندق ريكسوس في أستانا.

واكد العريضي ان محادثات الثلاثاء ستكون "من خلال وساطة".

وقال "للتوصل الى وقف لاطلاق النار وسفك الدماء ولكي تنسحب القوات الاجنبية والميليشيات من الاراضي السورية، سنفعل كل ما يتطلبه الامر، ومن الممكن القيام بذلك".

وقد توعدت فصائل المعارضة باستئناف القتال ضد قوات النظام في حال فشل المحادثات في استانا بين وفدي الطرفين برعاية روسيا وتركيا وايران.

وياتي هذا التحذير في مستهل المحادثات الهادفة الى تثبيت وقف اطلاق النار الهش الساري منذ 30 كانون الاول/ديسمبر.

وحذر المتحدث باسم وفد الفصائل اسامة ابو زيد من انه "إذا نجحت الطاولة نحن مع الطاولة. لكن إذا لم تنجح للأسف لا يكون لنا خيار غير استمرار القتال".

وقال رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش القيادي في "جيش الاسلام"، "اتينا الى هنا لتثبيت وقف اطلاق النار كمرحلة اولى لهذه العملية. ولن نذهب الى الخطوات التالية اذا لم يتحقق هذا واقعا على الارض".

من جهته، قال عصام الريس من اعضاء الوفد المعارض "بدون وقف إطلاق النار يكون من الصعب التوصل إلى اتفاق. نحن هنا لبحث العملية العسكرية وهذا يعني وقفا للعنف ولاطلاق النار".

بدوره، قال مصدر في المعارضة رفض الكشف عن اسمه "ختمنا اجتماعا استمر تقريبا ساعتين مع الاتراك والروس والأمم المتحدة. ناقشنا مسودة البيان الذي يتكلم عن ثلاث دول تراقب الهدنة".

وتابع "ليس لدينا مشكلة ان يكون الروسي ضامنا لكن ليس الايرانيون. الليلة لدينا اجتماع داخلي ثم لقاء مع الامم المتحدة".

واشار متحدث اخر الى "تعهدات لاتخاذ اجراءات جديدة لوقف العمليات الهجومية على منطقة وادي بردى".

وقال سفير سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري الذي يرأس وفد النظام ان دمشق تأمل من خلال المحادثات "تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما" بحسب ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية.

الأكراد غير ملزمين بنتائج عملية آستانا

من جهتها، قالت وحدات حماية الشعب الكردية السورية الاثنين إنها لن تكون ملزمة بأي قرار يخرج عن محادثات السلام الجارية في أستانا.

وقالت الوحدات في بيان "إننا في وحدات حماية الشعب ومن منطق البداهة لعدم مشاركتنا في هذه المحادثات نؤكد بأننا غير ملزمين بأي قرارات تصدر من مؤتمر أستانة."

وأضافت "وإننا في وحدات حماية الشعب نعتقد بأن الأطراف المشاركة والتي رعت هذه المحادثات هم جزء من المشكلة المتفاقمة في سوريا أصلا، ويفتقرون إلى سبل الحل الذي يتمناه كل الشعب السوري."

وسبق أن سعت روسيا حليف الأسد إلى مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في المفاوضات في سويسرا.

لكن تركيا أحد الداعمين الرئيسيين للمعارضة تعتبر كلا من وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي امتدادا لانفصاليي حزب العمال الكردستاني في أراضيها وقالت إنه ينبغي عدم حضورهما في أستانا.

ووحدات حماية الشعب الكردية في قلب حملة تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتسيطر على مساحات من الأراضي في الشمال حيث أقامت الجماعات الكردية مناطق ذات حكم ذاتي منذ بداية الصراع.

وقالت الوحدات إن حل الصراع السوري الذي يستعر منذ نحو ست سنوات يكون "من خلال الإدارات الذاتية الديمقراطية التي تحافظ على وحدة الأراضي السورية والذي نطبقه على أرض الواقع وبالاتفاق والتشاور مع الشعب السوري بكل مكوناته وأعراقه وطوائفه في كل من الحسكة والرقة وعفرين وقامشلو (القامشلي) وكوباني والشهباء وباقي المناطق السورية الأخرى."

وأضافت "بإمكان الأطراف المتنازعة إذا كانت ترغب في حل المشكلة السورية الاستفادة من هذه التجربة."

وتجنبت وحدات حماية الشعب الكردية إلى حد بعيد الصراع مع الحكومة السورية على الرغم من اندلاع التوتر في بعض المراحل.

واشتبكت وحدات حماية الشعب الكردية مع المعارضين القوميين العرب الذين اتهموها بالتعاون مع الحكومة وهو ما ينفيه الفصيل الكردي السوري.