'مواقف' .. قصص قصيرة مسلية ومفيدة

يستخدم السخرية المؤلمة دون إطالة

الزرقاء (الأردن) ـ استضاف نادي أسرة القلم الثقافي في الزرقاء، مساء الأحد، القاص والروائي صبحي فحماوي في أمسية نقدية لمجموعته القصصية "مواقف"، وسط حضور كبير من الكتاب والمهتمين.

وقدم الناقد القاص الدكتور عمر الخواجا قراءة نقدية قال فيها إن فحماوي يقدم قصصا قصيرة مسلية ومفيدة فيها حزن وفيها فرح، وتحمل مضامين مختلفة، حيث يصنع من المفارقة ما يدهش القارىء.

وبين أن فحماوي يمزج التاريخ بالحاضر وينسق قصصه بخبرة الروائي المتحكم بالأحداث ويعيد صياغتها لإيصال رسائله، حيث يتجلى إبداعه في قدرته على التقاط الفكرة الأدبية المستمدة من طرفة أو حدث أو مثل شعبي، إذ يقوم بتشكيل قصصه باعتماده على عدد محدود من الكلمات وترك مساحات أخرى للقارىء كي يصل الى هدفه المنشود.

وأشار د. الخواجا الى ان فحماوي يمسك بفكرته الرئيسة ويجعل النص الابداعي يفرض وجوده، حيث تتشابك الشخوص والحكايات في عوالم من الواقع والدهشة والحب والخوف، فيما يتناول المرأة في قصصه بحالاتها المختلفة ويحكي عن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، مثلما يفرد للمرأة الفنانة مساحة في قصصه ويصف التطلعات المادية لبعض النساء.

كما يحضر الوطن في قصصه والذي لا يقتصر على التراث، وانما يحمل بعدا معنويا، فنجد الشخصيات المتنوعة المرتبطة وجدانيا بالقيم الوطنية، في حين يستخدم السخرية المؤلمة دون إطالة ويقترب في قصصه من معاناة المهجرين واللاجئين.

من جهته، قال الأديب صبحي فحماوي خلال الأمسية التي أدارها الكاتب عبدالرحيم العدم، ان مجموعة مواقف تعتبر الجزء الأول من ثلاثة أجزاء من مشروعه الأقصوصي "ألف ليلة وليلة"، إذ ان الجزء الثاني من النصوص القصصية القصيرة جداً "كل شيء للبيع" والكتاب الثالث بعنوان؛ "قهقهات باكية".

وأوضح انه يحاول تقديم مواقف تتناول موضوعات موجزة، حيث تعتبر الأقصوصة رسالة قصيرة يلتهمها القارىء العجول، فهو يخاطب جيلا يتسم بالسرعة والناس ليسوا بحاجة الى كلام مكرر ومطول.

وقرأ فحماوي العديد من نصوصه القصصية التي تناولت موضوعات متنوعة.

وتتضمن هذه المجموعة 334 أقصوصة، ضمن ثلاثية صدرت بعنوان "ألف أقصوصة وأقصوصة" تتضمن هذا العدد من القصص القصيرة جداً. وتصدرت المجموعة مقدمة قصيرة للدكتورة زاهرة ابو كشك رئيسة الأدب في جامعة الزيتونة.

وجاء إهداء الكتاب؛ "إلى جدتي عذبة التي كانت كل ليلة تحكي لنا حكايات شهرزاد" وتعتبر هذه الثلاثية هي الأولى من نوعها في الوطن العربي، التي تضم هذا العدد من الأقصوصات.. في كتب ثلاثة.

وابتدأت المجموعة بالأقصوصة الأولى بعد الألف، وهي بعنوان "شهرزاد" التي جاء نصها من "ألف ليلة وليلة" الرواية الأم، كما يلي: "ولما عرفت شهرزاد سبب قلق أبيها واضطرابه، وخوفه على نفسه من بطش الملك شهريار، قالت له: ما رأيك يا أبي أن تزوجني إياه، فإما أن أنجو، وتنجو معي بنات جنسي من طغيانه وجبروته، وإما أن أكون فداء لك."

وفي مجموعتي بعنوان "مواقف" كأول كتب ثلاثة، "ثلاثية" أسميتها "ألف أقصوصة وأقصوصة"، فلقد جعلتها إسهاما عربيا ونوعيا مني بترسيخ هذا الجنس الأدبي الجديد القديم، وحاولت أن أوصل قديمها بجديدها، بمستقبل الحياة، قاصدا تسطير مثل هذه الأقصوصة المُعتّقة، والتي كانت بعنوان "أبو محجن الثقفي." ونصها: (حدثني أبو محجن الثقفي قال: "عيّرتني امرأة مغناجة بهروبي من المعركة صباحاً، بينما كنت قد أبليت بلاء حسناً في معركة ليلية مذهلة، فقلت لها: إن الكرام على الخيول مبيتهم، فدعي الرماح لأهلها وتعطري(.

وكتبت الأقصوصة التي تصور واقع العرب الحالي مثل التي جاءت بعنوان "كنز." ونصها: "كان يرعى غنيمات في الصحراء..اكتشف كنزاً.. باعه واشترى به متفجرات رهيبة، وراح يزرع بها الأرض طولاً وعرضاً".

وأضاف أنه كتب "الأقصوصة المستقبلية" مثل التي جاءت بعنوان "كُلى المستقبل" ونصها: (أُضيء نورٌ أحمرٌ على شاشة جهازه الخلوي، يعلن تلف مصافي كليتيه، فاتجه بسيارته إلى أقرب مختبر طبي مختص بالكُلى، على ناصية الطريق، يشبه محطة تغيير زيوت السيارات، وطلب تبديل مصافي كليتيه الاصطناعيتين.. وبسرعة، بدلوها له بمصفاتين جديدتين، فخرج مرتاحاً، إذ انتظم من جديد عمل الكليتين الاصطناعيتين، اللتين ما تزالان تعملان على جانبيه منذ ثلاثين سنة.)

و"الأقصوصة" هي جنس فني يختلف عن "القصة القصيرة"، في كونه لا يهتم كثيراً بتصوير المكان والزمان والملابس والديكورات والعلاقات العامة للشخصية، ولا لباقي المؤثرات السمعية والبصرية التي تعتبر من معالم القصة القصيرة، أو الرواية، ولكن الأقصوصة تركز على "الحدث، والموقف منه." أو "الفعل ورد الفعل.". وهي تحتفظ لنفسها من مواصفات الرواية والقصة بأنها تقدم تنويراً على قضية ما، أو تحمل فكرة ما، أو تطلق سخرية من موقف ما، وأنها تتسم بلُغة بليغة، ومتينة مركزة، ذات شكل ومضمون متوازنين.

وتعتبر "المفارقة" أو "عكس التوقع" من أهم مميزات الأقصوصة. وكذلك "السخرية"، التي تتضح في رد الفعل. وذلك ما يتضح في أقصوصتي بعنوان (موقف.) وهذا نصها: "كان رجلاً مُعتَبراً، وله موقف، وبعد أن صار يُشاد به في كل مكان، راح يبحث له عن مقعد!".