قافلة من المصوّرين لاستكشاف آثار صفاقس

بعضها يسبح في البحر

تونس ـ نظمت تظاهرة صفاقس عاصمة للثقافة العربية، رحلة إلى إثنين من المسارات والمعالم القديمة التي تزخر بها المحافظة وهما معلمان أثريان يعودان إلى العهد الروماني ومازالا يقفان شاهدين على تجذر المنطقة في عمق التاريخ، وتؤكد على أنّ تونس أرض حضارات متعاقبة.

وضمّت الزيارة قافلة من الإعلاميين والمصوّرين الفوتوغرافيين الذين تنافسوا في إطار مسابقة وطنية للتصوير الفوتوغرافي حول هذه المسارات سوف تُتوّج بتقديم جوائز لأفضل الأعمال المنجزة وذلك يوم 18 فبراير/شباط بمناسبة افتتاح معرض لصور المعالم الأثرية بصفاقس إلى جانب نشر الصور الفائزة في مطوية للتعريف بصفاقس على أن يتمّ اِستغلالها في الكتاب الأبيض "صفاقس 2017" وبطاقات بريدية يقع إهداؤها لضيوف صفاقس بمناسبة اختتام التظاهرة.

42 مصوّرا ومصوّرة معظمهم من الشبان إلى جانب 22 صحفيا انطلقوا صباح الأحد في اتجاه الموقع الأثري الروماني "باراروس" الواقع بمنطقة وادي الرقة من مدينة الحنشة وهو موقع يختصر كل جماله تحت الأرض حيث توجد الأعمدة والأقواس وروعة المعمار الروماني الذي حافظ على خصوصيات فريدة ظلت شامخة رغم فعل الزمن الغابر وتعاقب القرون.

"باراروس" موقع يختزل المعمار الروماني، وهو مبنيّ تحت الأرض ما جعل جزءًا منه مغمورا بالمياه، ولعلّ جمال المكان حفز المشاركين من مصورين وإعلاميين بالسلالم ثم المدرجات المحفورة لاكتشاف جمالية هذا المعلم الأثري الذي لا تصله أشعّة الشمس إلاّ لِماما من خلال فتحات موضوعة للتهوئة والإضاءة ومرّ عدد من المصورين عبر الأنفاق لالتقاط الصور التي تخلد التاريخ وعمق الحضارة، كما أنّ البحث عن الصور الجميلة في رحاب المكان وثنايا التاريخ جعل بعض المصورين لا يترددون في الغوص في المياه الباردة بأرجل حافية لاستكشاف المكان وللتوثيق بالعدسة الفنية الجميلة.

ومن "باراروس" تحوّلت القافلة نحو مدينة جبنيانة لزيارة مقام أبي اسحاق الجبنياني ثم تواصلت الرحلة الاستكشافية نحو منطقة "اللوزة" حيث الموقع الأثري الروماني "البطرية/أكولا" الذي لا يزال يواجه عاديات الزمان ويقف شاهدا على الكنوز الأثرية التي تحتويها المنطقة، حيث تفنّن المصوّرون في التقاط مئات الصور من زوايا مختلفة لهذا المعلم المطل على البحر وعلى الميناء القديم.

ختام الزيارة التي نقلت الضيوف عبر مراحل من تاريخ صفاقس كانت إلى "ناظور سدي منصور" على الساحل الشمالي لمدينة صفاقس.

ولعلّ هذه القافلة التي كانت فرصة للتعرّف على كنوز تاريخية وأثرية، تكون حافزا لمزيد البحث والتنقيب والاستكشاف فى مختلف مدن وقرى وأرياف محافظة صفاقس التي مازالت تنتظر الكشف عن مزيد من المعالم والمواقع التي يُخبّئها الزمن في تفاصيله.