أهوار العراق مهددة بعدم الدخول إلى لائحة اليونسكو

هل سيبقى المشروع أولوية في ظل أزمة شاملة؟

بغداد - أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية فرات التميمي إن عدم تأمين الأموال اللازمة لمشروع إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي البالغة خمسة مليارات دينار عراقي (حوالي 6 ملايين دولار) سيجهض جميع الجهود في هذا الاتجاه.

وقال التميمي "طالبنا بتخصيص خمسة مليارات دينار عراقي من أجل إنجاز ملف إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي، لكن لم يتم تخصيص هذا المبلغ في الموازنة".

وفي يوليو/تموز، أعلنت منظمة اليونيسكو أنها تستعد لضم "الأهوار على لائحة التراث العالمي" الأمر الذي خلف فرحة وسط العراقيين الذين شعروا وكأنهم "استردوا خمسة آلاف سنة من الحضارة، وهي عمر الأهوار العراقية" كما قال معلقو.

والأهوار هي أكبر نظام بيئي لا مثيل له في الشرق الأوسط وغربي آسيا بمسطحاته المائية العذبة الممتدة على ثلاث محافظات عراقية جنوب العراق هي ميسان، ذي قار، والبصرة، بين نهري دجلة والفرات على مساحة تقدر بنحو 16 ألف كيلو متر مربع تفوق مساحة لبنان. وعلى مدى هذه المساحة، يؤمن هذا النظام البيئي الفريد الحياة لما يقارب 81 نوعا من الطيور، منها طائر الثرثار العراقي وطائر المغرد لقصب البصرة، وأبومنجل المقدس.

كما تعتبر محطة توقف مهمة للطيور المهاجرة بين سيبيريا وأفريقيا، بالإضافة إلى أنواع نادرة من أسماك الماء العذب والحيوانات البرية والأبقار والجاموس.

ويوفر هذا التنوع البيئي الظروف الملائمة لمهنة أهل الأهوار الأساسية وهي الزراعة، التي تحتاج ريّا غزيرا مثل الأرز والتبغ والقصب البردي الذي يبنون به بيوتهم.

وتتميز الأهوار بمنازلها المبنية من قصب البردي، التي تسبح وسط المياه وتحتوي على حياة متكاملة ويعتمد سكانها في غذائهم بصورة أساسية على الأسماك وتربية الجاموس.

وشدد التميمي على أن "العراق أمام التزام دولي مع اليونيسكو وعدم توفير المبالغ سيخل بهذا الالتزام، ومن الممكن ان يفقد فرصته لإدراج الأهوار في لائحة التراث العالمي في حال الإخلال بالالتزام"، فتخرج بالتالي من قائمة الآثار المرشحة للدخول اللائحة.

وصوت مجلس النواب العراقي في جلسته الاعتيادية الأربعاء، على قانون الموازنة العامة للعراق، للسنة المالية 2017 من دون أن يتضح هل ان السلطات العراقية ستوفر المبلغ المطلوب لقبول الاهوار في اللائحة الدولية للآثار العالمية المحمية.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) قررت إدراج منطقة الأهوار الوسطى والأهوار الجنوبية، ومواقع أور وأريدو والوركاء، ضمن لائحة التراث العالمي لعام 2016.

وتتعهد الأمم المتحدة بهذا الإعلان، وتشترك معها الدول الأعضاء، بالحماية والحفاظ على الأهوار للأجيال القادمة، فمنسوب الأهوار المائي سيبقى ثابتا وتحت الرقابة بموجب اتفاقات دولية. كما ستخصص أموال لمشاريع تنموية للسكان الأصليين وإعادة السكان المهاجرين، وتحويل الأهوار نفسها إلى موقع سياحي يقصده السياح من أنحاء العالم كافة، لكنها تبقى برغم كل ذلك، ملكا للدولة العراقية التي تقع ضمن حدودها.

ولا يأتي احتفاء العراقيين بهذا الإعلان من فراغ، فالأهوار حضارة تعود جذورها إلى السومريين، وهو ما أثبتته العديد من الدراسات.

وكان عدد سكان الأهوار يقدر بحوالي 400 ألف نسمة تقلص عددهم إلى 85 ألفا.