برنار كازنوف رئيسا للحكومة الفرنسية بعد استقالة فالس

كازنوف لتأمين الانتخابات

باريس - عين الرئيس الفرنسي الثلاثاء وزير الداخلية برنار كازنوف رئيسا للوزراء بعد استقالة مانويل فالس الطامح للفوز بترشيح الحزب الاشتراكي الى انتخابات رئاسة الجمهورية.

وسيتولى كازنوف (53 عاما) رئاسة الحكومة الاشتراكية حتى انتخابات 2017 وهو الذي أشرف على التدابير التي اتخذتها قوات الامن ردا على سلسلة من الاعتداءات الجهادية التي اودت بحياة اكثر من 230 شخصا في فرنسا خلال السنتين الماضيتين.

وقدم فالس استقالته في وقت مبكر الثلاثاء وقبلها الرئيس فرنسوا هولاند.

وقال مكتب هولاند في بيان "عين رئيس الجمهورية برنار كازنوف رئيسا للوزراء وطلب منه تشكيل حكومة جديدة".

وسيشكل كازنوف المقرب من هولاند في الساعات المقبلة حكومة لتصريف الاعمال لحين اجراء الانتخابات الرئاسية في نيسان/ابريل- ايار/مايو 2017.

وكان فالس اعلن الاثنين انه سيستقيل لكي يتفرغ لحملته للترشح لرئاسة الجمهورية تمهيدا لانتخابات الحزب الاشتراكي التمهيدية في كانون الثاني/يناير.

وجاء ذلك بعد اربعة ايام من اعلان هولاند انه لن يترشح لولاية ثانية. وتدهورت شعبية هولاند الى مستويات قياسية بالنسبة الى رئيس خلال وجوده في السلطة.

واعرب فالس (54 عاما) عن شعوره "بالفخر" لتوليه رئاسة الحكومة بجانب هولاند الذي كان عينه وزيرا للداخلية في ايار/مايو 2012، ثم رئيسا للوزراء في اذار/مارس 2014.

وحتى في حال فوزه في الانتخابات التمهيدية، ستبقى الطريق مليئة بالعراقيل امام مرشح الحزب الاشتراكي الذي قد يجد نفسه عالقا بين زعيم اقصى اليسار جان لوك ميلانشون ووزير الاقتصاد السابق ايمانويل ماكرون الذي يميل اكثر الى الوسط. وقد رفض الاثنان المشاركة في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح اليسار.

وسيسعى فالس بعد اعلان ترشيحه الى تخفيف الجوانب المثيرة للانقسام في خطابه وتأمين تحالفات جديدة.

ويحاول فالس منذ سنوات فرض برنامج اكثر حداثة لليسار، لكن شخصيته السلطوية وخطابه المؤيد لاوساط الاعمال ودفاعه عن علمانية متشددة تثير انزعاج قسم من معسكره.

فشخصيته المتسلطة ومواقفه تتجاوز النهج الاشتراكي، بما في ذلك خطابه المؤيد للشركات، ما يثير مخاوف البعض.

وبحسب استطلاع للرأي نشرته مجلة "جورنال دو ديمانش"، فان فالس هو الشخصية المفضلة لمناصري اليسار لكي يصبح مرشح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية.

اعادة لم شمل اليسار

اثار اعلان فالس الذي ولد اسبانيا وحصل على الجنسية الفرنسية في سن العشرين، ترشحه، ردود فعل عديدة. وقالت الوزيرة السابقة ومرشحة اليمين في الدورة الاولى التي فشلت في التأهل نتالي كوشيوسكو موريزيه على حسابها على موقع "تويتر" ساخرة "فرنسوا هولاند انسحب. ومانويل فالس يترشح، واليسار في حملة. من يقود فرنسا"؟

وقال فالس في معقله في ايفري قرب باريس بحضور زوجته الاثنين "انا مرشح لرئاسة الجمهورية لانني لا اريد ان تعيش فرنسا مجددا صدمة العام 2002 مع مرشح من اليمين المتطرف في الجولة الثانية"، في اشارة الى خسارة المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان من الجولة الاولى، ووصول جان ماري لوبن الى الدورة الثانية.

واضاف "اليوم لدي مسؤولية اعادة لم الشمل، والانتخابات التهميدية وسيلة رائعة لاعادة الوحدة"، موجها نداء الى "كل الفرنسيين الذين يرفضون اليمين المتطرف ويرفضون العودة الى الوراء اجتماعيا كما يقترح اليمين"، الى ان يشاركوا في عمليات الاقتراع هذه.

وتبقى معرفة ما اذا كان فالس سيتمكن من جمع ما يكفي من الحزب حوله. فهو لن يستفيد من الدعم "التلقائي" لانصار فرنسوا هولاند، كما سبق وحذر كثيرون من هؤلاء.

وفي هذا الاطار ومع وجود يسار مفكك بعد ولاية هولاند التي سجلت مستويات قياسية في هبوط شعبيته، تشير كل استطلاعات الرأي الى ان مرشح اليمين فرنسوا فيون وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن سيصلان الى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في ايار/مايو، وسيتم استبعاد اليسار اعتبارا من الجولة الاولى كما حصل عام 2002.