العاهل السعودي موجها تحية للإمارات بعيدها الوطني ولِإرْثِ زايد

الخليج متماسك بتضامن دوله ومنعتها الداخلية

أبوظبي - شارك العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الأحد، الاحتفال باليوم الوطني لدولة الإمارات، في الذكرى الخامسة والأربعين لقيام الاتحاد.

ويخلّد العيد الوطني للإمارات الحدث التاريخي المتمثّل في تأسيس هذه الدولة الاتحادية من سبع إمارات في الثاني من ديسمبر/كانون الأول من العام 1971، وتَسلُّمِ مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لمقاليد الحكم في تلك الفترة، ما مثل منطلقا لنهضة شاملة في البلد.

وشهد الاحتفال بالعيد الوطني تنظيم "مسيرة الاتحاد" التي انطلقت ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي لعام 2016 بمنطقة الوثبة بأبوظبي.

وشارك الآلاف من أبناء القبائل الإماراتية كبار قادة الدولة في مسيرة ضخمة انتظمت بمنطقة الوثبة في العاصمة أبوظبي.

ونظم أبناء القبائل الإماراتية خلال المسيرة عروضا من الفنون الشعبية التي تعبر عن التراث الإماراتي.

ومثلت "مسيرة الاتحاد" التي جاءت ضمن فعاليات احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بعيدها الوطني الخامس والأربعين رسالة قوية من هذه الدولة الخليجية تعبر عن صلابة جدارها الداخلي ومتانة نموذجها الاتحادي في فترة غير مسبوقة من التاريخ المعاصر للمنطقة العربية وما يميزها من خلافات، امتدت إلى داخل عدد من الكيانات وباتت تهدّد بانفجارها على أسس عرقية وطائفية ومناطقية.

واكتسبت هذه الرسالة الإماراتية قوة مضاعفة بمواكبة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز المسيرة إلى جانب نائب الرئيس الإماراتي حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في تعبير عن أهمية التماسك الداخلي لكل بلد من بلدان الخليج في تماسك المنظومة الخليجية الأشمل التي يؤطرها مجلس التعاون لبلدان الخليج العربية.

وقال مراقبون لشؤون الامارات إن المسيرة تعبير حقيقي عن لحمة البلد وتكاتف كافة القبائل داخل إنجاز الاتحاد اللافت وغير المسبوق في العالم العربي.

وأضاف المراقبون أن المسيرة تتجاوز بعدها الاحتفالي باليوم الوطني الخامس والأربعين للدولة، لتجسد تآلفا عضويا حقيقيا لكافة مكونات النسيج القبائلي للإماراتيين خلف قيادة البلد، كما تؤكد مرة أخرى صوابية الرؤية التي بثها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في بناء دولة عصرية واحدة، تضم تحت رايتها كافة أبناء الإمارات.

ولفت المراقبون إلى أن مشاركة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في المسيرة، تمثل تعبيرا عن متانة العلاقات بين السعودية والامارات، والتي ما برحت تعبر في السنوات الأخيرة عن توافق وانسجام تام بين البلدين.

واعتبروا أن المشاركة القبائلية العمانية تعكس حرص مسقط على رعاية علاقات عُمان بالإمارات، ولكنها أيضا، إذا ما أضيفت إلى مشاركة العاهل السعودي، تعكس حرصا خليجيا عاما، في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، على إظهار أعلى درجات الوحدة والود والتضامن ليس على المستوى الرسمي فقط، بل داخل الشرائح الاجتماعية العميقة، بما يؤشر على استمرار حاجة المجتمعات الخليجية إلى المشروع الخليجي المشترك كدرع تقي دول الخليج زلازل هذا العصر.

وجاء احتفال الإمارات باليوم الوطني وقد حققت هذه الدولة الخليجية نجاحات وإنجازات هائلة أجازت للمؤرخين والدارسين الحديث عن نموذج إماراتي فريد في محيطه العربي، لجهة الفاعلية في الإنجاز مع الحفاظ على التماسك الداخلي.

وفي دليل على حجم هذا التطور الإيجابي، تجاوزت الإمارات خلال السنوات الأخيرة المشاغل التنموية الاعتيادية لتحقق مراتب عالمية في مجالات تعتبر من صميم مشاغل البلدان المتقدمة، مثل مجال الابتكار.

وفي هذا المجال تحديدا، دشنت الإمارات استراتيجية وطنية بمخطط زمني يمتد لسبعة أعوام ويهدف إلى تحفيز الإبداع في سبعة قطاعات وهي الطاقة المتجددة والنقل والتعليم والصحة والتكنولوجيا والمياه والفضاء.

وفي المجال الاقتصادي حققت الإمارات المركز الأول إقليميا والسادس عشر عالميا محافظة على صدارتها ضمن أفضل 20 اقتصادا تنافسيا في العالم، وذلك في أحدث تقرير عن التنافسية العالمية لعام 2016 والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس".

وتعتبر الأصول البنكية التي يمتلكها القطاع المصرفي الاماراتي الأكبر من نوعها مما جعلها تحتل المركز الثاني كأكبر اقتصاد في المنطقة والمركز السابع عشر عالميا بالاستناد إلى مؤشرات منتدى الاقتصاد العالمي، فيما تطمح الإمارات إلى أن تكون في عام 2021 واحدا من أكثر الاقتصادات تنافسية على مستوى العالم وذلك من خلال تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي وتشجيع القطاع الصناعي والقطاعات غير النفطية لتجاوز الارتهان لقطاع النفط.

وتبوأت الإمارات المركز الأول إقليميا والثالث عالميا في مؤشر التسامح المدرج ضمن منهجية التقرير السنوي العالمي لعام 2016 والصادر عن معهد التنمية الإدارية في سويسرا بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، حيث أظهر التقرير تقدمها على العديد من الدول المتقدمة في هذا الإطار مثل كندا وهولندا ونيوزيلندا وسنغافورة والسويد.

وفي مجال الثقافة أصدر رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أول قانون من نوعه للقراءة، حيث وضع أطرا تشريعية وبرامج تنفيذية ومسؤوليات حكومية محددة لترسيخ قيمة القراءة بشكل مستدام، وذلك في بادرة حضارية وتشريعية غير مسبوقة في المنطقة.