العاهل المغربي يؤسس لشراكة إستراتيجية مع نيجيريا

نحو التأسيس لعلاقات جديدة مع أفريقيا

أبوجا - أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس ورئيس جمهورية نيجيريا الفدرالية محمد بخاري، الجمعة بالقصر الرئاسي بأبوجا، على حفل إطلاق شراكة إستراتيجية لتنمية صناعة الأسمدة بنيجيريا وذلك في إطار زيارة رسمية يؤديها إلى أبوجا.

وترأس قائدا البلدين التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون الثنائي تغطي مجالات الفلاحة والصيد البحري والخدمات الجوية والطاقات المتجددة.

وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق فعاليات الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك محمد السادس، منذ مساء الخميس لجمهورية نيجيريا الفدرالية، المحطة الثالثة ضمن جولة استهلها بإثيوبيا ومدغشقر.

وتندرج الشراكة الإستراتيجية لتنمية صناعة الأسمدة بنيجيريا، في إطار رؤية مشتركة للبلدين، من أجل تنمية أفريقيا، وفي إطار الرغبة في تقوية العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وتهم هذه الشراكة جنوب - جنوب مجموع مكونات سلسلة القيمة الفلاحية، انطلاقا من وضع حلول للتخصيب ملائمة لطبيعة التربة والزراعات النيجيرية، وصولا إلى تلبية حاجيات السوق المحلية من الأسمدة، فضلا عن إرساء تدابير لمواكبة الفلاحين المحليين.

كما تهدف هذه الشراكة أيضا إلى تطوير منصة لإنتاج الأسمدة في نيجيريا، بما يساهم في تطوير سوق الأسمدة في هذا البلد.

وسيمكن هذا التعاون من تأمين تزويد السوق النيجيرية بالأسمدة بأسعار تنافسية، ومشاطرة خبرة حقيقية في مجال تنمية بنيات تحويل محلية، والنهوض بالابتكار، وتعزيز مدارات التوزيع المحلية، وتعميق سبل انتشار الأنظمة الفلاحية القائمة.

وترأس الملك محمد السادس ورئيس جمهورية نيجيريا الفدرالية حفل التوقيع على اتفاقيتين تتعلقان بهذه الشراكة.

وجرت الاتفاقية الأولى بين المكتب الشريف للفوسفاط و"دانغوت أندوستريز ليمتد" من أجل تطوير منصة لإنتاج الأسمدة في نيجيريا، وقعها مصطفى التراب الرئيس المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، و أليكو دانغوت الرئيس المدير العام لمجموعة "دانغوت أندوستريز ليمتد".

أما الاتفاقية الثانية والتي كانت عبارة عن بروتوكول اتفاق بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط المغربية وجمعية منتجي ومزودي الأسمدة في نيجيريا من أجل تطوير سوق الأسمدة في هذا البلد، وقعها مصطفى التراب وطوماس إتوه رئيس الجمعية النيجيرية.

ورحبت نيجيريا على لسان وزير خارجيتها جوفري أونياما بزيارة الملك محمد السادس معتبرا أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك محمد السادس لنيجيريا ستفتح فصلا واعدا في علاقات التعاون بين البلدين.

وقال أونياما إن الزيارة الملكية لنيجيريا وهي الأولى من نوعها تمثل "خطوة مهمة على طريق تعزيز العلاقات بين البلدين"، مؤكدا أن الزيارة تشكل مساهمة كبيرة في تعزيز العلاقات الثنائية على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وأضاف أن هذه الخطوة ستعبد الطريق لمبادلات مثمرة وأكثر كثافة ومن أجل تفاهم أفضل بين البلدين بخصوص القضايا التي تهم العلاقات الثنائية والوضع في القارة الإفريقية مسجلا بأن الرباط وأبوجا عازمتان على تعزيز المبادلات الاقتصادية والتجارية.

ورافق العاهل المغربي إلى نيجيريا وفدا يضم صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون، و أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية، و عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، و ناصر بوريطة وزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

هذا ترأس قائدا البلدين أيضا التوقيع على خمس اتفاقيات للتعاون الثنائي وتتعلق الأولى بالإعفاء من التأشيرة بالنسبة لجوازات السفر الرسمية الدبلوماسية وجوازات الخدمة. واتفاقية ثنائية حول الخدمات الجوية. واتفاقية للتعاون في مجال الصيد البحري، ومذكرة تفاهم في الميدان الفلاحي، إلى جانب اتفاقية تعاون في ميدان الطاقات المتجددة بين الوكالة المغربية للطاقات المستدامة "مازن" ووزارة الطاقة والأشغال العمومية والإسكان النيجيرية.

وتأتي زيارات العاهل المغربي في سياق التمهيد للعودة إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب ثلاثة عقود. وكان الاتحاد الأفريقي قد أعلن مؤخرا أن المغرب طلب رسميا العودة إلى الاتحاد بعد مغادرته عام 1984 احتجاجا على قبول عضوية ما تسمى بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" غير المعترف بها والمعلنة من جانب جبهة بوليساريو الساعية إلى فصل الصحراء عن المغرب.

وخلال قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة التي استضافتها العاصمة الرواندية كيغالي في يوليو/تموز الماضي وجه الملك محمد السادس رسالة إلى القادة الأفارقة عبر فيها عن رغبة بلاده في استعادة عضويتها بالاتحاد ورحبت بالطلب 28 دولة إفريقية شاركت في القمة.