غلق 'الدوحة نيوز' يلقي بظلاله على قتامة المشهد الاعلامي في قطر

رقابة صارمة

يلقي اغلاق ابرز موقع اخباري قطري باللغة الانكليزية من قبل السلطات القطرية بظلاله على قتامة المشهد الاعلامي في الدوحة وممارستها لضغوط كبيرة وقيود كثيرة على اصحاب السلطة الرابعة وفقا لخبراء.

واتهم ابرز موقع اخباري قطري باللغة الانكليزية الخميس السلطات القطرية بحجبه عبر الطلب من مزودي خدمة الانترنت الرئيسيين منع الدخول اليه.

وفي تعريفه بنفسه يقول صناع الموقع الشهير الدوحة نيوز: "نحن أول خدمة إخبارية رقمية في قطر، منذ عام 2009، وصحفيونا محترفون سبق وعمل بعضهم في "الجزيرة" إنكليزي، ورسالتنا هي أن "نثقّف ونعرف الشعب القطري ونتفاعل معه ونحفز التغيير الإيجابي في المجتمع القطري".

ويورد الموقع أسماء المنابر الإعلامية القطرية والدولية التي نقلت عنه وأشادت به ومنهم الجزيرة والتلفزيون القطري.

واعلنت ادارة الموقع المعروف في بيان ان الولوج الى الموقع متوقف في قطر منذ الاربعاء.

وقالت في بيان "يمكننا الاستنتاج ان موقعنا مستهدف بشكل متعمد من قبل السلطات القطرية"، مضيفة "انها خطوة رقابية (...) ويؤسفنا ان قطر، موطن مركز الدوحة لحرية الاعلام وقناة الجزيرة، قررت القيام بهذا العمل".

ومنع الدخول الى الموقع الذي يقول ان عدد زواره يبلغ نحو مليون شخص شهريا، منذ الاربعاء عبر مزودي خدمة الانترنت الرئيسيين في قطر، اوريدو وفودافون.

قبل شهرين، نشر موقع "دوحة نيوز" مقالا افتتاحيا اعتبر ان قانون الجريمة الالكترونية القطري يهدف الى "اسكات" مستخدمي الانترنت.

وقبل ذلك، نشر الموقع ذاته مقالا حول رجل مثلي قطري، علما ان المثلية مرفوضة تماما في الامارة الخليجية.

وتخضع حرية الاعلام والتعبير عن الرأي في قطر لرقابة صارمة، ما يدفع بالصحافة المحلية غالباً إلى ممارسة رقابة ذاتية على ما تنشره.

وقال جيمس لينش، نائب مدير برنامج القضايا العالمية في منظمة العفو الدولية، رداً على اغلاق اشهر المواقع الإخبارية اليومية الناطقة بالإنكليزية في قطر: "يُعد هذا الإجراء بمثابة انتكاسة خطيرة لحرية التعبير عن الرأي في قطر. ويشكل تعمد حجب إمكانية دخول المستخدمين داخل البلاد إلى أحد المواقع الإخبارية المشروعة اعتداء سافراً على حرية الإعلام".

وأضاف لينش قائلاً: "الاجدر بقطر أن تتصدر صفوف المدافعين عن حرية الصحافة، لا سيما وأنها البلد الذي أسس شبكة قنوات الجزيرة، ويستضيف مركزاً يختص في نشر الحريات الإعلامية".

واختتم لينش تعليقه: "ولكن يظهر أن الحكومة تستهدف بدلاً من ذلك أحد المصادر الرئيسة للصحافة المستقلة التي تتمتع بالمصداقية في البلاد، وهو مصدرٌ لطالما لعب دوراً هاماً في تعزيز الحوار والنقاش المتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية التي تؤثر على حياة الناس في قطر. وإذا أرادت السلطات القطرية أن تُظهر أن ادعاءاتها المتعلقة بدعم الحريات الإعلامية ليست مجرد مزاعم جوفاء، فيتعين عليها أن تتراجع فوراً عن حجب "الدوحة نيوز".

وجميع الصحف المطبوعة في قطر مملوكة من أفراد الأسرة الحاكمة أو أخرين مقربين للحكومة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات سابقة "ينص القانون في قطر على اتباع اجراءات صارمة فيما يتعلق بانشاء الصحف وإغلاقها ومصادرة أصول النشر".

يتعرض الصحفيون والناشرون في قطر إلى رقابة ذاتية مستمرة بسبب الضغوط السياسية والإقتصادية في حالة نشرهم تقارير عن سياسة الحكومة أو أي مادة معادية للإسلام، أو الأسرة الحاكمة والعلاقات مع الدول المجاورة.

فيتم الرقابة على المواد التي تقدمها الشركة الإعلامية القطرية، ووزارة الثقافة.

ويتم في قطر منع نشر الصحف الأجنبية والمجالات والأفلام والكتب التي تحتوي على إيحاءات جنسية أو محتوى ديني أو سياسي.

وتقيد القوانين القطرية نشر أي معلومات قد تحرض على الإطاحة بالحكم، أو إهانته أو قد تهدد المصالح العليا للدولة، أو التشهير بالأمير أو بولي العهد، أوالإفصاح عن اتفاقات رسمية سرية، أو التحقير أو السخرية لأي معتقد ديني، والمساس برؤساء الدول أو العمل على توتر العلاقات، اوالإضرار بالعملة الوطنية أو الحالة الإقتصادية، اوانتهاك كرامة الأشخاص أو ملاحقة التحقيقات والمحاكمات الخاصة بأي فرد من أفراد الأسرة الحاكمة، أو تشويه سمعة الدولة وتعريض سلامتها للخطر.

وتمول قطر كما تستضيف شبكة قنوات الجزيرة التلفزيونية التي تحظى بمتابعة ملايين العرب في أنحاء العالم، كما تمول الحكومة مركز الدوحة لحرية الإعلام.

وسطع الى حين نجم قناة الجزيرة المتواجدة في الدوحة في المشهد الاعلامي العربي، وكانت تشد انتباه الملايين بتغطيتها السريعة والانية وكونها منبر لمن لا منبر له الا انها كانت دائما محط جدل واستياء لتعمدها دائما وابدا تلميع صورة قطر والتركيز على الجانب المشرق والمضيء فيها بل وعدم التردد في مدحها والاثناء على مواقفها السياسية الداخلية والخارجية وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومع الوقت تهاوت شعبية الجزيرة التي كانت بمثابة الحمل الوديع امام حكومة الدوحة في حين انها كشرت عن انيابها ولعبت ادوارا مشبوهة في الثورات العربية.

وفقدت القناة القطرية شعبيتها بعد ان ثبت انها تكيف الاخبار وفقا لانتماءات سياسية ودينية ضيقة.

اعلنت شبكة الجزيرة الفضائية القطرية الاستغناء عن نحو 500 من موظفيها، في اطار "مبادرة لتطوير القوى العاملة بها" وتعزيز قدرتها على "مواكبة التطور المتسارع الذي تشهده الساحة الاعلامية".

في السنوات العشر الأخيرة تعرضت مكاتب الجزيرة للقصف والمداهمة والإغلاق وسجن مراسلوها وقتل بعضهم.

ولعبت قناة الجزيرة ادوارا مشبوهة في الثورات العربية من خلال توجيه وصناعة الحدث، وتخطت الدور التقليدي للقنوات العربية والعالمية.

ويقول محللون ومعلقون إعلاميون إن أيام الدعم المالي القطري غير المحدود للقناة الرائدة قد ولت على ما يبدو.

ولم يسلم المشهد الاعلامي الرقمي في قطر من اتهامات كثيرة.

وأظهر استطلاع رأي أجرته العام الحالي جامعة نورثويسترن فى قطر وهي واحدة من ست جامعات أميركية لها فروع في البلد أن غالبية المواطنين القطريين يدعمون مبدأ حرية التعبير على الإنترنت. لكن الاستطلاع ذاته أظهر أن غالبية القطريين أيضا لديهم الرغبة فى وضع ضوابط تنظيمية أكثر على الإنترنت.

واسأل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في قطر الكثير من الحبر والجدل، وتعرض لموجة كبيرة من الاستياء واتهامات له بالتضييق على حرية الراي والتعبير.

قالت منظمات دولية إن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد، والمثير للجدل، الذي يجرم نشر "أخبار غير صحيحة" على شبكة الإنترنت يشكل تهديداً جديا لحرية التعبير عن الرأي في قطر.

وفق أحكام القانون الجديد، يجوز للسلطات حظر المواقع الإلكترونية التي ترى فيها تهديدا "لسلامة" البلاد، وتعاقب كل من ينشر أو يتبادل محتويات رقمية "تقوض" من "القيم الاجتماعية" في قطر أو "النظام العام فيها" على الرغم من أن القانون يسكت عن تعريف مثل هذه العبارات والمصطلحات.

واعتبرت منظمات حقوقية دولية ان قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يمثل انتكاسة لحرية التعبير عن الرأي في قطر.

واكدت انه يتضمن أحكاماً فضفاضة ومبهمة الصياغة تناقض المعايير الدولية بشكل صارخ، إذ تنص فعلياً على منح الحكومة صلاحيات واسعة لمعاقبة كل من يقوم بنشر أو تبادل محتوى رقمي يعتبره المسؤولون ضاراً بقيم قطر الاجتماعية أو مصالحها الوطنية".