نائب المرشد العام للإخوان.. يتحدث كعلماني

الإخوان يقولون ما قاله علي عبد الرازق الذي هاجموه

لم ألتق شخصياً بالمفكر والباحث، والمنقب الفذ د. أحمد جميل عزم. لكنني أتابع كل ما يكتب في "الغد"، وأتعلم منه، لأنه يزود القارئ مثلي، في كل مرة، بمعلومات غائبة عنه، أو يصعب عليه العثور عليها. كما أنه يثقفه سياسياً، فإذا أردت أن تتعلم -مثلي- منه، أو تَعْلَم وتَعْرِف فداوم على قراءته. إنه ندرة. لا يعني ذلك أنني أنتقص من قيمة أحد من الجنسين من كتاب الرأي والمعلقين، فكلهم أساتذة وباحثون كبار ينتظرهم القراء صباح كل يوم جديد بفارغ الصبر. لكن مقال د. عزم هو موضوعي الآن.

في مقال له في 20/ 9/ 2016، بعنوان "الإخوان والدولة المدنية والحريات"، وصف د. عزم ما قاله نائب المرشد العام للإخوان المصريين ابراهيم منير، من أفكار وآراء أمام مجلس العموم البريطاني بـ"الصادمة". وأضاف: "لو طرحها غير الإسلاميين لاستخدمت ضدهم بقسوة". فماذا قال نائب المرشد، حسب عزم، المستقي معلوماته من موقع مجلس العموم البريطاني؟

لقد قال: "تعبير الخلافة ليس من الدين"، و"الشريعة فيها نص قرآني، أن من حق الإنسان أن يكفر أو لا يكفر، أن يؤمن بوجود إله أو لا يؤمن (...)، وليس من حق الحاكم، حتى لو كان مسلما، أو المجتمع، أن يجبروه على الإيمان بالإله"، و"الإنسان حر، أعطاه الله الحرية ليفعل ما يشاء لأنه هو الذي يحاسبه". وبهذه التصريحات، يلغي نائب المرشد موضوعي الردة والكفر، وقتل المرتد والكافر.

إن لم تكن تعرف أن القائل هو نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، فسوف تعتقد أن مفكرا عَلْمانيا وديمقراطيا أصيلا كبيرا هو الذي يقول هذا الكلام، وربما تعتقد أنه فولتير، أو مايكل أنجلو، أو توم بين.

وفي تفسير هذا الموقف الذي نثني على ما جاء فيه، نقول: لمّا ضاقت الدنيا على قيادات الإخوان الفارة من مصر وغيرها، ولما كانت الإقامة في بريطانيا وأمثالها هي الأفضل للعمل، فإن نائب المرشد العام يقدم لمجلس العموم ما يجب أن يسمعه، لأنه لا يقوله في مدرسة أو جامعة أو مسجد أو خطبة جمعة في بلد مسلم.

أما الدليل الثاني عليه، فتجاهل أتباع الجماعة في بلاد المسلمين لأقواله وكأنها لم تكن؛ وإلا لأعلنوا رفضهم لها.

لو صار الإخوان ومشايعوهم يؤمنون حقاً بما يقوله أستاذهم، لما بقي خلاف يذكر بينهم وبين معارضيهم. ولكنهم يتحدثون عن معركة "كسر العظم" المقبلة بينهم وبين العلمانيين أو المدنيين باعتبارهم آخر عقبة أمامهم في التاريخ للوصول أو الاستيلاء على السلطة والموارد وإقامة الخلافة.

وأياً كان الأمر، فإننا نتمنى أن ينعكس هذا الانقلاب الذي أعلنه نائب المرشد العام للإخوان أمام مجلس العموم البريطاني في صفوفهم، وفي سلوكهم في المجلس النيابي الأردني الجديد.

حسني عايش

كاتب أردني