'ميلاد أمة' في افتتاح الجزائر الدولي للسينما

أفلام حديثة لم توزع بعد في صالات العرض تأثث المهرجان

الجزائر - أعطى فيلم "ميلاد أمة" للمخرج الأميركي نات باركر مساء الخميس إشارة افتتاح مهرجان الجزائر الدولي للسينما (أيام الفيلم الملتزم) في طبعته السابعة التي تحتضنها قاعة الموقار بالجزائر العاصمة.

بحضور وجوه سينمائية جزائرية وعربية وأجنبية، سلط "ميلاد أمة" الضوء على العنصرية في الولايات المتحدة الأميركية قبل 1831 التي شهدت انتفاضة قام بها العبيد من ذوي الاصول الإفريقية على البيض ملاّكهم. بحيث لم تكن هذه الواقعة معروفة من قبل لكن تعد المرة الأولى التي تنقل فيها على الشاشة قصة تمرد العبيد السود على البيض بقيادة نات تيرنر.

وتدور أحداث الفيلم الذي قدم في زمن قدره 110 دقائق قبل نحو 33 سنة من الحرب الأهلية التي أدت إلى قيام الإنتفاضة ضد العبودية، حيث كان نات تيرنر عبدا متعلما وواعظا مؤثرا، واستغله صاحبه (مالكه) للتأثير وإقناع باقي العبيد ذوي البشرة السوداء بطاعة البيض مالكيهم وعزل العبيد الأكثر عنادا.

وعندما رأى تيرنر المعاملة البشعة والقاسية التي يعاملون بها من طرف البيض، انقلب في الأخير على ملاك الرقيق وأتباعهم وحدثت الانتفاضة ضد العبودية في العام 1831 اي بنحو 33 عاما قبل إقرار الكونغرس الأميركي للتعديل الثالث عشر للدستور الأميركي والذي يقضي بتحريم الرق في جميع الولايات الأميركية.

ويؤدي بطولة فيلم "ميلاد أمة" لمخرجه وكاتبه لنات باركر عدد من الممثلين، مثل بينلوب أن ميلر، كاتي غارفيلد، إيثير سكوت، آجا ناعومي كينغ، جاكي إيرل هاري وأونجانو إيلز.

يشار أنّ عنوان الفيلم مقتبس من الفيلم الأصلي "ميلاد أمة" الصادر في 1895 لمخرجه الأميركي دي دبليو غريفيت.

وقالت مديرة المهرجان زهيرة ياحي في كلمة الإفتتاح أنّ بلوغ المهرجان طبعته السابعة دليل على تجذره في الثقافة الجزائرية لاسيما في السينما.

واضافت "المهرجان أثبت حضوره في خارطة المهرجانات بالعالم على مستوى انتقاء الأفلام المشاركة ونوعية المشاركين السينمائيين من مختلف دول العالم".

وأشارت ياحي أنّ البرنامج السينمائي الذي تقدمه الدورة السابعة ثري ومتنوع يمكّن عشاق الفن السابع ورجال السينما الجزائريين والأجانب من متابعة واكتشاف الإبداعات الدولية الجديدة.

ولفتت أنّ من الأفلام المشاركة هناك أفلام حديثة لم توزع بعد في صالات العرض وأغلبها مرشحة لنيل أهم الجوائز في العالم (السعفة الذهبية، الأوسكار، الدب الذهبي..وغيرها)".

وتميزت سهرة الإفتتاح التي غاب عنها وزير الثقافة الجزائري عزالدين ميهوبي، بتكريم الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو عبر الوقوف دقيقة صمت إكراما لروحه وعرض شريط وثائقي قصير عن مسيرته النضالية التحررية.

ويشارك في المنافسة الرسمية لمهرجان 17 فيلما (8 أفلام روائية طويلة و9 أفلام وثائقية)، تمثل 21 بلدا مشاركا من القارات الخمس على غرار "ابطال غير مرئيين" (إسبانيا)، "أخر رجال الفيلة" (فرنسا، كمبوديا، كندا)، "خذوا أحبائي" (المكسيك)، "حب سرقة ومشاكل أخرى" (فلسطين) وغيرها، بالإضافة إلى عرض فيلمين خارج المنافسة الرسمية هما "ميلاد أمة" (أميركا) و"معلم الكمان" (البرازيل).

وتكرم الطبعة السابعة المخرجة جميلة صحراوي الوجه النسائي المعروف في السينما الجزائرية والعربية والعالمية، أخرجت عديد الافلام الوثائقية قبل أن تهتم بصناعة الأفلام الطويلة وأخرجت فيلمين روائيين طويلين "بركات" (2006) و"يمّا"(2012) الحاصل على عدة الجوائز في المهرجانات داخل وخارج الوطن.

ومهرجان الجزائر الدولي للسينما (أيام الفيلم الملتزم) فعالية سنوية تنظمها وزارة الثقافة الجزائرية، وأسست أولّ طبعاتها في 2009.

ويمنح المهرجان جائزة كبرى في فئة الافلام الطويلة والوثائقية، إضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة.