بوتين يهادن الغرب مراهنا على ترامب لإطلاق يديه في سوريا

'نحتاج أصدقاء لا أعداء'

موسكو - أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهجة تصالحية غير معتادة خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الخميس قائلا، إن بلاده مستعدة للتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة وتتطلع لاكتساب أصدقاء وليس أعداء.

واستغل بوتين خطابات سابقة لانتقاد الغرب والولايات المتحدة على الأخص لكنه حد من انتقاده هذه المرة وركز معظم خطابه على قضايا اجتماعية واقتصادية داخلية.

وقال بوتين للنخبة السياسية الروسية التي تجمعت في واحدة من أكبر قاعات الكرملين "نحن لا نريد مواجهة مع أحد. لسنا بحاجة لهذا. لا نسعى ولم نسع قط لأن يكون لنا أعداء. بل نحتاج أصدقاء."

وأضاف "نحن مستعدون للتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة. لدينا مسؤولية مشتركة لضمان الأمن الدولي."

وأضاف أن أي تعاون أميركي روسي يجب أن يعود بالنفع على البلدين وأن يكون منصفا.

وسبق أن عبر بوتين عن أمله في أن يساعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي يتولى منصبه رسميا في 20 يناير/كانون الثاني 2017، في إصلاح العلاقات الأميركية الروسية الممزقة.

وقال محللون إنه لا يرغب على الأرجح في زيادة حدة خطابه المناهض للغرب قبل تنصيب ترامب في مطلع 2017..

وقال الزعيم الروسي إن موسكو تأمل في العمل مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب العالمي.

وكان يشير إلى سوريا حيث تدعم موسكو الرئيس بشار الأسد بينما تؤيد الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها المعارضة المناهضة للأسد.

وتأمل روسيا أن يطلق ترامب يدها في سوريا وأن يتعاون معها عسكريا لقتال الدولة الإسلامية.

وربما تكون لهجة بوتين أقل حدة من المعتاد، لكنه أوضح أن روسيا ستواصل الدفاع بقوة عن مصالحها.

وفي معرض تفنيده لما قال إنها "خرافات" بشأن اعتداء روسيا وتدخلها في انتخابات دول أخرى، قال بوتين إن موسكو تريد أن تقرر مصيرها بنفسها، مضيفا "سنبني مستقبلنا دون نصيحة من أحد."

وفيما يتعلق بالقرم قال بوتين إن روسيا تمضي قدما في إنشاء طريق وجسر للسكك الحديدية إلى شبه الجزيرة التي ضمتها من أوكرانيا في 2014.

وكان الشعب الروسي هو الهدف الرئيسي لخطاب بوتين فيما يبدو، فرسالته أشارت إلى أن أسوأ فترات الأزمة الاقتصادية الطاحنة قد ولت وأن الوقت حان للتركيز على تحسين مستوى المعيشة بضخ المزيد من الاستثمارات في التعليم والصحة.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018. وعلى الرغم من عدم إعلان بوتين الترشح لفترة جديدة فمن المتوقع على نطاق واسع أن يترشح.

ويحمل خطاب بوتين رسائل متعددة أهمها موجه إلى الخضم التقليدي: الولايات المتحدة، إلا أن وصول ترامب الذي تبادل الثناء مع الرئيس الروسي قد يقلب المعدلات خاصة منها في سوريا التي دخل نظامها في سباق ضد الساعة لفرض سيطرته الكاملة على حلب مستفيدا من حالة عدم اليقين في أميركا.

ويعتقد أن التقارب الأميركي الروسي المحتمل مع تولي ترامب منصبه، سيشكل منعطفا في الصراع السوري وشرخا دوليا في العلاقات مع الشركاء الأوروبيين.

وأبدت دول أوروبية مناوئة للرئيس السوري وتطالب برحيله، مخاوف من تخلي الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترامب عن موقفها السابق الداعم للمعارضة السورية وايضا موقفها من الأزمة الأوكرانية.