قيادية في النهضة تدرأ عن نفسها 'اثم' زيارة معصرة خمور

'النبيذ التونسي له حظوظ تصدير قوية جدا'

بعد اثارتها لموجة جدل كبيرة واستياء واضح في صفوف التونسيين، ظهرت القيادية في حركة النهضة التونسية محرزية العبيدي البارحة على قناة الحوار التونسي في برنامج "كلام الناس" لتدافع عن نفسها من زيارتها المثيرة للجدل والغريبة الى مصنع للخمور في تونس.

وبعد ان تشبثت النائبة التونسية بدرء التهم الموجهة لحزب النهضة وتحالفه المشبوه مع نداء تونس الحزب الحاكم في البلاد، اتجهت للدفاع عن نفسها من تهمة التشجيع على انتاج واستهلاك الخمور الافة المدمرة للصحة والنفوس والمجتمعات.

واعتبرت محرزية ان زيارتها الى معصرة لانتاج "ام الخبائث" تاتي في اطار تشجيعها للعمال الكادحين في المجال الزراعي والفلاحي والذين يعانون من هشاشة وضعهم المعيشي وغياب اطار قانوني يضمن لهم ادنى ظروف العيش الكريم.

وافادت انها كانت منذ صغرها على اطلاع بأوضاع مزرية وصعبة لعمال المناولة الذين يعملون في الاراضي الفلاحية والزراعية.

واعتبرت القيادية في حركة انهارت شعبيتها مع الوقت انه تم تضخيم المسالة وزيارتها الى مصنع الخمور لم تتجاوز العشر دقائق، في حين أسال الخبر الحبر في وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل لأيام طويلة.

وأكدت العبيدي أن الزيارة جاءت في إطار اهتمامها، كنائبة، بالشأن الاجتماعي والوضع المهني للعمال.

وأثارت زيارة النائبة عن حركة "النهضة" الى معصرة للخمور جدلاً كبيراً في تونس، حيث انتقد عدد من رجال الدين والنشطاء الخطوة المفاجئة وغير المتوقعة مطالبين الحركة باحترام ناخبيها.

وكانت قناة "التاسعة" التونسية الخاصة عرضت قبل فترة فيديو يتضمن زيارة عدد من المسؤولين التونسيين، بينهم العبيدي، إلى معصرة للخمور في مدينة "قرمبالية" بمحافظة نابل القريبة من العاصمة، متسائلة عن سبب وجود نائبة عن حزب إسلامي في مكان لصناعة الخمور.

وفي حين اعتبر البعض الزيارة "نفاقا"، وصفها آخرون بـ"ازدواجية الخطاب" عند قيادات حركة النهضة، في الوقت الذي أشار فيه البعض الاخر إلى أن محرزية تمثل جميع التونسيين دون استثناء بحكم منصبها.

وكتب الشيخ رضا الجوادي (المقرب من "النهضة") على صفحته في موقع فيسبوك مخاطباً العبيدي "تبريرك لزيارة مصنع الخمور لا يمكن قبوله شرعاً بأي وجه من الوجوه، ويزيدني تخوّفاً من عواقب مثل هذا السّلوك. أدعوك بكل لطف إلى مراجعة ما تفعلين أنت وبقية نواب حزب النهضة باعتبار أن من صوّت لكم إنما صوّت في الحقيقة للمبادئ الإسلامية التي تتبنّونها. وأذكّر نفسي وإياكم بالحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن رسول الله:" إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً. فالغاية لا تبرر الوسيلة".

وعلّق أحد النشطاء ويدعى أحمد بن علي بقوله "اقل الإيمان أن تمتنع عن زيارة مكان يتم فيه صناعة الخمور (…) بصراحة احترم هذه المرأة وأتشرف بها لكن زيارتها لهذا المكان اثم لا شك فيه، فعليك ان تستغفري ولا تجاهري او تأخذك العزة بالإثم فيزيد اثمك والله يهدينا وإياك الى الرشاد".

وأضافت مستخدمة تدعى راضية عمر "راجعي نفسك سيدة محرزية واحترموا من انتخبكم (…) فهل أصبح الحلال والحرام والثبات على المبدأ أمراً يباع ويُشترى بمجرد موقعك السياسي".

وقال مغرد بلهجة غاضبة "ان شاء الله تكون حطب لجهنم"

وعلق اخر "المنافقون يساوون بين امر الله وطلب العصاة من عباده"

وغرد احمد الشايف "يعز من يشاء ويذل من يشاء".

واضاف "لو كنت مكانها للزمت بيتي أحسن بدل من أن تشوه صورتي وسمعتي على هذا النحو...".

وقال عمر "خزاكم الله في الدنيا والاخرة".

وقال اخر بلهجة حانقة "ليس هناك رجل رشيد في تلك القرى، اللهم مكنهم من رقاب المرتدين والكفار والمنافقين".

وأكدت النائبة في مجلس النواب والنهضاوية المقربة من راشد الغنوشي أن الزيارة تأتي في إطار اهتمامها، كنائبة، بالشأن الاجتماعي للعمال والاطلاع على عمل المؤسسات الاقتصادية في البلاد، مشيرة في المقابل إلى أنها لا تشجع أساساً على الاستثمار في الخمور في تونس.

في حين قالت في تصريحات سابقة "لكن لو كنت وزيرة فلاحة لأعطيت هذا القطاع من الاهتمام ما يستحق لأنه يعيش منه عدد كبير من التونسيين، وأنت كنائب عندما تعطى مهمة لا تستطيع رفضها، وهذا معنى أن تكون سياسياً ومهتماً بالشأن العام".

وأكدت العبيدي، أنها "لا تعيش تناقضا وإنما تفكر في مصلحة الشعب التونسي بأكمله لأنه في الدستور ضمان للحريات"، منوهة في الوقت ذاته إلى أنها "بالرغم من زيارة معصرة الخمور إلا أنها ترفض شخصيا الاستثمار في قطاع الخمور".

وصناعة النبيذ في تونس تراجعت بعد الاستقلال عن فرنسا سنة 1956، قبل ان تنتعش في اواخر التسعينات بفضل تشجيع الدولة لاستثمارات محلية واجنبية في هذا القطاع.

واليوم، تعتمد تونس النظام الفرنسي لـ"مراقبة المنشأ الجغرافي" للنبيذ والذي يعتبر شهادة مطابقة لمواصفات الجودة.

وتنتج تونس سنويا 32 مليون قارورة نبيذ يتم ترويج اغلبها في السوق الداخلية، وخصوصا في الفنادق والمطاعم السياحية.

وتبلغ الإيرادات السنوية لصناعة النبيذ في تونس 80 مليون يورو. وتوفر هذه الصناعة للدولة موارد ضريبية سنوية بقيمة 25 مليون يورو.

الا ان الصادرات ما زالت متواضعة، اذ لا تزيد عن عشرة ملايين يورو سنويا، وذلك "بسبب غياب سياسات التسويق" في الخارج، اضافة الى صغر مساحات الكروم (15 الف هكتار).

وتحاول السلطات في تونس تنويع الخدمات والمنتجات السياحية، بعدما تضررت من الاضطرابات التي عاشتها البلاد منذ العام 2011.

ويطمح رجل اعمال يملك كروما شاسعة في محافظة نابل (شمال شرق تونس) الى وضع أسس "سياحة نبيذ" تثري العرض السياحي التونسي القائم اساسا على الشمس والبحر.

ومنذ مدة، يعمل محمد بن الشيخ، وهو أيضا رئيس نقابة مصنعي المشروبات الكحولية في تونس، على إقامة "طريق النبيذ" التي ستربط العاصمة تونس بالمزارع في محافظة نابل.

وتشق هذه الطريق غابات زيتون عمرها مئات السنين ومواقع تاريخية، ما سيمكن السياح من الاستمتاع بالمشاهد الطبيعة والاثار، وأيضا تذوق أنواع نبيذ فاخرة تشتهر تونس بصناعتها.

ويأمل بن الشيخ في ان تصبح طريق النبيذ هذه من ضمن اهتمامات الشركات السياحية، مع بداية العام المقبل، وان يستفيد هذا البلد الذي ينتج النبيذ منذ 2800 سنة من هذه الصناعة لتنشيط "السياحة الثقافية".

ويذكر محمد بن الشيخ بأن تونس كانت تسمى قديما "مطمورة روما" لأنها كانت تزود عاصمة الامبراطورية الرومانية بالحبوب والنبيذ، ويشير ايضا الى ما كتبه العالم الزراعي القرطاجي "ماغون" عن ازدهار زراعة العنب في تونس في ذلك الزمن.

ويعتقد قبرصلي ان النبيذ التونسي "له حظوظ تصدير قوية جدا" بفضل جودته.