بقايا فريق أوباما يدافعون عن الاتفاق النووي مع إيران

كيري حض الرئيس المنتخب على الحفاظ على إرث إدارته

لندن - قال جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) إنه سيكون من "الحماقة البالغة" أن يقدم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران لأن نتيجة ذلك على الأرجح هي امتلاك طهران وغيرها من الدول للأسلحة النووية.

وقال برينان في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الأربعاء "ربما تسفر عن برنامج أسلحة داخل إيران مما سيدفع دولا أخرى في المنطقة للبدء في برامجها الخاصة بها".

وأضاف "لذا أعتقد أنها ستكون قمة الحماقة إذا أقدمت الإدارة المقبلة على إلغاء الاتفاق".

وقال إنه فيما يتعلق بالأزمة السورية فإن على ترمب أن يكون بالغ الحذر في تعامله مع روسيا.

وقال "أتمنى أن تتحسن العلاقات بين واشنطن وموسكو".

وأضاف "على الرئيس المنتخب ترمب وإدارته الجديدة الحذر من الوعود الروسية. أرى أن الوعود الروسية -بالنسبة إلينا- لم تتحقق".

وفي نفس الاتجاه سار وزير الخارجية المنتهية ولايته جون كيري، عندما حض ترمب على الحفاظ على إرث إدارة باراك أوباما في السياسة الخارجية، محذرا بأنه "من الأساسي ألّا ندير ظهرنا لتحالفاتنا وصداقاتنا ومبادئنا".

وما يزال الرئيس الأميركي المنتخب يبحث عن الشخصيات التي ستشكل فريقه الحكومي لا سيما في أهم الوزرات نفوذا في السياسة الخارجية والدفاع والأمن الداخلي على نحو خاص.

وفي وزارة الخارجية ما يزال ترمب مترددا بين الجمهوري المعتدل ميت رومني والمدير السابق للسي آي إيه الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس والسناتور بوب كوركر.

وتدور معركة ضارية حول منصب وزير الخارجية، اذ يمثل وزير الخارجية صوت أميركا ووجهها في العالم، وهو الشخصية الثالثة في الدولة على رأس شبكة من سبعين ألف دبلوماسي في العالم.

ومن المفترض أن تفضي المشاورات التي أجراها ترامب في عطلة عيد الشكر في النادي الخاص الذي يملكه في فلوريدا، والمفاوضات التي يواصلها هذا الاسبوع في برجه "ترامب تاور" في مانهاتن، الى تعيين وزرائه الرئيسيين في الخارجية والدفاع والخزانة.

وبالنسبة الى هذا المنصب الاخير، تفيد عدة وسائل اعلام اميركية ان مصرفي الاعمال ستيفن منوتشين ما زال مرجحا وقد يعلن تعيينه بصورة سريعة.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان ترامب يستعد ايضا لتعيين ويلبور روس، وهو رب عمل متخصص في عمليات الاستحواذ على شركات في وضع صعب، وزيرا للتجارة.

ترامب "دجال"

وعلى الصعيد التجاري، تلقى ترامب نبأ سارا مساء الثلاثاء مع اعلان مجموعة "كاريير" الصناعية انها ستبقي في الولايات المتحدة ألف وظيفة من أصل 1400 كانت تعتزم نقلها الى المكسيك.

كذلك ثبت الرئيس المنتخب الثلاثاء تعيين النائب الجمهوري المعارض للإجهاض والمعادي لإصلاح الضمان الصحي المعروف بـ"أوباماكير" توم برايس وزيرا للصحة.

كما عين إيلاين تشاو وزيرة العمل السابقة في إدارة جورج بوش وزيرة للنقل، وهي زوجة رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

ووسط هذه التعيينات، ما زال الغموض يلف اسم وزير الخارجية المقبل. وفي حال اختار الرئيس المنتخب ميت رومني (69 عاما)، المرشح الجمهوري الذي هزم في الانتخابات الرئاسية عام 2012، فذلك سيسمح له بطمأنة الدبلوماسيين في وزارة الخارجية والوسطيين في الحزب الجمهوري وحلفاء الولايات المتحدة.

لكن رجل الاعمال السابق المتحدر من يوتا والذي يشبه أسلوبه بجون كيري، لا يملك خبرة في الدبلوماسية.

وهو وصف المرشح ترامب خلال الحملة الانتخابية بانه "دجال" و"منافق".

والتقى ترامب مجددا الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس في نيويورك وتناولا العشاء معا في مطعم "جان جورج" الراقي.

وبعد ذلك، أكد رومني للصحافيين أنه قضى "امسية رائعة"، مضيفا "أعتقد أنكم سترون أميركا تواصل قيادتها للعالم خلال هذا القرن، وإنني على ثقة بان الرئيس المنتخب هو تحديدا الرجل الذي نحتاج اليه ليقودنا نحو هذا المستقبل الرائع".

ترامب "منبهر" ببترايوس

ومن المرشحين لهذا المنصب ايضا الجنرال ديفيد بترايوس (64 عاما) الذي سبق ان قاد العمليات العسكرية في العراق وافغانستان ثم تولى رئاسة السي آي ايه في 2011 و2012 قبل ان تطيح به فضيحة حيت تبين أن عشيقته وكاتبة سيرة حياته باولا بردويل اطلعت على وثائق سرية للغاية.

وبعدما استقبله ترامب الاثنين في برجه النيويوركي، صرح بترايوس ان الرئيس المنتخب "برهن عن معرفة كبيرة بمختلف التحديات التي تواجهنا وكذلك بالفرص" المتاحة، فيما لجأ ترامب كعادته الى تويتر ليعلق على الاجتماع قائلا "أنا منبهر جدا" بالجنرال.

لكن المدير الاعلامي للرئيس المنتخب جيسون ميلر قال أنه "من المبكر قليلا" التحدث عن تعيين بترايوس على رأس دبلوماسية القوة الاكبر في العالم.

ويبدي الرئيس المقبل ايضا ميلا الى شخصيات اخرى مثل رودي جولياني (72 عاما) الذي كان من أوائل المؤيدين لترامب غير انه يفتقر الى الخبرة في السياسة الخارجية، وهو لطالما اعتقد ان هذا المنصب يفترض أن يخصص له. واشتهر هذا المدعي العام السابق في العالم كرئيس بلدية لنيويورك أدار شؤون هذه المدينة بقبضة من حديد.

وأخيرا، عاد الى السباق بوب كوركر الذي يحظى باحترام كبير في واشنطن وهو يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، المنصب الذي شغله في الماضي جون كيري.