الحوثيون يدينون مسعى إيران لإقامة قاعدة عسكرية في اليمن

باقري لم يراع الموقف الصعب لحلفائه في الحرب

صنعاء ـ أثار تصريح رئيس أركان الجيش الإيراني اللواء محمد باقري عن مخطط بلاده لإقامة قواعد بحرية في اليمن وسوريا، بحجة "حاجة الأساطيل الإيرانية لقواعد بعيدة"، غضبا غير مسبوق في صفوف قياديين بارزين في جماعة الحوثي مؤكدين انهم على استعداد لقبر أماني وطموحات كل من يسعى لانتهاك سيادة اليمن مهما كانت المبررات، في إشارة لتصريحات القائد العسكري الإيراني.

وقال مصدر صحفي خليجي الاثنين إن قادة من الصف الأول في جماعة الحوثي شنوا هجوما عنيفا غير مسبوق على حليفتهم إيران، متهمين إياها بأنها "خذلتهم" واستغلت الأزمة في اليمن لمصالحها الخاصة.

وقال صالح الصماد رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" وهو أعلى سلطة انقلابية في اليمن، المشكل مناصفة بين جماعة الحوثي وحزب "المؤتمر الشعبي" جماعة صالح إن "اليمنيين سيواجهون بعنفوان كلّ من يحاول انتهاك سيادة اليمن تحت شعارات الدفاع عنه، وسيدفنون كل من انتهك سيادتهم مهما كانت المبررات عاجلاً أم آجلا".

وقال مراقبون إن ما يلفت الانتباه في الهجوم هو صدور المواقف من قياديين في الصف الأول للجماعة، ما يؤشر على إدراكهم بأن إيران تستخدمهم وقودا لمخططها الرامي للهيمنة وتوسيع نفوذها في المنطقة.

وأضاف الصماد أن تورطهم في الحرب التي يخوضونها بمواجهة التحالف العربي الذي تقوده السعودية وعدم قدرتهم على الاستجابة لمتطلبات المواجهة لا يجب أن تفهمه إيران على "أن تراب اليمن ومياهه الإقليمية أصبحت مستباحة لمن هب ودب ليتباهى أي طرف صديق أو عدو، متواطئ أو محايد، قوي أو ضعيف بان بإمكانه أن يجعل من أي شبر من أرض اليمن ومياهه موطئ قدم".

ويؤكد المراقون أن الحوثيين شعروا بخطورة تصريح باقري على موقفهم السياسي من الصراع الدائر في اليمن مع السلطة الشرعية التي تقاتلهم بدعم من التحالف العربي وتحاججهم أما العالم بناء على أن ما قاموا به هو انقلاب على الشرعية وأن كل ما يقومون به هو خدمة لمشروع ايران التوسعي وهي الحقيقة التي فضحها باقري بتصريحه الأخير.

وفي تقدير عدد من السياسيين والخبراء اليمنيين فإن إدانة الحوثيين لتصريحات باقري ربما لا تعكس رفضا حقيقيا لفكرة أن تستخدم ايران الأراضي اليمنية لتشييد قاعدة عسكرية فيها، ولكن الغضب سبب توقيت مثل هذا التصريح الذي سيعقد مهمة الحوثيين في الدفاع عن موقفهم من الصراع الدائر في اليمن، والذي يسيئ إليه تصريح باقري على نحو خطر، بشكل يدحض نهائيا مزاعمهم بأن انقلابهم العسكري على السلطة الشرعية وإدخال البلاد في حمام دم إنما بهدف خدمة اليمنيين ومكافحة الفساد وغيرها من الأسباب الواهية، وبالتالي فقد كان على باقري ألا يزيد من ممارسة الضغوط عليهم في هذا التوقيت بتصريح شديد الخطورة سيضعف موقفهم في صراعهم العدمي مع السلطة الشرعية في اليمن.

وأضاف الصماد وهو قيادي حوثي كبير، "لا منة لأي طرف على الشعب اليمني، فالصديق خذلنا قبل العدو واستغل قضيتنا لمصالحه الخاصة قبل أن يتحرك بإنسانيته"، في إشارة واضحة إلى إيران.

ومن جهته، شن مهدي المشاط، مدير مكتب زعيم جماعة الحوثي عضو وفد الجماعة في مشاورات السلام هجوما مماثلا على باقري، وسخر منه في منشور على صفحته في فيسبوك، قائلا "على هذا الكائن أن يعيد قراءته للتاريخ اليمني قبل أن يتكلم، لأني متأكد بأنه لو عرف أن اليمن عبر التاريخ مقبرة الغزاة ما نبس ببنت شفه".

وقال رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري السبت إن بلاده قد تصبح لديها قاعدة في سوريا أو اليمن.

وأوضح باقري في كلمة ألقاها في ملتقى قادة المناطق بسلاح البحرية في الجيش، أنه "بهدف الحضور بالبحار البعيدة والتصدي للقرصنة، يتعّين إيجاد أسطول بحري في المحيط الهندي على غرار بحر عُمان."..

وأضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة "فارس" الإيرانية "من المحتمل أن تصبح لدينا يوما ما قاعدة على سواحل اليمن أو سوريا، أو إيجاد قواعد عائمة وعلى الجزر".

لكن المشاط، قال في منشوره، الذي أرفقه بصورة لخبر تصريحات باقري من موقع "العالم" الإيراني "رحم الله امرئا عرف قدر نفسه".

والأحد، بدا وكأن مرشد إيران علي خامنئي قد أراد تصحيح الموقف ومحاصرة تداعيات تصريح باقري عن القواعد في اليمن وسوريا والقواعد العائمة، الذي أثار جدلا واسعا إقليميا ودوليا، عندما لمح إلى أن تطوير القدرات العسكرية البحرية الإيرانية لتكون قادرة على التواجد في "المياه الحرة" يمكن أن يعوضها عن القواعد الثابتة على أراضي دول أخرى، وهو مخطط لا يبدو معقولا وممكنا لا اليوم ولا بعد سنوات كما يقول المحللون العسكريون.

واعتبر الخامنئي لدى استقباله قادة القوة البحرية الإيرانية، أن التواجد المقتدر للقوة البحرية في المياه الحرة من شأنه ان يرفع اقتدار البلاد، داعيا الى تكريس التواجد الايراني في المياه الحرة.

والمياه الحرة أو المياه الدولية هي مناطق البحار والمحيطات التي تقع خارج سلطة أي دولة، ويسمح القانون الدولي لأي دولة بالصيد والسفر والبحث والتحرك بحرية في مياهها.