إيران وسوريا تهددان مستقبل ترامب

انفتاحه سيكون دبلوماسيا فقط، لأنه رجل أعمال

واشنطن ـ منذ فوز الجمهوري دونالد ترمب بانتخابات الرئاسة الأميركية على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، يعيش الكثيرون حالة من الصدمة المصحوبة بالقلق جراء هذا الفوز المفاجئ، لا سيما مع تصريحات ترمب وتعهداته المثيرة للجدل خلال حملته الانتخابية، خاصة حيال ملفي سوريا والاتفاق النووي الإيراني.

ولعل أفضل شاهد على عمق الصدمة، الافتتاحية التي كتبتها "نيويورك تايمز" إحدى أهم الصحف في الولايات المتحدة الأميركية عقب الفوز، والتي ذكرت أن "الرئيس دونالد ترمب.. ثلاث كلمات لم تخطر على بال الملايين من الأميركيين وكثير من الناس في أنحاء العالم، لكنها أصبحت الآن مستقبل الولايات المتحدة".

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، تبارت التحليلات في تقديم تبرير لما حدث والذي وصفه البعض بـ"زلزال".

ويقول اثنين من الخبراء إن ترمب لن يستطيع الوفاء بتعهداته السابقة خلال حملته الانتخابية خاصة حيال ملفي سوريا والاتفاق النووي الإيراني، وهو ما قد يهدد مستقبله وتطلعاته في فترة حكم "هادئة" للولايات المتحدة.

ورأى جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما الأميركية، أن الرئيس الأميركي المنتخب "لن يستطيع الوفاء بجميع وعوده الانتخابية".

وضرب "لانديس" مثلا في وعد ترامب بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران.

وقال "إذا ما قام (ترامب) بنقض الاتفاق، فإن إيران ستبدأ بإعادة العمل (في نشاطها النووي)، وبالتالي سيكون هناك ضغط كبير من أجل قصف إيران عسكريا، أو تمكين إسرائيل من القيام بهذه المهمة".

وأوضح أن "ترامب قال بالحرف إنه لن يضيع وقته وطاقته بقصف بلد في الشرق الأوسط لأجل عيون بلد آخر في المنطقة نفسها".

وتابع الخبير في شؤون الشرق الأوسط "أعتقد أنه سيكون عليهم (أعضاء إدارة ترامب) أن يقرروا بأن 15 عاما (المدة التي لا يسمح فيها لإيران وفق الاتفاق النووي بتخصيب اليورانيوم بنسبة أكثر من 3.67%) دون حرب مع إيران سيكون أمرا جيدا، خاصة وأن طهران لن تتمكن خلال هذه الفترة من القيام بأي نشاط يمكن أن يؤدي إلى حصولها على سلاح نووي".

وكان أوباما قد حذر في مؤتمر صحفي عقده عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية "من أن إلغاء الاتفاق النووي مع إيران سيضع الولايات المتحدة الأميركية في موقف حرج يتمثل في فرض عقوبات اقتصادية ضد الدول التي أعادت العلاقات مع طهران عقب هذا الاتفاق، والتي من بينها الصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا".

وفي شأن الملف السوري، رأى لانديس أن "دعوة ترامب إلى الابتعاد عن الشأن السوري، تتعارض مع رغبات صقور الحرب من الجمهوريين في حزبه، الذين يريدون التصدي لروسيا وإيران".

وتابع أن ترامب "يميل إلى سياسة خارجية غير مرتبطة بالموقف الدولي، فهو على سبيل المثال يريد ترك سوريا لبشار الأسد وروسيا".

ويشار إلى أن إيران وروسيا من أكبر الدول الداعمة لنظام بشار الأسد ويقدمون المساعدات العسكرية له في سوريا.

من جانب آخر، رأى ستيفن زونيس أستاذ العلاقات الدولية الأميركية في جامعة سان فرانسيسكو الأميركية أن "إدارة ترمب ستحاول الانفتاح بشكل أكبر في مجال العلاقات الدبلوماسية فقط، لأن ترمب رجل أعمال، عقد في الماضي صفقات في مختلف الدول التي لديها سجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان".

واعتبر أن "ترمب لن يحاول التورط في تدخل عسكري في سوريا كالذي حدث في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003".

وفاز الجمهوري ترمب برئاسة الولايات المتحدة بعد حصوله على 276 صوتا من المجمع الانتخابي، مقابل 218 لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، حسب نتائج الانتخابات التي جرت في 8 نوفمبر/تشرين الثاني.

وخلال حملته الانتخابية على مدار الشهور الماضية، كان لترمب العديد من المواقف المثيرة للجدل والتي أقلقت بعض الدول، وكان على رأسها تهديده بـ"تمزيق" الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته الدول العظمى مع طهران في يوليو/تموز 2015، ودخل حيز التنفيذ مطلع العام.

كما حذر ترمب، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، وتعد الأولى له مع وسائل الإعلام، قبل أيام من أن اصطفاف بلاده إلى جانب المعارضة السورية في مواجهة نظام الأسد، قد ينتهي بصراعٍ مع روسيا، حليفة الأسد.

وقال ترمب إن "روسيا دخلت في حلف وثيق مع سوريا، وإيران - التي أصبحت قوية بسببنا (في إشارة للاتفاق النووي مع طهران) - أيضا حليف لسوريا، ونحن نؤيد الآن المتمردين السوريين (وفق وصفه)، لكننا لا نعرف مَن هم هؤلاء".

واستطرد الرئيس المنتخب أنه "إذا قاتلت الولايات المتحدة سوريا (نظام الأسد)؛ فقد ينتهي هذا إلى صراع مع روسيا".