قصف لا يهدأ على شرق حلب وسط صمت دولي

سكان شرق حلب: القذائف كالأمطار

حلب - حقق الجيش السوري تقدما إضافيا الجمعة في شرق مدينة حلب غداة مقتل 32 مدنيا على الأقل جراء القصف المدفعي والجوي، ما يفاقم معاناة السكان المحاصرين في هذه الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة.

وأعلن الجيش الأميركي الجمعة أولى خسائره البشرية في الميدان السوري مع وفاة جندي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في انفجار عبوة ناسفة خلال هجوم ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا.

وفي مدينة حلب، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن الجيش السوري بات يسيطر على ستين بالمائة من حي مساكن هنانو، الأكبر في القسم الشرقي من المدينة ويتقدم بسرعة.

وأكد التلفزيون السوري الرسمي الجمعة من جهته أن "وحدات الجيش تتقدم داخل مساكن هنانو من ثلاثة محاور"، معتبرا أن الحي يشكل "أكبر جبهات حلب حاليا".

وتخول سيطرة الجيش بالكامل على مساكن هنانو، أن يفصل القسم الشمالي من الأحياء الشرقية عن جنوبها، كما يُمكنه من الاشراف ناريا على حي الصاخور المجاور.

وتعرض حي مساكن هنانو الجمعة وأحياء أخرى تحت سيطرة الفصائل في شرق المدينة إلى قصف مدفعي وغارات جوية لقوات النظام، غداة قصف مدفعي وغارات عنيفة الخميس.

وقال أبورائد (50 عاما) من سكان حي الفردوس في شرق حلب "منذ ستة أيام لم يتوقف القصف الجوي والمدفعي عن الحي الذي أسكن فيه"، مضيفا "أصبح النزول إلى الشارع وتأمين الطعام أمرا خطرا وصعبا جدا بسبب شدة القصف وخلو الأسواق من البائعين والمواد الغذائية".

وتابع "أشعر بالخوف بسبب تقدم الجيش وازدياد القصف ولا يوجد مكان آمن أذهب إليه أنا وعائلتي وعندما يبدأ القصف نختبئ في غرفة داخلية بعيدة عن الشارع".

ويندد البعض بعدم تحرك المجموعة الدولية التي تبدو وبسبب انقساماتها عاجزة عن التحرك لوقف حمام الدم في سوريا خصوصا في مدينة حلب، حيث يعيش 250 الف شخص محاصرين في الأحياء الشرقية منذ يوليو/تموز.

قذائف كالأمطار

ويقول أبوحسين (38 عاما) من سكان حي باب النيرب "لم أشهد طوال السنوات الماضية قصفا مدفعيا بهذه الكثافة وكأنني أسكن في أرض المعركة. القذائف تتساقط على الشوارع كالأمطار والكثير من الأشخاص هنا قتلوا وأصيبوا بسببها".

وأضاف "لا أعلم ماذا تنتظر الأمم المتحدة، لماذا لا يقومون بإخراج الأطفال والنساء على الأقل من هنا؟".

وأدى القصف الجوي والمدفعي للنظام السوري على الأحياء الشرقية الخميس إلى مقتل 32 مدنيا بينهم خمسة أطفال بحسب المرصد.

وتعتبر هذه الحصيلة بين الأعلى التي تسجل منذ استئناف الجيش قصفه على شرق حلب في 15 نوفمبر/تشرين الثاني بهدف استعادة المدينة من أيدي فصائل المعارضة.

واستهدف حي باب النيرب بشكل خاص ببرميل متفجر ألقته مروحية بحسب مسعفين من الدفاع المدني.

وبحسب مشاهد، تمكن عناصر الإغاثة بعد أكثر من ساعة من الجهود من انتشال صبي أصيب بجروح بالغة في رأسه من تحت الأنقاض جراء القصف.

وكان الصبي يصرخ من شدة الاألم فيما كانت ساقاه عالقتين بين الركام قبل أن يتم سحبه بعد جهود مضنية.

وقتل 188 مدنيا بينهم 27 طفلا في الأحياء الشرقية جراء قصف قوات النظام منذ 15 نوفمبر/تشرين الثاني، فيما قتل 18 مدنيا بينهم عشرة أطفال في قصف للفصائل المعارضة على الأحياء الغربية.

وقتل 122 مقاتلا على الأقل من فصائل المعارضة خلال الفترة نفسها في شرق حلب.

وقال محمد حج حسين (43 عاما) من سكان حي طريق الباب "لم أعد احتمل العيش في هذه الظروف الصعبة فلا يوجد عمل ولا طعام والقصف لا يهدأ".

وأضاف "الحي الذي أسكنه مهدد بأن يتقدم إليه الجيش أو يقوم برصده بشكل كامل، وأنا الآن أرغب بالخروج من هنا بأي وسيلة كانت ومن ثم السفر إلى تركيا والعمل هناك مع اخوتي الذين غادروا قبل عامين".

ومنذ الخميس، تمكنت خمس عائلات إحداها صباح الجمعة، من مغادرة شرق حلب إلى حي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية في شمال المدينة.

وافاد المرصد عصرا بوصول أربعة أطفال إلى الشيخ مقصود قادمين من شرق المدينة.

وذكر أن عشرات العائلات حاولت الجمعة الفرار من حي بستان الباشا في شمال حلب إلى الشيخ مقصود لكن مقاتلي الفصائل منعوا عبورها.

من جهة أخرى، تسببت غارات جوية على قريتين في ريف حلب الغربي الجمعة بمقتل 15 مدنيا، بينهم أربعة أطفال، وفق المرصد.

على جبهة أخرى أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجمعة أن جنديا أميركيا في قوات التحالف الدولي توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع في شمال سوريا، حيث تنشر الولايات المتحدة عددا من أفراد قواتها الخاصة.

ونشرت واشنطن أفرادا من وحداتها الخاصة في شمال سوريا لتقديم المشورة لقوات سوريا الديمقراطية التي بدأت في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني حملة "غضب الفرات" لطرد الجهاديين من معقلهم في الرقة بدعم من التحالف الدولي. وتمكنت من السيطرة على عشرات القرى والمزارع حول الرقة، لكن لم تدخل إليها بعد.