الفرع المصري للدولة الاسلامية يصارع للحفاظ على وجوده

التنظيم المتطرف لجأ إلى حرب استنزاف مستمرة

القاهرة - مع خسارته أراض في سوريا والعراق، يصارع تنظيم الدولة الإسلامية للاحتفاظ بموطئ قدم في شبه جزيرة سيناء المصرية في مواجهة الجيش المصري القوي.

وتخوض مصر حربا شرسة مع مجموعة ولاية سيناء، الفرع المصري للتنظيم الذي يتخذ من شمال سيناء معقلا له، ونجح في قتل مئات من عناصر الشرطة والجنود في هجمات.

كما استهدف الجهاديون أجانب وأعلنوا مسؤوليتهم عن تفجير طائرة ركاب روسية في أكتوبر/تشرين الأول 2015 كانت تنقل سياحا من منتجع في سيناء ما أسفر عن مقتل جميع ركابها الـ224.

وفشل التنظيم في السيطرة على مناطق سكنية، حيث انتهت محاولته للسيطرة عام 2015 على مدينة الشيخ زويد في سيناء، بقيام الجيش باستخدام طائرات اف 16 لقصف مواقع التنظيم.

ولذلك لجأ التنظيم إلى حرب استنزاف مستمرة تشمل تفجيرات واستخدام القناصة وهجمات على الحواجز الأمنية، كان آخرها الخميس ما أدى الى مقتل ثمانية جنود في هجوم بسيارة مفخخة استهدف حاجزا أمنيا في المنطقة، إلا أن الحصيلة ارتفعت لاحقا لتصل إلى 14 جنديا.

وتم تطويق الجهاديين في المنطقة مع قيام الجيش بهدم أجزاء من مدينة رفح المصرية على الحدود مع قطاع غزة الفلسطيني بهدف اقامة منطقة عازلة وتدمير شبكة الأنفاق الفلسطينية تحت الحدود، والتي تقول القاهرة إنها تستخدم لتهريب الأسلحة والمقاتلين إلى سيناء.

ويقول الخبير في شؤون الجهاديين جانتزن غارنيت إن "أكبر نجاح للجيش هو تمكنه من احتواء التمرد إلى حد كبير في شمال سيناء".

وتخوض الجماعات الجهادية حرب عصابات ضد السلطات المصرية منذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.

تقدم على المدى القصير

ويبدو أن تحقيق انتصار حاسم ونهائي على الجهاديين بعد مرور ثلاث سنوات على التمرد لا يزال أمرا بعيد المنال.

وأضاف غارنيت "أحرز الجيش المصري بعض التقدم على المدى القصير ضد ولاية سيناء العام الماضي، لكن التنظيم الجهادي يواصل التكيف ولا يجب تفسير هذا التقدم كأنه نجاح على المدى الطويل".

ويعتبر المحلل مختار عواد أن "الجيش عزز تواجده في سيناء عقب محاولة السيطرة في الأول من يوليو/تموز 2015 على الشيخ زويد".

ويؤكد عواد وهو باحث في جامعة جورج واشنطن في شؤون التطرف أن الجهاديين قاموا بدلا من ذلك بـ"التخفيف من هذا النوع من العمليات والتركيز على ارتكاب هجمات ارهابية والتركيز على زرع عبوات ناسفة والمزيد من هجمات القناصة".

وضاعف التنظيم أيضا من عمليات اغتيال ضباط الجيش واختطاف وإعدام المخبرين المشتبه بهم وتم في حالتين اطلاق النار عليهم بشكل علني في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء.

وتؤكد الحكومة مقتل مئات من أفراد الشرطة والجنود في هجمات الجهاديين الذين يستهدفون في بعض الأحيان القاهرة ودلتا النيل.

وأورد الاعلام المصري أنه خلال نوفمبر/تشرين الثاني وحده أقيمت جنازات لـ10 جنود وضباط مصريين على الأقل، غير من قتلوا في اعتداء الخميس.

ولا يمكن معرفة الخسائر البشرية في صفوف الجهاديين بينما يؤكد الجيش أنه قتل المئات منهم.

مقتل زعيم التنظيم

ويوضح عواد أن "الأمر غامض دائما عندما يتعلق بتقييم الوضع في سيناء بسبب محدودية التحقق" من صحة المعلومات. ويبقى التسلسل الهرمي للتنظيم الجهادي غامضا أيضا.

وفي 4 أغسطس/اب، أعلن الجيش المصري مقتل زعيم تنظيم الدولة الاسلامية في هجوم جوي قضى على 44 آخرين في شمال سيناء. وتمت الإشارة إلى هذا الزعيم باسم أبودعاء الأنصاري دون المزيد من التفاصيل.

ويستخدم مصطلح "الأنصاري" في سيناء للدلالة على أن الشخص من بدو سيناء.

وكشف جهادي معتقل خلال التحقيقات أن هوية قائد التنظيم في منطقة سيناء الذي يسمى بـ"الوالي" غير معروفة ويقوم بتمرير تعليماته للجهاديين عبر وسيط.

وللتنظيم قائد عسكري مسؤول عن الشؤون العسكرية وقائد مسؤول عن الشؤون الأمنية وآخر مسؤول عن صنع المتفجرات وقائد مسؤول عن الإعلام.

ويعتبر المدعو شادي المنيعي مسؤول الاعلام في التنظيم وهو من البدو في سيناء بحسب تقرير للادعاء حول التحقيقات، بينما تستخدم ألقاب للجهاديين الآخرين.

والمنيعي قائد معروف في جماعة أنصار بيت المقدس قبل مبايعة تنظيم الدولة الاسلامية لاحقا في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، في العام الذي أعلن فيه التنظيم عن دولة "الخلافة" في العراق وسوريا.

وانبثقت جماعة أنصار بيت المقدس عن جماعة مجلس شورى المجاهدين التي شنت سلسلة هجمات على اسرائيل في السنوات المضطربة التي أعقبت الاطاحة بنظام الرئيس المصري حسني مبارك في فبراير/شباط 2011.

وكان مجلس شورى المجاهدين يضم جهاديين من قطاع غزة الفلسطيني وبدو من سيناء وقد شن سلسلة تفجيرات استهدفت منتجعات سياحية في الفترة ما بين 2004 و2006.