السعودية تحظر الاتصالات بالصوت وبالفيديو عبر الأنترنت

غضب عارم بين مستخدمي الانترنت

الرياض ـ أعلنت هيئة الاتصالات السعودية نيتها حظر الخدمات المجانية للاتصالات المقدمة من التطبيقات المختلفة، وذلك في إطار خططها لوقف كافة خدمات الاتصالات المرئية أو الصوتية والتي تعمل دون الحصول على تراخيص داخل المملكة.

وقالت الهيئة إن هذا الإجراء يأتي بعد شكاوى من شركات الاتصالات المرخصة داخل البلاد، وهو ما يعتبر السبب الرئيسي وراء قرار هيئة الاتصالات بحظر التطبيقات التي تقدم خدمات مجانية في الاتصالات داخل حدود المملكة، حيث أن وسائل الاتصال هذه تؤدي إلى خسائر تصل إلى مليارات الريالات سنويا.

وقال مصدر مطلع أن الحظر سيشمل تطبيقات "واتساب" و"فيس تايم" إلى جانب التطبيقات التي تقدم خدمات مكالمات الفيديو أو المكالمات الصوتية بشكل مجاني.

وأكد المصدر أن الهيئة عمدت إلى هذا القرار لمنع أي دعاوى قضائية من أي شركة اتصالات مرخصة داخل البلاد لما يلحق بها من خسائر مالية كبيرة، وذلك نظرا لارتفاع قيمة التراخيص لهذه الشركات في السعودية، ومنها شركة زين التي يصل قيمة الترخيص الخاص بها إلى عشرات المليارات.

أما من الطرف الآخر وللحد من موجة الغضب العارمة من طرف مستخدمي هذه الخدمات فقد قررت هيئة الاتصالات عقد مؤتمر رسمي للإجابة عن التساؤلات ولتسليط الأضواء على كافة الحقائق التي تكشف عن سبب استجابة هيئة الاتصالات لهذه الشركات.

ويقول مراقبون إن مبرر خسائر الشركات التي تسوقه هيئة الاتصالات السعودية لحظر كافة خدمات الاتصالات المرئية أو الصوتية، فيه جانب كبير من الصحة لكن ذلك لا يخفي قلقا بين الدوائر الرسمية وخاصة الدينية من جوانب سلبية عديدة للأنترنت وخاصة لمواقع التواصل الاجتماعي فيها، وهو قلق تطور أساسا منذ اندلاع ما يعرف بالربيع العربي الذي أطاح بأكثر من نظام رسمي باستخدام هذه الوسائل في التحريض والدعوة للتمرد.

وتثير وسائل الاتصال الاجتماعي عبر الانترنت قلق كبار رجال الدين في المملكة.

وقال عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ على هامش مؤتمر "ضوابط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في الإسلام" الذي تنظمه جائزة نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة إن لشبكات التواصل الاجتماعي سلبيات عديدة.

ولخص آل الشيخ هذه السلبيات بالقول إن هذه الشبكات "تعدّ منبرا مفتوحا للجميع بدون رقيب أو ضوابط, وليس هناك أي معايير للكلام أو الكتابة، فيمكن استهداف أي شريحة من الناس في عقائدهم وقناعاتهم, وعرض المواد الإباحية والصور الفاضحة، ولا يخفى العدد الهائل لهذه الشبكات التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع على اختلاف العمر والجنس والحاجة، وما يستلزم ذلك من انحلال أخلاقي وتشويه للفطرة الإنسانية، وخدش لحياء المرأة وغيرة الرجل، الأمر الذي يترك آثاره السلبية في الأسرة والشباب والفتيات، والتسبّب بمشاكل عائلية وزوجية قد تؤدي إلى تفكّك الأسر وتدميرها، أو العزوف عن الزواج، فضلاً عن إمكانية الدخول في المعاصي الفردية والعامة، والتشهير ونشر الشائعات واختلاق الأكاذيب وبثّ الافتراءات للحطّ من أي شخصية أو تناول أي جهة بعينها".

يذكر أن الهيئة كانت قد تعرضت لاتهامات بالتحيز لصالح شركات الاتصالات دون النظر إلى ضعف الخدمات التي تقدمها في أنحاء المملكة، ناهيكم عن مشاكل غلاء خدمات الاتصال.