أردوغان يضغط على أوروبا من اجل انضمام لن يأتي أبدا

كل شيء ممكن للضغط على اوروبا

اسطنبول - هدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجمعة بفتح الحدود أمام المهجرين الراغبين في التوجه إلى أوروبا وذلك غداة تصويت للبرلمان الأوروبي طلب فيه تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد مؤقتا. وقد يؤرق هذا التهديد دول الاتحاد الأوروبي التي يبدو لها ملف الهجرة بمثابة الكابوس، إلا انه لن يكون الطريقة التي ستجعل دول هذا التكتل تخضع لضغوط أنقرة وتقبل بانضمامها وهي التي لا ترغب منذ البداية في التحاقها.

وقال اردوغان "حين احتشد 50 ألف مهاجر على مركز كابي كولا الحدودي (بين تركيا وبلغاريا)، طلبتم المساعدة وبدأتم تتساءلون ماذا سنفعل إذا فتحت تركيا حدودها؟"

وأضاف اردوغان في خطاب ألقاه في اسطنبول "اسمعوني جيدا، إذا تماديتم فإن هذه الحدود ستفتح، تذكروا ذلك". وكانت أنقرة وبروكسل قد أبرمتا في آذار/مارس اتفاقا يتيح وقف تدفق المهاجرين إلى الجزر اليونانية.

وكان النواب الأوروبيون دعوا الخميس في قرار غير ملزم اعتمد بغالبية كبرى في ستراسبورغ إلى "تجميد مؤقت" لعملية انضمام تركيا التي بدأت عام 2005 بسبب القمع "غير المتكافئ" الجاري منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/يوليو.

ويأتي التصويت على هذا النص في أجواء من التوتر الشديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي اللذين تدهورت علاقتهما الصعبة أساسا بعد محاولة الانقلاب وحملة التطهير غير المسبوقة في حجمها التي تلتها مستهدفة بشكل خاص معارضين سياسيين من الأكراد ووسائل إعلام معارضة.

ويخشى بعض القادة الأوروبيين بصورة خاصة أن يتخلى النظام التركي عن تطبيق الاتفاق حول الهجرة الموقع في آذار مارس مع الاتحاد الأوروبي، وأن يتوقف عن ضبط حركة تدفق اللاجئين الساعين للوصول إلى أوروبا.

إذ سيؤدي فتح الحدود التركية اليونانية إلى تدفق مئات آلاف اللاجئين المتربصين بهذه الخطوة إلى دول أوروبا التي بات ملف اللجوء أحد مشاكلها الكبرى على جميع الأصعدة بما في ذلك السياسية.

ففضلا عن المخاوف من تدفق أعداد هائلة من المهاجرين ستشكل ضغطا إضافيا على أوروبا، هناك مخاوف أخرى مرتبطة بالجانب السياسي وتحديدا الخوف من أن يزيد تدفق اللاجئين من حظوظ اليمين المتطرف المتصاعد في دول أوروبية مختلفة مستفيدين من أزمة اللجوء أساسا. ويضاعف هذه الريبة تزامن احتمال فتح الحدود مع اليونان مع الانتخابات في عدد من دول الاتحاد الأوروبي على غرار فرنسا وألمانيا.

ومما لا شك فيه أن موجة المهاجرين التي ستعبر الحدود نحو أوروبا في حال فتحها من الجانب التركي ستقض مضاجع دول القارة العجوز، إلا أنها لن تكون الصيغة التي ستجبرهم على الانصياع إلى ضغوط أردوغان الذي لا يبدو أنه يحظى بالرضا الأوروبي نتيجة سياساته القمعية داخل بلاده أساسا.

لا انضمام

وتعود رغبة تركيا للانضمام إلى كتلة الاتحاد الأوروبي إلى سنة 1999، وطوال سنوات لم تنجح تركيا في إقناع المسؤولين الأوروبيين بقبول طلبها إلى أن جمدت تماما المحادثات في هذا الصدد سنة 2007، بيد أن ملف اللاجئين كان الرقم الرابح الذي سيفتح لها الطريق لدخول حدود منطقة الشنغن، ولكنه سقط أمام اختبار ملفات حقوق الإنسان ورغبة الرئيس التركي الجامحة في الوصول إلى مرحلة متقدمة من الدكتاتورية التي لا تتلاءم والصيغة القانونية التي تنظم الاتحاد الأوروبي.

ويحدد القانون التنظيمي الخاص بدخول الاتحاد الأوروبي مجموعة من الشروط تستوجب الالتزام والموافقة على رزمة من الاتفاقيات من قبل البلدان المرشحة للانضمام إليه، يحددها 35 فصلا، معظمها قبلت بها أنقرة سابقا قبل فتح الملف من جديد، إلا أن الفصلين 23 و24 ظلا دائما العائق الأكبر في مفاوضات قبول تركيا كعضو بالاتحاد، المادتان تهمان احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة.

وتعتقد أنقرة أن ملف اللاجئين يمكن أن يكون ورقة الضغط الرابحة بالنسبة إليها لإخضاع أوروبا، بل وربما يخيل إلى اردوغان المفتون بدكتاتوريته المتزايدة، أنه قد يجبرها على التنازل على فصول حقوق الإنسان التي ظلت دول الاتحاد الأوروبي تضعها الحاجز الأساسي أمام التحاق تركيا.

ولكن المراقبين يقولون أن أوروبا لم تستسغ بعد فكرة أن يكون ضمن كتلتها بلد مثل تركيا، مازال محكوما بحروب داخلية لا يبدو أنها ستنتهي فضلا عن انفتاح حدوده على بؤر التوتر في الشرق الأوسط وتحديدا سوريا والعراق. وبالتالي فإن الصيغة التي قد تعتمدها دول الاتحاد لإخماد نار تهديدات أردوغان هي الدخول من جديد في مفاوضات قد تتضمن تقديم المزيد من الدعم المادي، والعودة إلى الوعود بإعادة فتح ملف الانضمام ولكن تحقيق أي تقدم في الغرض بل ستقف الأمور عند حدودها الأولى. بل ستبقى تركيا بمثابة "حارس البوابة" مقابل وعود لن ترى النور أبدا.

وسبق أن صرح بعض الزعماء الأوروبيين سواء من بريطانيا التي تركت الاتحاد أو فرنسا أو إيطاليا وحتى ألمانيا في اوقات قريبة تزامن بعضها مع اتفاق الهجرة بأن انضمام تركيا يعد خطوة مستحيلة.

بموجب الاتفاق يمنح الاتحاد الأوروبي 3.2 مليار دولار لتركيا كدعم مالي لتوفير فرص العمل والتعليم لفائدة اللاجئين السوريين مقابل قيام أنقرة بإجراءات واضحة من شأنها الحد من وصول المهاجرين إلى حدود أوروبا.

إذ التزمت تركيا بتشديد الخناق على شبكات تهريب المهاجرين السريين، وشبكات تزوير جوازات السفر، والزيادة من مراقبتها لسواحلها الشمالية منعًا لتسلل اللاجئين نحو اليونان، فضلا عن إعادة اللاجئين الجدد الذين قد يصلون اليونان إلى تركيا.