'غرابيل' ترصد يوميات عائلة سعودية تعيش في الدوادمي

سارة اختارت أخف الضررين عليها وعلى ولدها

بيروت ـ لا يخرج الإصدار الروائي الموسوم بـ «غرابيل» للكاتب السعودي عبدالله النغيثر عن واقع الانتماء الحسي إلى منطقة نجد واستكناه دروب صحرائها وسمائها وأرضها ورصد إيقاعها الدنيوي بما فيها، من ناس وحيوانات وطيور، ومن ثم العمل على استعارة هذه النماذج وصفاتها وأفعالها لتوظيفها في نص روائي يستلهم البيئة النجدية ويستقطب وقائع حكائية سوف تشكل محور اللعبة السردية المتواترة في مسار لا ينتهي.

يتبع الكاتب مفهوم "الرواية المفتوحة النهاية" (Open-ended) في الفن الروائي، ويقدم شيئاً فريداً في تاريخ السرد الروائي، حيث يسعى لتحويل اليومي إلى المطلق، والآني إلى اللانهائي. وبأجواء حلمية يكتنفها الوضوح والغموض معاً دون مقدمات ولا نهايات.

ويفعل ذلك الروائي من خلال رصد يوميات عائلة تعيش بمنطقة نجد "قرية الدوادمي" لتشكل حكاية محورية في النص، تتموضع في شبكة من العلاقات الروائية، وتحفُّ بها حكايات أخرى تطول أو تقصر، وتلعب دوراً ممهداً أو مكملاً للحكاية الرئيسية، فشعلان راعي الغنم وزوجته سارة مستسلمان لواقع حالهما متكيفان مع الظروف القاسية التي يعيشانها. ينتظران ولادة ابنهما "حمد" الذي سيربيه شعلان كما تربى وسيفهمه كما فهم، ولكن حمداً الطفل سيكبر ويصير رجلاً ويشق طريقاً يختارها لنفسه خارج حدود قريته الصغيرة.

ولكن، هل سينجح حمد في لعبة الانعتاق هذه أم سيغرق في رمال الصحراء كما غرق كثيرون قبله؟

من أجواء الرواية نقرأ:

"في اللحظات الصعبة التي تمر على الإنسان يتذكر المقولات الخالدة التي يحفظها وفلسفة حياته وكلٌّ على طريقته وهديه، وسارة ما زالت تعتبر أن أمها رقية أسطورة النساء في حياتها وملهمتها، وما زالت حكمتها تتردد على بالها في كل وقت وما زالت تعتقد أن أمها هي خير صاحب لها ولو بعد موتها. قد يموت الإنسان ولكن تبقى ذكراه خالدة في حياة من بعده.

ولكن العواطف، قد تقوى على العقل وتذهب ببعضه، وفي بعض الأحيان تذهب به كله. وقد تأثرت عواطف سارة كثيراً على ولدها. وترفض أن يبقى الوضع على ما هو عليه في مدرسة حمد، ولكنها تخاف إن شكت هذه الحال لشعلان أن يبعد حمد عن المدرسة ويذهب به لرعي الغنم وهذا ضرر أكبر من ضرر المدرسة. وهنا اختارت سارة أخف الضررين عليها وعلى ولدها...".

صدرت الرواية عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت وجاءت في 112 صفحة.