بن علي يخرج عن صمته للاعتراض على شهادات الاستبداد

التونسيون يتطلعون الى آفاق جديدة من الوحدة الوطنية

خرج الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي عن صمته ليتهم هيئة الحقيقة والكرامة بـ"طمس الحقائق وليس إبرازها وتفرقة التونسيين وتأليب بعضهم على بعض"، مقرا بأن نظامه لم يكن خاليا من الأخطاء والتجاوزات مثله مثل أي نظام بأي دولة كانت.

وجاءت اتهامات بن علي التي تضمنها بيان أصدره مساء الأربعاء محاميه منير بن صالحة على خلفية انطلاق جلسات الاستماع التي بدأتها الهيئة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي لشهادات "ضحايا الاستبداد" خلال فترة حكمه.

وشدد بن صالحة في بيان حمل توقيعه على أن بن علي قرر عدم السكوت عن كل ما يسيء إليه، في إشارة إلى رفضه عدم الاستماع إلى كل المعنيين بأي ملف من الملفات.

ووفق البيان، قال بن علي "لقد تابعنا جلسات الاستماع التي انعقدت ولا تزال يتم فيها تقديم شهادات تكلم أصحابها عن معاناتهم زمن حكمنا ولا يسعنا إلا أن نتعاطف معهم ومع التونسيين في أي زمان من أزمنة حكم البلاد ولكن نرى أنه من الواجب تذكير التونسيين أن البلاد مرت خلال فترة حكمنا بمراحل دقيقة واجهت الدولة خلالها تحديات أمنية ومخاطر حقيقية".

وشدد يقول "لقد كانت الدولة التونسية بأجهزتها الأمنية خلال فترة حكمنا أحيانا في مواجهة أجنحة سرية وعسكرية لتنظيمات حزبية تدعي العمل في العلن وفي أحيان أخرى كانت تواجه تنظيمات سياسية اختارت العمل خارج الشرعية والقانون فمارست العنف وحرضت عليه".

ويبدو ان بن علي يشير هنا بالخصوص إلى حركة النهضة التي دخلت في مواجهة عنيفة ضد الدولة في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن العشرين كما يشير إلى اليسار الراديكالي الذي كان ينشط خارج القانون.

واشار الرئيس التونسي الأسبق إلى "إننا إذ نعترف أن مواجهة مثل هده التنظيمات من الممكن قد أدى إلى تجاوزات مست حقوق الإنسان فإننا نذكر الرأي العام التونسي وكل الباحثين عن الحقيقة والإنصاف أننا لم نتردد في الاعتراف بذلك لحظة حصولنا على المعلومة بخصوص هذه التجاوزات".

ولفت إلى أنه بادر "حينها ببعث (بتشكيل) لجنة متخصصة في البحث والاستقصاء في خصوص التجاوزات" ترأسها الرشيد إدريس الشخصية السياسية المعروفة وقدمت تقريرا مفصلا بشأن الانتهاكات تم نشره "حتى نقطع الطريق أمام من كان يتهمنا آنذاك بالتعتيم والتغطية. وسجل التقرير صحة الانتهاكات وحدد المسؤوليات وأدنا نحن بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية".

وأقر بن علي أن نظامه "لم يكن نظاما خاليا من الأخطاء ومن التجاوزات مثله مثل أي نظام بأي دولة كانت وفي أي زمان ومكان" غير أنه اعتبر الشهادات في "جلسات استماع هيئة الحقيقة والكرامة بالطريقة التي شاهدناها دون تقديم الرواية المقابلة للأحداث، يحوّل هذه الجلسات إلى عمل القصد منه طمس الحقائق وليس إبرازها لأن التاريخ لا تصنعه أنصاف الحقائق بل تصنعه الحقيقة كاملة بلا تحريف أو تزييف ولا تحريض".

وشدد على أن جلسات الاستماع في ظل غياب شهادات كل الأطراف المعنية سوف "تؤدي إلى تفرقة التونسيين وتأليب بعضهم على البعض" لافتا إلى أنه "بقدر ما تعاطف مع كل عائلة مكلومة كانت ضحية يوما ما لتجاوزات الدولة، فإننا نعبر عن تعاطفنا أيضا مع التونسيين ضحايا الإرهاب والعنف السياسي".

وأعرب بن علي عن خشيته من أن "تكون الجلسات محاولة لإلهاء التونسيين عن المشاكل الحقيقية التي تهددهم بشكل جدي وهي الإرهاب والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد".

وتابع يقول "أترك الحقبة التي كنت فيها على رأس الدولة التونسية في حفظ المؤرخين المحايدين النزهاء الذين أفوض لهم مهمة تحديد ما لنا وما علينا طيلة مدة اضطلاعنا بمسؤولية الحكم. ويعلم الله أننا عملنا على حماية تونس وشعبها وترابها ولم ندخر جهدا في إنتاج جميع السبل الكفيلة بتحقيق العيش الكريم للتونسيين والكفيلة بحفظ كرامتهم".

وبقدر ما تتطلع غالبية اتجاهات الرأي العام التونسي أن يقود مسار العدالة الانتقالية إلى مصالحة وطنية شاملة تطوي صفحة الماضي، تخشى أن تقود الطريقة التي تنتهجها هيئة الحقيقة والكرامة الاستماع لرواية واحدة دون الرواية المقابلة إلى ازرع الفتنة بين التونسيين في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الوحدة الوطنية والسلم السياسي والاجتماعي.