بريكست يبطئ النمو ويضطر بريطانيا إلى الاستدانة

تيريزا ماي تواجه معضلة الانفصال الآمن عن أوروبا

لندن - أعلن وزير المالية البريطاني فيليب هاموند الاربعاء أن بريكست سيبطئ النمو الاقتصادي للمملكة المتحدة في السنة المقبلة ويرغمها على استدانة مبالغ اضافية.

وقال الوزير أمام البرلمان خلال تقديم أول ميزانية منذ استفتاء يونيو/حزيران المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي، إن قرار الإنفصال عن الاتحاد "سيغير مجرى تاريخ بريطانيا".

ورغم أن النمو لم يتأثر خلال سنة 2016 مع توقع تسجيل 2.1 بالمئة، ينتظر أن تشهد بريطانيا تباطؤا قويا العام المقبل، اذ خفضت هيئة مسؤولية الموازنة توقعاتها إلى 1.4 بالمئة مقابل 2.2 بالمئة في مارس/اذار.

وعزا هاموند الأسباب الرئيسية لذلك إلى "انخفاض الاستثمارات وضعف الطلب" نتيجة الغموض السائد وتسارع التضخم نتيجة تراجع سعر الجنيه الاسترليني.

تضخم الدين

وفي الاجمال وكنتيجة للتصويت لصالح بريكست ستخسر المملكة المتحدة 2.4 نقطة نمو خلال الفترة من 2016 الى 2021، وفق هيئة مسؤولية الموازنة ما يعني كذلك تراجع العائدات الضريبية المتوقعة.

ويتوقع أن يرتفع العجز العام أكثر من المتوقع في 2021 مع اضطرار الدولة إلى استدانة 122 مليار جنيه استرليني (143 مليار يورو) اضافية على خمس سنوات.

وسيكون نصف هذه الديون نتيجة مباشرة لبريكست والباقي على صلة برغبة الحكومة في تحفيز الاقتصاد ومساعدة الأسر بعد سنوات من التقشف.

وتوقع وزير المالية العودة المفترضة إلى التوازن في الميزانية ما بعد سنة 2020.

وشجبت المعارضة العمالية ما اعتبرته فشلا أساسيا للمحافظين رغم سياسة التقشف القاسية المفروضة منذ عودتهم إلى السلطة في 2010.

وقال وزير مالية حكومة الظل العمالية جون ماكدونل إن "إعلانات اليوم تسجل الفشل المثير للشفقة للسنوات الست الماضية ولا تعطي أي أمل للمستقبل".

وأضاف "نحن اليوم نواجه بريكست، التحدي الاقتصادي الأكبر على مدى جيل، ونواجهه غير مستعدين وغير مجهزين".

ولم تتمكن الحكومة المحافظة تحت الضغوط المالية من الإعلان عن أي تدابير مهمة محفزة للاقتصاد حتى لا تؤدي إلى إضعاف الحسابات العامة التي شهدت بعض التحسن.

وكانت حكومة تيريزا ماي تأمل في تقديم هدايا إلى العائلات المتواضعة التي صوت الكثير منها مع بريكست، لكنها اكتفت ببعض المبادرات لصالح الأسر والشركات.

دفعة صغيرة للأسر

وعليه جاء الاعلان الرمزي قبل خطاب هاموند عن اجراءات أولية من أجل الأسر، خصوصا الأكثر تواضعا أهمها زيادة في الحد الادنى للأجور الذي سيرتفع بنسبة 4 بالمئة إلى 7.5 جنيهات (8.8 يورو) اعتبارا من ابريل/نيسان 2017.

ويرغب هاموند في إلغاء الرسوم التي تدفعها 4.3 ملايين أسرة للوكالات العقارية عند توقيع عقد الايجار، لكنه وعد كذلك بدعم قطاع العقارات عبر استثمار 1.4 مليار جنية لبناء أربعين ألف مسكن جديد.

وكان قد أعلن في الأيام الماضية عن إنشاء صندوق استثماري بقيمة 23 مليار جنيه لتحسين الانتاجية في السنوات المقبلة عبر دعم الأبحاث والتطوير وشبكات الطرق والالياف البصرية.

وتعقيبا على ذلك، أعربت جمعية رجال الأعمال "سي بي آي" عن الأمل في تنفيذ هذه الوعود بسرعة بقولها إن "تنشيط الاستثمار والوظائف والنمو لن يحدث إلا بعدما يتم بناء المدرجات وشق الطرق ومد الكابلات" على لسان مديرة الجمعية كارولين فيربرين التي دعت الحكومة إلى الانتباه إلى الاثار السلبية للتضخم وعدم اليقين على الشركات.

وعلى الصعيد المالي ذكّر هاموند بأنه سيتم خفض ضرائب الشركات من 20 الى 17 بالمئة بحلول 2020 ليكون بذلك الحد الأدنى بين دول مجموعة العشرين.

وفي اطار الأنباء السارة، رفعت بريطانيا توقعاتها للنمو لعام 2016 بـ0.1 نقطة مئوية.