تشكّيات غير جدية للاّجئين السوريين من تعقيدات اللغة الألمانية

اللغة تبقى حاجزا

هوكهايم ام ماين (ألمانيا) ـ يرى مصطفى ان اصعب ما في اللغة الألمانية هو تعلم تصنيف الكلمات ما بين مؤنث ومذكر و"محايد"، ويقول رفيقه مجد المستاء ايضا من تعقيدات اللغة "والنقطتان فوق الحرف أيضا".

غير ان شكوى الفتيين السوريين ليست جدية. فهما نجوا من المعارك الضارية في بلادهما ومن الرحلة الفظيعة التي قادتهما الى اوروبا، وهما سعيدان بالعودة الى مقاعد المدرسة، المحطة الأساسية للعودة الى حياة طبيعية.

ومصطفى ومجد وافراد عائلتيهما هم بين حوالى 890 الف لاجئ وصلوا العام 2015 الى المانيا وثلثهم من القاصرين. وتواجه المانيا حاليا مهمة شاقة تقضي باستيعاب هؤلاء الوافدين الجدد في نظامه المدرسي لقاء كلفة قدرها 2.3 مليار يورو في السنة.

والعقبات في وجه هذه المهمة هائلة. فمعظم الشبان لم يكونوا يتكلمون الالمانية إطلاقا عند وصولهم، وقد حرموا لأشهر بل لسنوات من الدراسة.

والعديدون منهم في حال صدمة لما شاهدوه وعاشوه في سوريا.

وتقول إيلكا هوفمان العضو في مجلس إدارة أكبر نقابة للمدرسين الألمان، "إنه تحد هائل".

وترى انه يتحتم على المانيا توظيف حوالى 24 الف مدرس جديد لمواجهة هذا التدفق، اضافة الى الحاجة الماسة والعاجلة الى اطباء نفسيين ومستشارين في المدارس.

وقالت "تظهر الصدمات بطرق مختلفة (...) ونحن غير مهيئين لذلك".

صفوف "مكثفة"

ومصطفى ومجد منتسبان الى مدرسة "هاينريك فون برينتانو" في مدينة هوكهايم الى غرب فرانكفورت.

في هذه المدرسة كما في جميع مدارس المانيا، يتخذ شعار المستشارة انغيلا ميركل ("سوف ننجح في ذلك") مغزى اكبر، ليصبح مهمة يومية.

في صف مصطفى، الأجواء ايجابية لكن التحديات كثيرة بالنسبة للمدرس ميكايل سميراغليا، اذ يترتب عليه التوجه الى تلاميذ باتوا في مرحلة متقدمة في معرفتهم باللغة الالمانية، وآخرين ما زالوا في طور تعلم الأبجدية اللاتينية.

ويضاف الى صعوبة تعلم اللغة، تحدي التعامل مع فتيان في حالة صدمة، يكون سلوكهم داخل الصف صعبا احيانا.

ويقول سمير اغليا فيما تلاميذه يقرأون حوارا بلغة ألمانية متلعثمة "سرعان ما أدركت أن تكثيف الدروس سيشكل صفا مكثفا بالنسبة إلي أنا ايضا كأستاذ".

وكان سميراغليا يعمل في الماضي مستشارا عائليا وتعامل مع شبان يعانون من صدمات، ما كان "مفيدا للغاية" له في عمله الحالي.

ويقول المدرس بصوت عذب "لدي تلاميذ تتراوح اعمارهم بين 12 و15 عاما، عرفوا شعور الخوف على حياتهم"، مشددا على اهمية توفير بيئة آمنة لهم تسمح لهم بالبوح بما لديهم.

ويقول "حين يفاتحونني بما يشعرون به، إنها بمثابة هدية لي، وهذا يسمح لي أن أفهمهم بصورة أفضل وأن أتعاطى مع أي سلوك غير لائق".

كسر الجليد

وسيحين الاختبار الحقيقي للتلاميذ اللاجئين عندما سيتحتم عليهم ترك الصفوف المكثفة وبيئتها "الآمنة" للالتحاق بالصفوف العليا حيث للاساتذة برنامج يتحتم عليهم إتمامه، ولن يجدوا الوقت ولا الأدوات الضرورية لمساعدتهم بصفة فردية.

ولتسهيل هذا الانتقال، يمضي اللاجئون في مدرسة برينتانو ساعات عدة في الأسبوع بصحبة رفاقهم الألمان لمتابعة دروس في الانكليزية والرياضيات والقيام بنشاطات رياضية.

غير ان اللغة تبقى حاجزا، ويقول مصطفى "الاساتذة يتكلمون بسرعة كبيرة ولا أفهم الكثير مما يقولون".

لكن هذا يساعد في كسر الجليد بين الوافدين الجدد والتلامذة الالمان. كما يحصل تقارب حين يلعبون كرة القدم معا خلال الاستراحات، ويقول مصطفى "نلعب معا، وبهذه الطريقة نحسن لغتنا الألمانية".

ويقر فتيان الصفوف المكثفة بأنهم ما زالوا يميلون الى البقاء في ما بينهم.

وتقول مرجان وهي فتاة في الـ14 من العمر قادمة من أفغانستان، "لست على اتصال كثيرا مع التلاميذ الألمان، لكن الجميع ودود جدا".

وتذكر بين نقاط الاختلاف الرئيسية مع مدرستها السابقة، الاختلاط، وهو برايها "امر جيد". وتوضح "إننا نتفاهم بصورة أفضل حين نتعلم معا".

ولا يبدو مصطفى من جهته مقتنعا تماما بالأمر. ويروي متسائلا "الفتيان لا يفكرون سوى في قول 'احبك' ولا يدرسون". ويسأل بابتسامة خجولة "ألست على حق؟"، فيما يقهقه رفاقه ضاحكين.

في مطلق الأحوال، تسمح العودة الى المدرسة لهؤلاء الفتيان والفتيات بالشروع مجددا في وضع خطط لمستقبلهم. ويطمح مصطفى بأن يصبح طيارا، لأنه يعتقد أنه من المستحيل العمل في المجال الذي هو شغفه الحقيقي: الكاراتيه. أما مرجان، فحائرة بين المحاماة والتجميل. في حين حسم مجد امره: سيكون شرطيا.