المغرب يدنو من العودة للاتحاد الأفريقي من بوابة مدغشقر

'زيارة ذات حمولة رمزية قوية'

أتاناناريفو – وقع المغرب ومدغشقر مساء الاثنين 22 اتفاقية للتعاون الثنائي بين البلدين في إطار الزيارة التي يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس لهذا البلد، والتي تأتي ضمن توجه المملكة نحو مزيد من الانفتاح على محيطها الأفريقي تمهيدا لعودة وشيكة للاتحاد الأفريقي بعد غياب أكثر من ثلاثة عقود.

وترأس العاهل المغربي ورئيس جمهورية مدغشقر هيري راجاوناريمامبيانينا، بالقصر الرئاسي بأنتاناناريفو، حفل التوقيع على الاتفاقيات التي تشمل العديد من المجالات والقطاعات وتندرج في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب- جنوب.

كما تهدف إلى تعزيز الشراكة بين أرباب العمل في البلدين، وتدعيم الإطار القانوني الذي ينظم علاقات التعاون الثنائي. وتهم هذه الاتفاقيات بالخصوص تثمين والمحافظة على قناة بانغالانيس، ومجالات الفلاحة والبنوك والوظيفة العمومية والشباب والرياضة والضرائب والطاقات المتجددة والتكوين المهني.

وأكد رئيس جمهورية مدغشقر هيري راجاوناريمامبيانينا، بأنتاناناريفو، أن زيارة الملك محمد السادس لمدغشقر "ذات حمولة رمزية قوية".

وقال في تصريح للصحافة، على هامش حفل التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون بين المغرب ومدغشقر "إنها الزيارة الأولى لصاحب الجلالة إلى مدغشقر، وهي ذات حمولة رمزية قوية"، مبرزا أن من شأن هذه الزيارة أن تسهم في تقوية وتعزيز علاقات الصداقة القائمة بين البلدين والشعبين.

وشدد على الروابط الخاصة التي تجمع بين المغرب ومدغشقر، لاسيما مدينة أنتسيرابي التي استقبلت المغفور له الملك محمد الخامس والأسرة الملكية إبان نفيها سنة 1954.

وكان الملك محمد السادس، قد وصل مساء السبت لأتاناناريفو، في زيارة رسمية إلى جمهورية مدغشقر، المحطة الثانية ضمن جولة استهلها العاهل المغربي بإثيوبيا، وتشمل عددا من الدول الإفريقية في زيارة هي الأولى لهذا البلد.

ورافق الملك محمد السادس في زيارته إلى مدغشقر وفد يضم وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، ووزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، ووزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، والوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ناصر بوريطة، إلى جانب عدد من سامي الشخصيات.

وجرت الاثنين مباحثات على انفراد بين قائدي البلدين الاثنين بالقصر الرئاسي بأنتاناناريفو. وفي أعقابها وشح الرئيس هيري راجاوناريمامبيانينا الملك بوسام الحمالة الكبرى الوطنية من الدرجة الثانية، وهو أرفع وسام ملغاشي يمنحه رئيس الجمهورية لقادة الدول الأجانب. كما وشح الملك محمد السادس رئيس جمهورية مدغشقر بقلادة الوسام المحمدي، وهو أرفع وسام تمنحه المملكة، وإثر ذلك تبادل قائدا البلدين الهدايا الرمزية.

وتأتي زيارة العاهل المغربي إلى مدغشقر ضمن جولة أوسع تشمل عددا من الدول الأفريقية، والتي تصب في سياق حرص المغرب على انتمائه عمقه الإفريقي وتعزيز العلاقات المغربية الأفريقية كما أنها خطوة جديدة تؤكد التحضيرات الجارية لعودة المملكة المغربية إلى الاتحاد الأفريقي.

وتكتسي زيارة العاهل المغربي لمدغشقر أهمية كبرى لكونها تأتي في سياق استكمال الخطوات التي انطلقت مؤخرا بهدف التأسيس شراكات واسعة بين المغرب وأفريقيا والتي تؤكدها الزيارات المتتالية التي يقوم بها الملك محمد السادس منذ فترة لعدد هام من دول القارة.

كما تعد الزيارة تمهيدا لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي الذي انسحب منه في العام 1984 احتجاجا على اعتراف التكتل الأفريقي بجبهة البوليساريو الانفصالية، حيث تقول بعض التقارير أن استعادة المغرب لعضويتها داخل الاتحاد باتت وشيكة جدا.

ويقول بعض المراقبين أن التحديات الكبرى التي تواجه دول القارة لا سيما في السنوات الأخيرة باتت دافعا آخر للبحث عن خلق مسارات توحد دولها بهدف مجابهة مختلف المخاطر والقضايا العالقة على أكثر من صعيد.

كما أن التجربة المغربية الناجحة في مكافحة الإرهاب وبرامج التصدي للهجرة غير الشرعية الرائدة تخول له اليوم لعب دور كبير داخل الكتلة الأفريقية التي تعيش على وقع تأثيرات الإرهاب وموجات الهجرة الكبيرة.

وكان الملك محمد السادس قد وجه خلال قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة التي استضافتها كيغالي في يوليو/تموز رسالة إلى القادة الأفارقة عبر فيها عن رغبة بلاده في استعادة عضويتها داخل المؤسسة الأفريقية وذلك بعد 32 عاما من الغياب ليختار المغرب بذلك القطع مع سياسة الكرسي الفارغ.