بغداد تبدأ إجراءات ملاحقة 'الشرق الأوسط' أمام القضاء البريطاني

لم تبق إلا المواجهة العسكرية المباشرة بين الرياض وطهران

بغداد ـ قرر العراق البدء بإجراءات مقاضاة صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية وذلك على خلفية نشرها تقريرا تضمن معلومات عن حالات حمل غير شرعية في كربلاء اثناء الزيارات الدينية، نفتها منظمة الصحة العالمية واعتبرتها بغداد مسيئة للعراق.

ويتزامن هذا المنحى العراقي لملاحقة الصحيفة قانونيا مع اندلاع حملات تهجم واسعة من قبل رجال دين وشخصيات سياسية شيعة على السعودية، يبدو ان أصحابها قد استغلوا هذه الحادثة لتصفية حسابات مفتوحة مع الرياض منذ ما قبل الخبر الكاذب على صحيفة الشرق الأوسط.

وقالت مصادر عراقية الاثنين إن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وجه السفارة العراقية في لندن برفع دعوى قضائية ضد صحيفة الشرق الأوسط.

وقالت مصادر مطلعة في الوزارة إن "وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وجه السفارة العراقية في لندن برفع دعوى قضائية ضد صحيفة الشرق الأوسط على خلفية نشرها خبرا مفبركا حول زيارة أربعينية الإمام الحسين".

وأضافت، أن "السفارة العراقية باشرت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق الصحيفة بتهمة التلفيق وتأجيج الفتنة، بين العراقيين".

وبدورها تستعد منظمة الصحة العالمية لمقاضاة الصحيفة السعودية وكل ناشري الخبر. وقالت المنظمة إنها "تتحرى حالياً عن مصدر الخبر الخاطئ وقد تلجأ إلى مقاضاة ناشريه".

وكانت صحيفة الشرق الاوسط السعودية نقلت عن غريغوري هاتل المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، أن "العام الماضي شهد مناسبات دينية في العراق يشارك فيها الملايين من العراقيين والعراقيات وأكثر من مليوني ايراني (في اشارة الى زيارة الأربعين) أعقبها حصول حالات حمل غير شرعي لأكثر من 169 أمرأة عراقية من سكان جنوب العراق” على حد زعم الصحيفة السعودية.

وذكر الخبر أن المنظمة حذرت من "تكرار حالات الحمل غير الشرعي في العام الحالي".

ونفت منظمة الصحة العالمية/المكتب الاقليمي للشرق الأوسط، بشدة ما زعمته الصحيفة على لسان المتحدث باسمها.

وأستنكرت المنظمة "مرة أخرى استخدام اسمها في خبر عار عن الصحة نشر يدعي أن أحد إعلامي المنظمة في جنيف صرح بخصوص الزواج غير الشرعي خلال المراسم الدينية".

والإثنين دخل مقتدى الصدر ومعه آخرون على خط الأزمة، حيث تجاوز اعتبار أن ناقل الخبر هو مجرد صحيفة مخطئة ليطالب الحكومة السعودية بالاعتذار باعتبار انها راعية الصحيفة.

ودعا زعيم التيار الصدري السعودية الى الاعتذار عما كتب في صحيفة الشرق الأوسط مؤكدا ان "إشاعة هذه الأمور ما هي الا سياسات طائفية، وان في الأمر "تعديا وقحا وقذرا على ملايين الناس ومعه لا بد من الاعتذار"، مهددا "بالمطالبة بإغلاق المكتب بالطرق المعهودة".

وقال الصدر في تصريح مليء بعبارات التحامل على المملكة ان "على الحكومة العراقية التعامل مع هذه الجريدة بحزم"، مشيرا إلى ان "هذه الجريدة تحت رعاية سعودية.. فهل نسيت السعودية انها من الدول الإسلامية الاولى في عدد الملحدين.. ام نذكرها ان هيئة (الامر بالمعروف السعودية) اساءت لسمعة الإسلام وانتجت كفرا والحادا وظلما ونفورا من المسلمين".

وتزامن هذا الجدل مع إحياء ملايين المسلمين الشيعة في مدينة كربلاء العراقية جنوب بغداد ذكرى أربعينية الإمام الحسين.

من جانبها قالت النائبة في البرلمان العراقي حنان الفتلاوي انها ستقيم دعاوى قضائية ضد صحيفة الشرق الاوسط السعودية "لفبركتها هكذا خبر واهانتها لاتباع اهل البيت عليهم السلام واستخفافها بالشعائر الدينية"

اما كتلة الفضيلة النيابية فقد اعتبرت "لجوء أعداء الإمام الحسين للافتراء والإفك تشويها لصورة زواره دليلا على هزيمتهم وافتضاح منهجهم المستبد"، فيما ردت على الإعلام السعودي بقولها "فشلتم" في المواجهات المباشرة بـ"القتل والتفجير والاعتقال" فاستخدمتم "الافتراء وترويج الإفك" على أنصار آل البيت (ع)".

وأعلنت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية في عددها الصادر الاثنين أنها أوقفت التعاون مع مراسلها في بغداد غداة نشرها تقريرا مغلوطا منسوبا إلى منظمة الصحة العالمية.

ونشر التقرير في الصحيفة الاحد بعنوان "تحذير أممي من حالات الحمل غير الشرعي في كربلاء". ونقلت الصحيفة عن "غريغوري هارتل، المتحدث باسم المنظمة"، قوله "في بيان إن المناسبات الدينية التي تقام في العراق تشهد في الغالب اختلاطا غير منتظم بالوفود القادمة من خارج العراق خصوصا من جمهورية إيران المجاورة له".

واستدعى الخبر نفيا سريعا وقاطعا من منظمة الصحة العالمية التي وصفت ما نشر بانه "خبر كاذب"، مستنكرة "استخدام اسمها في خبر عار عن الصحة".

ونشرت "الشرق الاوسط" الاثنين البيان الكامل لنفي منظمة الصحة العالمية.

وكتبت الصحيفة "انه التزاما بمبدأ الأعراف المهنية والمصداقية، فإنها تنشر هذا التقرير لتصحيح المعلومات المغلوطة التي تضمنها الخبر".

وأضافت "كما تعلن أنه تم إيقاف التعامل مع محرر الصحيفة في بغداد الذي تسبب في نشر التقرير، والذي لم يلتزم بالمعايير المهنية والأخلاقية والدقة والموضوعية".

في الوقت نفسه، أعلن احد مراسلي الصحيفة في العراق في رسالة قصيرة نشرها على صفحته الخاصة على "فيسبوك" انه قدم استقالته.

وقال حمزة مصطفى "أعلن استقالتي من جريدة الشرق الأوسط بعد ان كنت طلبت منهم ان يعلنوا اسم المراسل الذي أرسل الخبر المفبرك".

من جهة ثانية، أعلن معد فياض، وهو صحافي يعمل لصالح الصحيفة في بغداد، براءته من كتابة الخبر.

وقال في رسالة "أعلن براءتي من هذا الموضوع، والذين يعرفونني ويتابعون كتاباتي يدركون بأني من المستحيل ان انجر الى مستنقع مثل هذا الموضوع المسيء لي أولا ولأهلي ثانيا".

ولا تملك الصحيفة مكتبا في بغداد بسبب اغلاقه من السلطات قبل عامين، ولديها مكتب في أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان.

وكانت رئاسة الوزراء العراقية اصدرت بيانا طالبت فيه الصحيفة بتقديم اعتذار الى الشعب العراقي.

ويقول مراقبون إن الأزمة التي أثارتها صحيفة الشرق الأوسط وردود الفعل العراقية والشيعية عليها تكشف عن تعمق رهيب للأزمة الطائفية بين السعودية وإيران وأن كل هذا الكم من التصعيد بات ينذر بما هو أخطر في قادم الأيام.