قرار قضائي يعيد الجدل حول صلة النهضة بميليشيا حماية الثورة

ميليشيا حرضت على العنف ومارسته

أثار قرار اسقاط الملاحقة القضائية في ملف مقتل القيادي في نداء تونس في 2012 لطفي نقض غضبا وجدلا في الأوساط السياسية التي وصفت القرار بأنه صادم وأنه يؤسس مجددا لرابطات حماية الثورة التي يتهم أعضاء منها بالتسبب في مقتل نقض وهي المليشيات التي تأسست عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وعرفت بدعمها لحركة النهضة الاسلامية، إلا أن الأخيرة تنفي أي صلة لها مع تلك المليشيا.

وفيما ذكّر رئيس الحكومة التونسية الأسبق مهدي جمعة الخميس بقرار حكومته حلّ روابط حماية الثورة في 2014 وتنقية الأجواء من العنف السياسي، قالت حركة النهضة في بيان في نفس اليوم (الخميس) إنه لا علاقة لها مطلقا بتلك الجماعة التي حلّت قبل عامين بقرار قضائي.

وقالت الحركة الاسلامية التي أعلنت فصل نشاطها السياسي عن الديني والتحول الى حزب سياسي مدني، إنها ترفض عودة رابطات حماية الثورة لنشاطها، لكنها لم تدن أو تعلن موقفا واضحا من هذه المليشيا المتهمة بالوقوف وراء أحداث عنف وفوضى شهدتها تونس في السنوات الأولى لما بعد الثورة.

وتعرف تلك المليشيا بولائها وقربها من حركة النهضة الشريك حاليا في الحكم

وحذرت الحركة من أن توظيف قضية نقض يشوش على القضايا الحقيقية لتونس ولا يخدم إلا أجندة تقسيم التونسيين وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.

وتجنبت النهضة في بيانها الذي أثار جدلا في الأوساط السياسية ونشطاء المجتمع المدني تحميل رابطات حماية الثورة المسؤولية عن ممارسة العنف أو التحريض عليه.

ودعت إلى تقديم المصلحة العليا للبلاد عبر توسيع التوافق السياسي ونبذ الإقصاء والاستقطاب وتكاتف جهود كل الأطراف السياسية والمدنية من أجل مواجهة التحديات ودعم الاستقرار وتعزيزي الوحدة الوطنية.

وفي المقابل أصدر نداء تونس بيانا عبر فيه عن صدمته ازاء قرار اسقاط القضاء ملاحقة قتلة نقض الذي قال تقرير الطب الشرعي انه توفي نتيجة أزمة قلبية. ويرجح سياسيون وعائلة نقض أنه الأزمة القلبية ناجمة عن حجم العنف والترهيب الذي تعرض له حين هاجمته مجموعة من رابطات حماية الثورة واعتدت عليه بالعنف الشديد.

وعقب اعلان القضاء اسقاط ملاحقة المتهمين بقتل نقض، احتقل أعضاء بارزون في ميليشيا رابطات حماية الثورة من بينهم عماد دغيج المثير للجدل بالقرار وانتقلوا للجنوب التونسي حيث تجمعوا حول أحد المتهمين في القضية.

وأثار ظهورهم واحتفالاتهم صدمة ثانية، حيث اعتبر البعض أن القرار القضائي أسس بالفعل لعودة العنف السياسي.

واعتبر محللون أن القرار يكشف أيضا أن القضاء مسيس وغير نزيه، مذكرين بتصريحات القاضية كلثوم كنو وهي معارضة سابقة للرئيس الاسبق زين العابدين بن علي.

وكانت كنو قد أكدت أن نورالدين البحيري القيادي في حركة النهضة ووزير عدلها في حكومة الترويكا (2011 - 2014) عيّن 750 قاضيا موالين للحركة الاسلامية قبل أن يغادر منصبه مع سقوط حكم الترويكا.

ودعا نداء تونس في بيانه النهضة إلى توضيح موقفها الرسمي من هذه الميليشيات ومواقف بعض قادتها الداعم لها.

كما دعا القوى الديمقراطية إلى الالتفاف حول المبادئ الوطنية والوقوف صفا واحدا ضد قوى الردة والميلشيات الداعية للفوضى والعنف.

وترفض الحركة الاسلامية مجمل الاتهامات، معتبرة أنها تأتي في سياق حملة موجهة ضدها من خصومها لتصويرها على أنها حركة تتبنى العنف من أجل تأليب الرأي العام ضدها.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي قد وصف في تصريحات سابقة في مناسبتين (2013 و2016) لجان حماية الثورة بـ"اللجان الارهابية"، مشيرا الى اعتدائها في السابق على مقرات الاتحاد (المركزية النقابية).

وقال في العاشر من نوفمبر بمناسبة احياء الذكرى 61 لاغتيال المناضل النقابي فرحات حشاد، ان لجان حماية الثورة كانت عبارة عن جناح عسكري موكول له استعمال العنف على الأرض.

وأضاف أنها تمثل الجناح العسكري للنهضة رغم تبريرات الأخيرة، موضحا أن خير دليل على ذلك هو أنها في فترة حكم النهضة لم يكن هناك ردع لها.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد دافع مرارا على لجان حماية الثورة أو رابطات حماية الثورة، معتبرا أنها ضمير البلاد لأن مواقف المنتمين لها المساندة للثورة بقيت ثابتة ولم تتغير.