عزز مذاق قهوتك بدقة الرياضيات

الكل يرغب بفنجان مثالي

لندن - يجرب عشاق القهوة عشرات الطرق من أجل إعداد فنجان قهوة مثالي وفي كل مرة يطمحون إلى تناول مشروبهم المفضل بمذاق يعكس مزاجهم الشخصي ونكهتهم المحببة.

وتقدم دراسة نشرت في دورية "سيام" المهتمة بأبحاث الرياضيات التطبيقية منهجا علميا دقيقا لإعداد القهوة يعتمد على استخدام بعض العمليات الحسابية المعقدة لإعداد المشروب العالمي بواسطة الترشيح في ماكينات القهوة.

وتعد الدراسة التي أجراها كيفين موروني في جامعة ليميريك، ووليام لي من جامعة بورتسموث البريطانية، وآخرون، الطريقة المثلى للحصول على فنجان من القهوة بأفضل المقادير.

ونظرا لكون الدراسات السابقة ركزت في بحثها على رياضيات استخلاص القهوة، لذا لم تتح فرصة تركيز الجهود على دراسة ماكينات الإعداد بالتصفية.

وتركز الدراسة على ماكينات إعداد القهوة بالترشيح التي تعمل بسكب الماء الساخن على طبقة من القهوة داخل وحدة الترشيح، حيث تعمل الجاذبية على سحب المياه من خلال المرشح واستخلاص مكونات قابلة للذوبان من حبات القهوة خلال عملية التدفق.

وأوضح الدكتور وليام لي عن فكرة الدراسة: "ترتكز فكرتنا بالكامل على معرفة نموذج رياضي لعملية تخمر (إعداد) القهوة على نحو يمكن استخدامه في تصميم ماكينات إعداد القهوة"، وفقا لموقع بي بي سي عربي.

وتابع : "نبحث تأثير حجم حبة القهوة على طريقة استخلاص المشروب من مرشح ماكينة إعداد القهوة".

وأضاف :"الشئ المذهل بالنسبة لنا في واقع الأمر هو وجود طريقتين يمكن بهما استخلاص القهوة من الحبوب، هناك طريقة سريعة للغاية يمكن من خلالها استخلاص القهوة من سطح الحبوب، في حين توجد طريقة أبطأ لاستخلاص القهوة تدريجيا من داخل الحبوب".

كان من المعروف سابقا أن عملية الطحن الناعم جدا للحبوب تفضي إلى الحصول على قهوة مُرة المذاق. من ناحية أخرى قد لا يؤدي طحن الحبوب بطريقة كافية إلى الحصول على القوام السائل.

وقال لي أن الدراسة أخذت في الحسبان أن عدم طحن الحبوب بطريقة كافية قد يؤدي إلى قهوة مرة المذاق وغير كافية للحصول على القوام السائل، مؤكدا "عملنا يأخذ في الحسبان هذه الملاحظة ويطوعها كميّا".

وشرح قائلا "فبدلا من القول حاليا إنني بحاجة إلى حبوب أكبر حجما بعض الشئ، أقول إنني أرغب في استخلاص قهوة اكثر من الحبوب، وهذا هو الحجم المناسب لحبات القهوة التي ينبغي أن أركز جهودي من أجل الحصول عليه".

ويفيد لي أنه يضع مطحنته على وضع طحن الحبوب الأكبر حجما، مؤكدا أن ذلك يؤدي إلى الحصول على "حبوب أكبر حجما بعض الشئ مقارنة بحجمها خلال عملية الطحن المعتادة، وهذا يؤدي إلى الحصول على قهوة أقل مرارة".

ويتابع شارحا "يتدفق الماء أيضا بسرعة أكبر خلال طبقة القهوة مع الحبوب الأكبر حجما، لأن الماء يمكث فترة زمنية أقل وهو ما يساعد في تقليل كمية الاستخلاص أيضا".

ويقول لي عاشق القهوة "إذا كان مذاق القهوة يتسم بالمرارة، فذلك يرجع إلى زيادة مساحة السطح للحبوب، وأيضا عندما تكون الحبوب صغيرة جدا، يكون من الصعب تدفق الماء بينها، فيمكث الماء فترة زمنية أكبر وهو يتحرك بينها، فيسهم ذلك في طول الفترة اللازمة لانتاج القهوة".

ويأمل لي أن يتمكن محبو القهوة من صنع مذاقهم المثالي "بالنسبة للتطبيقات الصناعية، نأمل في تطوير ماكينات قهوة تتناسب مع حجم معين للحبوب، حتى يكون باستطاعتك تعديل معدل التدفق على نحو يتيح لك الحصول على مشروب مستخلص بطريقة مثالية".

ويبين لي أن مذاق القهوة تتأثر بالترسبات في قاع المرشح والتخمرات التي تكسو جدرانه أيضا ويقول عن تجنب هذا المذاق في دراسته "يتيح لنا ذلك درجة أخرى من الحرية وتحديد: ما هو مقدار الماء المناسب بالضبط. وهل توضع المياه مرة واحدة في المنتصف، كما لو كانت المياه تتدفق من صنبور؟ أم تستخدم أشياء أخرى مثل وحدة دفع رذاذ تعمل على تنقيط المياه من أماكن كثيرة. إن هذه الأشياء لها بالغ الأثر في توزيع طبقة القهوة".

وتتكون القهوة من أكثر من 1800 مركب كيمائي، وتعتبر المشروب العالمي الأول إذ تقدر عدد الفناجين المستهلكة حول العالم أكثر من ملياري فنجان يوميا.