الذكاء الصناعي يواجه التغيرات المناخية

مراكز البيانات تسحب طاقة كبيرة في معالجاتها للمعلومات

دبي - تحتاج البيانات الضخمة وتدفقها المستمر في عالم التكنولوجيا إلى طاقة كبيرة لحفظها ومعالجتها وتوزيعها، إضافة إلى أنها تتكون من أنظمة برمجية معقدة وتتطلب صيانة مستمرة ومراكز بيانات ضخمة تعمل على الطاقة أيضا.

وللتقليل من حجم الطاقة المستهلكة في مراكز البيانات قام خبراء في علم البيانات من جامعة لانكستر البريطانية بتطوير نظام برمجي كمبيوتري ذي ذكاء اصطناعي قادر على تجميع نفسه بسرعة إلى أكثر الأشكال فعالية بدون أي مساعدة من البشر.

يعتمد النظام الذي أطلق عليه اسم ركس في عمله على طريقة "المكونات المكيروية" أي أنه عند تكليفه بوظيفة معينة فإنه بناء على تقنيات تعليم الآلة يقوم بفحص مكتبته الكبيرة من المكونات البرمجية (ذاكرة، خوارزميات بحث وترتيب، إلخ...) من أجل اختيار المكونات المناسبة للمهمة، وتجميعها.

ويوضح عمل ركس المحاضر في مدرسة علوم الحاسوب والاتصالات في جامعة لانكستر باري بورتر: "يقوم النظام الفعال بتعلم كل شيء. وعن طريق تجميع أنظمة من هذه المكونات الميكروية، نرى كيف يمكن لركس أن يضع - وبشكل ذاتي - تصاميم لبرامج مخصصة للتعامل مع مهمات محددة"، وفقا لموقع مرصد المستقبل الإماراتي.

ويضيف بورتر أن التقنية التي ابتكرها فريقه مفيدة على العديد من الصعد، حيث يمكن أن تقلل، أو تلغي تماماً، الحاجة إلى البشر لفهم ومعالجة الأنظمة المعقدة، ويمكن لركس أن يتولى هذه المهمة، كما يمكن أيضاً أن تؤثر بشكل كبير على احتياجات الطاقة لمراكز معالجة البيانات، والتي تساهم في استهلاك الطاقة العالمي حالياً بمقدار 3%.

يقول بورتر: "نظراً لاستخدامنا أدوات متصلة بالانترنت بشكل متزايد، وانتقالنا إلى عصر انترنت الأشياء، فإن كمية البيانات التي نحتاجها للمعالجة والتوزيع تتزايد بشكل متسارع. يتسبب هذا بزيادة كبيرة في الطلب على الطاقة من قبل ملايين المخدمات ومراكز البيانات. يمكن لنظام ذاتي الأداء مثل ركس أن يقدم طريقة لتخفيف هذا الاستهلاك بشكل كبير، وذلك بقدرته على إيجاد الأداء الأفضل تحت أي ظرف."

ومع ركس يقف الذكاء الاصطناعي جنبا إلى جنب مع البشر لمواجهة الاستهلاك المتزايد للطاقة ويحدث فرقا واضحا في حفظ جزء كبير منها لأغراض أخرى تستوجبها التطورات الهائلة في العالم التقني، ولا شك أن الأنظمة الجديدة الشبيهة بركس ستحدث ثورة في مجال تعامل البشر مع عصر تستحوذ عليه التكنولوجيا بكافة أشكالها.