العراق.. عن رجال الدين والمؤسسة الدينية

الديوان أصبح مؤسسة موازية للدولة

شهدت هذه الطبقة بمختلف مسمياتها الدينية طفرة نوعية بعد انهيار النظام السابق من حيث تأثرها وتأثيرها بالناتج القومي

سابقا كانت تعاني من تبعيتها للمؤسسة الرسمية الا فيما ندر واغلب رجال الدين يعتبرون موظفين في وزارة الاوقاف منها يستلمون الرواتب والمنح والمكرمات والمؤسسات الدينية بما فيها المرجعيات الدينية والعتبات كانت تحت تبعية ومراقبة الدولة بموجب قرار مجلس قيـادة الثورة المنحل الذي إصدر قانـون يحدد أهداف الوزارة واختصاصاتها الواسعـة تحت رقـم 50 في سنة 1981.

مع ان هناك هامش على الاستقلالية المالية النسبية التي تمتعت بها المرجعية الشيعية بحكم الخمس الذي تستلمه من جماعات وافراد من داخل وخارج البلد .

إلا أن العملية السياسية التي ولدت بعد عام 2003 وما اضفاه الدستورالذي تمت الموافقة عليه في استفتاء يوم 15 تشرين الأول/ 2005 من هالة للمؤسسة الدينية وتبنيه تشكيلها للاوقاف الدينية وبنظرة فاحصة الى قانون ديوان الوقف الشيعي رقم (57) لسنة 2012 والذي لايختلف عن دواوين الوقف السني (56) وقانون ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية (58) للسنة نفسها حيث تبين المواد التالية ابتعاد الاوقاف عن رقابة الحكومة وهيمنتها والتي اضحت بمثابة فانوس سحري بما انتج من در الاموال اليها بحيث اصبحت يوماً بعد اخر تؤثر في الناتج الوطني من خلال نشاطها الاقتصادي المتوسع.

• المادة (2) ـ يعمل الديوان على تحقيق الاهداف الاتية:

أولا: ادارة الاوقاف التي ليس لها متول خاص، والعناية بتنفيذ شروط الواقفين في الاوقاف التي لها متول خاص.

ثانيا: استثمار الاموال التي ليس لها متول خاص بما يضمن الحفاظ عليها وتنميتها.

• المادة (12) تتكون مالية الديــوان من:

أولا: ما يخصص للديوان ضمن قانون الموازنة العامة الاتحادية.

ثانيا: ريع واردات الاموال الموقوفة طبقاً للإحكام الشرعية.

ثالثا: بدلات استملاك واستبدال الاموال الموقوفة طبقاً للإحكام الشرعية.

رابعا: عــوائد نشاطــات الديــوان.

خامسا: ما يرد الى الديوان من هبات وتبرعات وفقاً القانون.

هذه المؤسسة بمرجعياتها عملت على أن تتغلغل وتنتشر في مجالات غير خاضعة لسيطرة الدولة وبدون دفع ضرائب، عبرالاستثمار في قطاع التعليم و انشائها العديد من المدارس والمعاهد والجامعات وقطاع الصحة وانشائها للمراكز الصحية والمستشفيات الحديثة وباحدث الاجهزة داخل وخارج البلد وقطاع خدمات النقل بما استحوذت عليه من استثمار كراجات النقل وعائدية مواقف السيارات وامتلاكها لاساطيل من سيارات النقل الحديثة واقاويل عن امتلاكها طائرات نقل للمسافرين وهي تعمل جاهدة لبناء مطارات كبيرة في المدن ومنها مشروع مطار كربلاء الدولي، والأراضي الزراعية والبساتين والحقول والمزارع التابعة لهذه الاوقاف والتي تقدر بآلاف الهكتارات المعامل والمصانع الغذائية التابعة للعتبات مثل شركات التعليب وشركات إنتاج المواد الغذائية الدواجن وحظائر الأبقار والمواشي وملحقاتها من منتجات اللحوم والألبان التابعة العرصات وقطع الأراضي المخصصة للبناء والتي تؤخذ من دوائر البلدية وما يقدمه ديوان الوقف الشيعي والاوقاف الاخرى من مخصصات مالية للعتبات المقدسة وكذلك الاوقاف ومحطات التزويد بالوقود ( البنزين والنفط والكاز والغاز ) المخصصة وحقل المساعدات الاجتماعية، والأعمال الخيرية، والعناية الطبية.

تعاظم الفساد في المؤسسة
وامتلاك العديد من القنوات الفضائية والهيمنة على فضائيات اخرى وإصدار المطبوعات وليس اخرها دعم المؤسستين الشيعية والسنية ولكل منهما اهدافه لتشكيل فصائل مسلحة تتبع توجيهاتها بصيغة مقاومة الاحتلال ومن ثم تحرير البلاد من الارهاب وداعش .

وهناك اموال طائلة جداً تحت تصرف هذه المؤسسات لايعرف مألاتها من اموال وتبرعات عينية ومادية يقدمها الكثير من زائري العتبات كهدايا ونذور فضلاً عن بدلات ايجار الاوقاف العائدة لها عن البنايات والمحلات

وفي الوقت الذي تعلن فيه هذه المؤسسة ابتعادها عن اي نشاط سياسي فإنها بصورة واخرى تتحالف مع الأحزاب والقوى السياسية ومع الحكومة في مقابل دعم وامتيازات متقابلة، وبمناداتها لمحاربة الفساد والمفسدين الا انها بشكل او اخر خلقت عن طريق تاثيرها المباشر حيتان لهم تاثيرهم في القرار بما حصلوا عليه من سلطة ونفوذ وفرهود للمال

وتعمل في الوقت ذاته على التغلغل في مؤسسات الدولة وتقديم اتباعها في المناصب الهامة، وخصوصًا الجيش والاستخبارات والشرطة والقضاء، تحضيراً لمشروع سياسي مستقبلي فهذه المؤسسة بازدياد وارداتها الاقتصادية وتعاظمها مع تاثيرها الروحي سيجعل منها كارتل هائل يسير الدولة ونظامها (اي كان النظام) وفق اجندتها ومشاريعها .

قاسم خميس

كاتب عراقي