ترامب لا يتراجع عن وعوده بطرد ملايين المهاجرين

عشرات الآلاف يتظاهرون ضد ترامب

نيويورك - وعد الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب الاحد بطرد ملايين المهاجرين غير الشرعيين من البلاد بعد تسلمه منصبه، ليستعيد بذلك لهجة التشدد التي ميزت حملته الانتخابية.

وقال ترامب حسب مقتطفات من مقابلة معه ستبث كاملة الاحد في برنامج "60 دقيقة" على شبكة سي بي اس "ما سنفعله هو اننا سنطرد المجرمين والذين يملكون سجلا اجراميا وافراد العصابات وتجار المخدرات، وهم كثر".

واضاف ترامب انه يتوقع ان يكونوا نحو "مليونين على الارجح او حتى ثلاثة ملايين" مضيفا "سنطردهم من البلاد او سنودعهم السجن. لكننا سنبعدهم عن بلادنا، فهم هنا خلافا للقانون".

وبعد ان كانت تميزت تصريحاته بعيد فوزه بالاعتدال خصوصا بالنسبة لملف التغطية الصحية "اوباما كير"، ومسألة ملاحقة هيلاري كلينتون قضائيا، عاد واستخدم لهجة متشددة في مقابلته المتلفزة هذه.

وكان ترامب وعد في فينيكس (جنوب غرب) بالعمل منذ اليوم الاول من ولايته الرئيسية على طرد هذين المليونين "من المجرمين الاجانب" المتواجدين بشكل غير شرعي في الولايات المتحدة.

مشكلة مع الاكثرية

واثار كلام ترامب هذا ارتباكا لدى الجمهوريين. وردا على سؤال لشبكة سي ان ان قال رئيس الاكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ بول راين ان دونالد ترامب لا ينوي انشاء فريق مهمته طرد المهاجرين غير الشرعيين، والاولوية تبقى "لتأمين" حدود البلاد.

ويبدو ان هذا الكلام لترامب افشل محاولات بول راين لبث بعض الطمأنينة حول نوايا الرئيس الجديد بشأن المهاجرين.

وقبل دقائق من ذلك وعلى شبكة فوكس للانباء انتهجت كيليان كونواي مديرة حملة ترامب لهجة متشددة عندما اعلنت ان برنامج اوباما كير "سيلغى" بكل بساطة.

كما اعلنت كونواي انه يعود الى الديموقراطيين وليس الى دونالد ترامب دعوة عشرات الاف المتظاهرين الى التوقف عن الخروج الى الشوارع ووقف تحركاتهم احتجاجا على انتخاب ترامب.

وفي تغريدة السبت دعا ترامب الاميركيين الى الوحدة، في حين ان المتظاهرين كانوا يعربون عن تخوفهم من ان يؤدي انتخاب ترامب الى تنامي المشاعر العنصرية.

واحصت المنظمة الاميركية للدفاع عن الحقوق المدنية وقوع نحو 200 حادث ذات طابع عنصري منذ انتخاب ترامب الثلاثاء.

الاحتجاجات تتواصل

شارك عشرات الاف الاشخاص السبت في تظاهرات احتجاج على انتخاب ترامب، وكانوا اكثر من عشرة الاف في نيويورك والعدد نفسه في لوس انجيليس وبضعة الاف في شيكاغو.

وافاد استطلاع لـ"اي بي سي-واشنطن بوست" ان 74% يعتبرون انتخاب ترامب شرعيا. ولدى الجمهوريين وصلت هذه النسبة الى99% مقابل 58% فقط لدى انصار الديموقراطيين.

في هذه الاثناء كان ترامب يواصل من البرج الذي يحمل اسمه ويضم مكاتبه مشاوراته مع معاونيه حول تشكيلة فريقه الحاكم بعد تسلمه السلطة.

وقالت كونواي "انه يستقبل الكثير من الزوار".

ومن بين من زاره نايجل فاراج رئيس حزب "استقلال بريطانيا" المناهض للهجرة الذي دعم خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وقال فاراج في بيان صادر عن حزبه بعد اللقاء ان ترامب "رجل يمكن العمل معه".

ودخل المخرج السينمائي مايكل مور المناهض لترامب السبت برج ترامب في محاولة لمقابلة الرئيس المنتخب الا انه لم ينجح في ذلك.

لن يلاحق كلينتون

وفي مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" وردا على سؤال عما اذا كان سيعين مدعيا للتحقيق في استخدام منافسته كلينتون لبريد الكتروني خاص عندما كانت وزيرة للخارجية، قال ترامب "انه امر لن افكر به كثيرا لانني اريد حل مشاكل الصحة والوظائف ومراقبة الحدود واصلاح الضرائب".

ووجه الرئيس باراك اوباما الذي يبدأ الثلاثاء جولة ستقوده الى اليونان والمانيا قبل رحلة الى البيرو، رسائل الى ترامب في حديث صحافي. وقال ان "التكامل الاوروبي هو احد اعظم الانجازات السياسية والاقتصادية في العصر الحديث، والتي يستفيد منها كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والعالم اجمع".

واضاف ان "اوروبا اكبر شريك اقتصادي لنا"، مشيرا الى ان المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة مرتبطة بـ"اوروبا مستقرة" ومزدهرة.

وفي الاطار نفسه، حذر الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ في مقال في صحيفة "ذي اوبزرفر" من أن "التحرك بشكل منفرد ليس خيارا" بعد انتخاب ترامب.

وكتب ستولتنبرغ "نحن نواجه أكبر التحديات الأمنية منذ جيل"، مؤكدا ان "هذا ليس هو الوقت للتشكيك في الشراكة بين أوروبا والولايات المتحدة".

وقال الرئيس السابق لمجلس النواب نيوت غينغريتش في تصريح صحافي الاحد ان الجدار الذي وعد ترامب ببنائه على الحدود مع المكسيك للحد من الهجرة لن يمول من المكسيك، معتبرا ان كلامه هذا "كان وسيلة ممتازة لكسب الاصوات خلال الحملة الانتخابية".