أويحيى يحذر من انهيار الجزائر بسبب الأزمة المالية

مخاوف من اشتعال الجبهة الاجتماعية

الجزائر – في تصريحات تعزز ما سبق وأن أشارت إليه تقارير مؤسسات مالية دولية، حذر مدير ديوان الرئاسة الجزائرية والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (من أحزاب الموالاة) أحمد أويحيى من "انهيار الجزائر إذا استمرت الحكومة في سياسة الإنفاق الاجتماعي المفرط"، ملمحا في الوقت ذاته إلى أن الدولة عاجزة عن سداد رواتب موظفيها.

وبحسب ما نقلت عنه صحف جزائرية الأحد خلال إشرافه السبت على لقاء أعضاء حزبه بمدينة تبسة، حذّر أويحيى من أن تصبح الجزائر رهينة لصندوق النقد الدولي، مشيرا إلى الأوضاع المالية الصعبة التي تعاني منها البلاد بعد الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية من نحو 67 مليار دولار إلى 27 مليار دولار.

وحث مدير ديوان الرئاسة أنصار حزبه على "شرح الوضعية المالية للجزائر في المقاهي والعائلات بعيدا عن الشعبوية".

وقال أويحيى إن الجزائريين أمام خيارين فإما القبول بضرائب ورسوم وصفها بـ"البسيطة" أو ارتهان سيادة الجزائر لدى صندوق النقد الدولي واقتراض 5 مليارات دولار للعام الواحد، مضيفا "قد نقع في كارثة حقيقية اليوم بعجز الدولة عن دفع أجور الموظفين".

ويطلق المسؤولون الجزائريون تصريحات متناقضة في ما يتعلق بالوضع المالي للبلاد، إلا أن تأثير تراجع العائدات النفطية وتداعياته على موازنة الدولة وعلى مشاريعها الكبرى لم يعد خافيا على أحد.

وسبق للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أن هيأ الجزائريين لمرحلة صعبة، إلا أنه أبدى ثقته في أن الأزمة الحالية عابرة، مراهنا على تفهم الشعب الجزائري وتفويته الفرصة على أي محاولات تهدف للمس باستقرار الجزائر والسلم الأهلي فيها.

واللافت في تصريحات مدير ديوان الرئاسة الجزائرية أنه ربط انهيار الجزائر المحتمل بالإنفاق الاجتماعي، وهو من الخطوط الحمراء التي تحاشت السلطة عبورها منذ منتصف 2014 حين بدأت موجة انهيار أسعار النفط من نحو 115 دولارا للبرميل إلى أدنى من 50 دولارا للبرميل.

واتخذت الحكومة الجزائرية إجراءات تقشف إلا أنها تلزم الحذر في ظل احتقان اجتماعي مرده غلاء المعيشة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة واستشراء الفساد والمحسوبية، لكن مصادر حذرت من أن المساس بالمكاسب الاجتماعية قد يشعل الشارع الجزائري.

وتراهن الحكومة الجزائرية على تنويع مصادر الدخل من خارج القطاع النفطي لامتصاص الصدمة النفطية، إلا أن رهانها على القطاع الجبائي بصفة خاصة لتوفير موارد مالية إضافية لخزينة الدولة يبدو مغامرة أخرى وحلا متأخرا لأزمة يقول المحللون إنها أصبحت مستفحلة وأن علاجها الوحيد يبقى في ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 50 دولارا للبرميل.

ويأخذ خبراء اقتصاد ومحللون على السلطة في الجزائر رهانها لعقود على شراء السلم الاجتماعي من فائض الإيرادات النفطية بدلا من استثمار ذلك الفائض في التنمية وتنويع الاقتصاد.

واضطرت الجزائر لتغطية العجز في الميزان التجاري ما ارتفاع الواردات وانخفاض إيرادات النفط المصدر شبه الكلي لتغذية الموازنة، إلى السحب من احتياطاتها المالية، وسكط تحذيرات من استنزافها.