طالبان توسع هجماتها مستفيدة من تداعي القوات الأفغانية

طالبان تربك القوات الأفغانية والأميركية

كابول - قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب 14 بجروح في عملية تفجير وقعت في وقت مبكر السبت في قاعدة باغرام، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان، في خطوة كشفت عمق أزمة القوات الأفغانية والأميركية أيضا اليوم في مواجهة تحركات وعمليات حركة طالبان التي يبدو أنها بدأت منهكة ومربكة لقوات أصبحت تتجه لرد الفعل لا مباشرة الهجوم على الخصم المتربص بها في عدة اتجاهات.

وقال الحلف الأطلسي في بيان "تم تفجير عبوة ناسفة في قاعدة باغرام ما تسبب بسقوط عدة ضحايا، إننا نعالج الجرحى وفتحنا تحقيقا"، مشيرا إلى سقوط أربعة قتلى على الأقل و14 جريحا بدون تحديد جنسياتهم.

وكان حاكم باغرام عبد الشكور قدوسي أفاد في وقت سابق عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 15 بجروح في "انفجار قوي" في القاعدة.

وأكدت وزارة الدفاع الأفغانية الانفجار الذي وقع في قاعدة باغرام العسكرية صباحا بعيد الساعة 5,30 (01,00 ت غ).

أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن انفجار في قاعدة جوية لحلف شمال الأطلسي في باغرام شمالي العاصمة الأفغانية كابول. وأعلن ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم حركة طالبان المسؤولية عن الانفجار في رسالة عبر حسابه على تويتر.

ويشير الانفجار إلى تدهور الوضع الأمني في أفغانستان بعد حوالي عامين على إعلان الحلف الأطلسي نهاية العمليات القتالية في أفغانستان، وفي وقت تواجه القوات الأفغانية صعوبة في قتالها مع المتمردين الإسلاميين.

وتشن حركة طالبان عدة هجمات قوية ومربكة ضد بعض المدن الأفغانية منذ سبتمبر/أيلول بدت فيها كقوة طاغية في هذه المنطقة أمام قوة الجيش الأفغاني الهشة لعدة أسباب أهمها غياب استراتيجيات عمل واضحة فضلا الانشقاقات التي كشفت عنها جملة من التقارير والتي تقول أنها تنهك قوة الجيش حتى انه صار هناك توصيف سائد لدى الأفغانيين لمؤسسة بلادهم العسكرية إذ ينعت الجنود بـ"أشباح جنود".

وتعود هذه التسمية التي تحمل في طياتها ضعف الثقة في فاعلية هذه العناصر نظرا لتتالي هجمات الحركة في مدن مختلفة من المدينة، والتي اضطر فيها الجيش في مناسبات عديدة للانسحاب وترك أماكنه شاغرة تحت وطأة هجمات طالبان التي تأخذ نسقا تصاعديا سواء على مستوى عدد العمليات أو على مستوى نجاعتها.

وتؤكد أغلب التقارير أن السلطات الأفغانية قد فشلت حتى اليوم في التصدي إلى هذه الهجمات الإرهابية، في حين أثبتت قوات طالبان قدرتها على اختراق المدن الإستراتيجية في البلاد. وباتت تختصر مهامها في محاولات رد الفعل إزاء هجمات الحركة المتكررة دون أن تكون هناك استراتيجيات عمل واضحة تتجه في سياق استهداف هذه العناصر الجهادية في أوكارها قبل اختراقها للمدن وإحداثها لخسائر بشرية ومادية.

وهذا الإرباك يشمل القوات الأميركية التي كانت تتطلع إلى تقليص أدوارها في أفغانستان وترك مهمة حماية البلاد للقوات المحلية، حيث أصبحت الأنظار تتجه إلى نتائج بعض الغارات الأميركية التي تنفذ ردا على استهداف مدن أو بعض الأهداف الهامة في البلاد على أمل أن تحدث الفارق مع قوة يبدو أنها قرأت جيدا نقاط الضعف التي تميز خصمها. ولهذا وجدت القوات الأميركية تخطئ هدفها في أكثر من مناسبة وتوجه طلقاتها إلى مدنيي أفغانستان بدل عناصر طالبان.

وفي المقابل تتحرك طالبان بحرية أكثر في المدينة مستفيدة من الهشاشة الأمنية على الأرض حتى أن بعض المراقبين يقولون أنها تسيطر الآن على بعض المناطق الإستراتيجية في البلاد رغم تأكيدات السلط الأفغانية استعادتها.

ورغم انتشار أكثر من 12 ألف جندي غربي نحو عشرة آلاف منهم أميركيون في أفغانستان في إطار عملية "الدعم الحازم" لتدريب ودعم القوات الأفغانية في مواجهة المتمردين الإسلاميين، إلا أن نتائج العمليات على الأرض تضع فاعلية هذه العناصر على المحك، بل أن بقاءهم يبدو أيضا انه بات على المحك بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتنتظر أفغانستان بقلق لمعرفة ما إذا كان الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيغير السياسة المتبعة أم سيستمر على نهج كلف بلاده المليارات وألزمها بإبقاء آلاف القوات لدعم حليفتها التي تعاني من وضع هش.

وأزعج المسؤولون في كابول، أن الحملة الانتخابية لم تأت تقريبا على ذكر أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة لكن قلة توقعوا فوز الملياردير على وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

وقال مسؤول أفغاني بارز مشارك عن قرب في قضايا الأمن الوطني "كانت مفاجأة كاملة، وأعتقد أن الجميع توقعوا النتيجة المغايرة، لم تكن أفغانستان أولوية خلال الحملة هذا واضح، ولم يتحدث أحد عن أفغانستان البتة، لكن على الأقل مع السيدة كلينتون كنت تعرف بشكل ما على ماذا ستحصل".