التوتر يتصاعد بشأن 'قصة بسيطة' في كريات اربع

'لحظة تاريخية للمسرح الاسرائيلي'

القدس - قدمت فرقة مسرحية اسرائيلية الخميس عرضا في كريات اربع التي تعتبر اكثر من كل المستوطنات الاخرى تطرفا في نظر الفلسطينيين، ورمزا للاستيلاء على الاراضي التي يفترض ان تصبح يوما جزءا من دولتهم المستقلة الامر الذي اثار جدلا في اسرائيل.

وقدمت فرقة "هابيما" للمرة الاولى عرضا في هذه المستوطنة المتطرفة التي تأسست قبل عقود في الضفة الغربية المحتلة.

والحدث كان سياسيا في نظر المدافعين عنه ومعارضيه بقدر ما كان ثقافيا للمشاهدين الذين حضروا العرض وبلغ عددهم 400 شخص.

وقد جاء معظمهم من المستوطنات المجاورة من نساء انيقات ورجال معظمهم مسلحين كما يسمح لهم القانون الاسرائيلي.

وفي نظر وزيرة الثقافة المتشددة ميري ريغيف التي جلست في الصف الاول، فان مجئ "هابيما" الى كريات اربع يعني تأكيد ان الوجود الاسرائيلي في الضفة الغربية طبيعي.

وقالت ريغيف التي تتعارض آراؤها مع افكار الاوساط التقدمية في تل ابيب "يقولون لنا ان نقل المؤسسات الثقافية الى يهودا والسامرة (الاسم الذي تطلقه اسرائيل على الضفة الغربية) امر خطير ويمس اقدس المقدسات".

واضافت ريغيف "نعم عرض هذا المساء ثورة، لحظة تاريخية للمسرح الاسرائيلي وان تأتي متاخرا افضل من الا تأتي ابدا". ووعدت بعروض اخرى في المستوطنات.

اما خصومها فيرون انها خطوة جديدة لفرض امر واقع واستخدام الثقافة اداة لتبرير الاستيطان الذي يواجه اعتراضا.

وبابعادها وموقعها، تشكل كريات اربع رمزا لهذه المستوطنات المدنية الاسرائيلية في الاراضي المحتلة التي تعتبرها الاسرة الدولية غير شرعية. ويعيش اكثر من 400 الف اسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية.

وتؤكد الامم المتحدة والفلسطينيون وبعض الاسرائيليين ان الاستيطان عقبة في طريق السلام.

وقال الممثل والمخرج عوديد كوتلر للاذاعة الاسرائيلية العامة "عندما نقول الامة، اسرائيل او وطني فهذا لا يشمل الاراضي المحتلة".

واضاف كوتلر "عندما نقوم بنشاط ثقافي مزعوم في هذه الاماكن، فاننا نفاقم معاناة آخرين، مستمرة منذ سنوات وتمنعنا في الواقع من صنع السلام".

وتصاعد التوتر بشأن هذا العرض المسرحي الذي اعلن عنه قبل شهر. وكانت "هابيما" قدمت عروضا في مستوطنات اخرى، لكن كريات اربع معروفة بتطرفها.

فهي تقع قرب الخليل كبرى مدن الضفة الغربية. وكل المنطقة تشكل برميل بارود يتأثر بالعوامل السياسية والدينية. وتضم الخليل الحرم الابراهيمي الموقع المقدس لدى المسلمين واليهود.

وفي هذه المستوطنة كان يعيش ودفن باروخ غولدشتاين اليهودي المتطرف الذي قتل 29 مسلما في الحرم الابراهيمي العام 1994.

وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان "كسر الصمت" وهي واحدة من اهم المنظمات غير الحكومية الاسرائيلية التي تعارض الاحتلال ويكرهها اليمين، نظمت الخميس زيارة الى الخليل مع ممثلين رفضوا الصعود الى المسرح.

وقال هؤلاء ان "هابيما" اجبرتهم على التخلي عن ثلث اجورهم لتدفع لبدلاء لهم.

وصرح احد ممثلي الفرقة شلومي بيرتونوف لصحيفة "هآرتس" انه رفض المشاركة في العرض والدخول "في لعبة" وزيرة الثقافة التي قررت في حزيران/يونيو تخصيص مكافأة للمؤسسات المستعدة للعمل في مستوطنات وفرض عقوبات مالية على الهيئات الاخرى.

والمواجهة مستمرة بين الاوساط الفنية وريغيف منذ تعيينها في ايار/مايو 2015 في واحدة من الحكومات الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل. وتريد وزيرة الثقافة هذه وقف التمويل الحكومي للمؤسسات التي تعتبر غير وفية لاسرائيل.

لكن المستوطنين الذين شاهدوا العرض عبروا عن سرورهم.

وقالت يوديت وينستن وهي مستوطنة في المنطقة من اصل روسي مثل قسم كبير من الجمهور "ليس هناك حدث ثقافي هنا. نريد ان نتمكن من حضور عرض ما بالقرب منا".

واضافت ان "تل ابيب بعيدة ولا يهمنا ان تعتبر هذه الفرقة يسارية. جئنا لنشاهد العرض لا لنتحدث في السياسة".

وتتحدث المسرحية المقتبسة عن عمل لحائز نوبل للآداب صامويل جوزف اغنون (1888-1970)، عن تغيرات في مجموعة يهودية صغيرة في اوروبا الوسطى في ماض لم يحدد زمنيا. وعنوان المسرحية "قصة بسيطة" لكن لا علاقة له بالواقع المعقد هناك.