هل مهّد تخاذل مايكروسوفت طريق ترامب الى البيت الابيض؟

فوزه لا يمكن ان يسعد اقطاب وادي السيليكون

لا شك ان جزءا غير هين من التنافس المحتدم على الوصول للبيت الابيض حُسم على "ارض الانترنت الدولية" غير الخاضعة للسيطرة الاميركية، وهو ما اعطى دورا مهما للاعبين مهمين على الشبكة العالمية مثل مايكروسوفت من جهة وأعدائها التقليديين القراصنة من جهة اخرى في ترجيح كفة على اخرى.

وتشير دلائل كثيرة الى ان الموقف الروسي الذي لم يخفي ميله الى المرشح الجمهوري دونالد ترامب ترجمه بشكل ما وفي وقت مبكر نسبيا من الحملة الانتخابية الاميركية جيش من القراصنة الروس.

وكشفت مسؤولون في حملة هيلاري كلينتون أن قراصنة إنترنت روس قد اخترقوا أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالحزب الديمقراطي الأميركي، وحصلوا على ملف كامل عن المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب ووصلوا إلى أجزاء حساسة من الحملة الانتخابية عبر ثغرات احداها في نظام ويندوز.

واحرجت غوغل قبل اسبوعين منافستها مايكروسوفت بالاعلان عن ثغرة في ويندوز 10، يرجح ان الروس استغلوها في اختراق شبكات حكومية.

والخميس عالجت مايكروسوفت في تحديث جديد المشكل ولو متأخرا، بعد ان اعربت في وقت سابق عن استيائها من تعريض غوغل امن مستخدميها للخطر باذاعة المشكل البرمجي ما وسع من قاعدة مستهدفي ويندوز.

وكانت مجموعة من القراصنة الإلكترونيين قد بدأت حملات جديدة تهدف إلى استغلال الثغرة قبل معالجتها.

وتشير اصابع الاتهام إلى أنشطة ما وصفتهم مايكروسوفت بمجموعة "سترونتيام" لقرصنة المعلومات، التي استغلت الثغرة لاستهداف حكومات ووكالات فيدرالية وسفارات ومؤسسات عسكرية ومقاولي دفاع.

وتعرف مجموعة "سترونتيام" أيضا باسم "باون ستورم" و"فانسي بير" و"سوفاسي" و"إيه بي تي28".

ويعتقد أن مقر المجموعة في روسيا، وأن لها صلة بالهجوم الإلكتروني الذي استهدف اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة.

واتهمت حكومة الولايات المتحدة رسميا الحكومة الروسية باختراق رسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي وكشفها فيما بعد عن طريق موقع ويكيليكس وكيانات أخرى. ونفت روسيا هذه الاتهامات.

وكان احتمال إصدار تحديث يعالج الثغرة سببا وراء إسراع مجموعة القراصنة مساعيهم للاستفادة منها، حسبما أشار بحث من شركة "تريند ميكرو" للأمن.

وتلقي اعطال مايكروسوفت الضوء على حجم المسؤولية الذي يتحملها عملاقة التكنولوجيا في الدفع بمرشح دون اخر،عن قصد او دونه الى سدة الحكم.

وفي كل الحالات لا يمكن ان يكون وصول دونالد ترامب الى المنصب الاهم في العالم خبرا سارا لاقطاب وادي السيليكون.

وتتعرض شركات مثل ابل ومايكروسوفت لانتقادات مستمرة من الجمهوريين تلتحف بغطاء الوطنية.

ويؤاخذ دونالد ترامب ومن ورائه حزبه، اقطاب الصناعات التكنولوجية الاميركيين بلجوئهم الى تصنيع منتجاتهم خارج الولايات المتحدة الاميركية ما يتسبب في خسارة البلاد لمواطن شغل.

كما يعيب الجمهوريين على حكام وادي السيليكون تمسكهم بحماية المعطيات الشخصية لمستخدميهم في وجه طلبات الاطلاع الحكومية.

وذهب الساكن الجديد للبيت الابيض حد اتهام شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وابل بتهديد الامن القومي الاميركي.

والعلاقة المتشنجة بين شركات التكنولوجيات الحديثة الاميركية وترامب تكاد تبرؤها من اي تواطؤ مع المرشح الجمهوري لايصاله من الحكم.

بل ان شركات مثل فيسبوك واجهت اتهامات بتوجيه الرأي العام الاميركي للتصويت الى هيلاري كلينتون، وهو ما اضطر الموقع شبكة التوصل الاكثر شعبية عالميا الى اعتماد معايير اكثر شفافية في غربلة وترتيب الاخبار والتحديثات التي تظهر على الصفحة الرئيسية.

لكن المؤكد ان الضربات الالكترونية التي واجهتها كلينتون والتي ينسبها مراقبون الى القراصنة الروس ، اضعفتها ولاحقت سمعتها الى اخر لحظة.

وقبل اقل من اسبوعين كبحت دفعة جديدة من رسائل بريد إلكتروني مسربة تقدم كلينتون في استطلاعات الراي، باعادة مسالة تعامل المرشحة الديمقراطية للرئاسة مع المعلومات السرية الى الضوء.

وجاء الرد بالفعل على الهجمات التي يشتبه بتورط الروس فيها سريعا بمجرد الاعلان عن خسارة الديمقراطيين.

والخميس استهدفت هجمات مواقع خمس مؤسسات مالية، هي من بين العشر الأوائل في روسيا عبر إرسال 660 ألف طلب في الثانية من شبكة من الكمبيوترات المقرصنة من دون علم أصحابها وعددها 24 ألف كمبيوتر في 30 بلدا، معظمها في الولايات المتحدة والهند وتايوان وإسرائيل.