فنان لبناني ينقش على الحجر حياة الدراويش

'لم يتوقف عند رسم اللوحات التقليدية'

بيروت - اختار الفنان التشكيلي اللبناني هاني بعيون فنا فريدا في الرسم على الأحجار مجالا له، فخطت يداه لوحات فريدة على صخور لعلّ هذه القصص الملوّنة تخلد كما يبقى الحجر.

الفنان بعيون، 68 عاما، بدأ مشواره في الفن التشكيليّ على الورق، فاشتهر برسمه الدقيق للشخصيات اللبنانية المعروفة، بدءا من الفنانين أمثال فيروز وزياد الرحباني، وحتى الشخصيات السياسية أمثال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

بعيون لم تتوقف عند رسم اللوحات التقليدية، بل، وكما يقول، إنه يسعى دائما "للتغيير واكتشاف الجديد والمضيّ بالفنّ للأفضل".

وقال الفنان "تجوّلت بين روما ولندن وفرنسا باحثا عن العلم والخبرات، ودرست الفن التشكيلي واحترفته، ثم عدت إلى لبنان لأكون أقرب لأهلي وللطبيعة، والحضارة الغنية الموجودة".

آخر ما وصل إليه بعيون بحسه الفني كان الرسم على الحجر، وهو الأستاذ بكلية الإعلام في جامعة بيروت العربية، ويكرّس وقتا مستقطعًا يوميا للعمل على لوحات الأحجار، فهذا الفن لا يقتصر على كونه هواية له، بل "ضرورة فذّة لتفريغ الطاقات والتعبير عن المشاعر والأفكار".

وأشار بعيون إلى "أن اللوحة الواحدة تستغرق أياماً عدة لتنتهي، أطول المراحل هي المرحلة الأساسية، استلهام الفكرة، والتحضير لتنفيذها، وتركيب عناصرها، فالتفاصيل الأصغر لها الأهمية الكبرى، والدقة هي أساس جماليتها".

أغلب لوحات الفنان هاني بعيون على الحجر تشترك بوجود عنصر واحد، هو الثقافة الصوفية.

للدراويش الصوفيين قيمة خاصة أيضا في قطع بعيون، لكنّ هذا الفنّان أدرك كيف يتلاعب بالألوان والخطوط ليتراءى لمن ينظر إلى الحجر الملوّن أن "الدرويش" يحرّك جسده على إيقاع نغمات الكلمات المخطوطة، وكما الزاهد صاحب التنورة يدور ليرتفع عن الخلق والدنيا، فإن هذا الفنّ المميز يرفع المتأمّل به إلى عالم آخر ينتشي فيه.

ينهي هاني تلوين "الدرويش" الذي رسمه على الحجر، ويختار ريشة أدقّ ليلوّن الكلمات، ويخطّ الآية القرآنية "فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"، لكنه يعطى حرف الواو مكانة خاصة، في الحجم أو اللون.

و"الدراويش" هم زهّاد بعض الطرق الصوفية من الفقراء والمتقشفين عن اقتناع وإيمان، وهم يعيشون على إحسان الأخرىن ويزهدون في الحياة، وكان الدراويش الصوفيون معروفون بحكمتهم، ومعرفتهم بالطب والشعر والذكاء والدهاء.

والمعرض الذي أقامه بعيون منذ أشهر ببيروتُ، تحت عنوان "خطى ملوّنة" لفت أنظار الباحثين عن الفن واستوقفتهم لوحات بعيون المميزة.

منذ ذلك الوقت، "ازداد الطلب على الأحجار، وذلك لتميّزها".

وقال الفنان التشكيلي "أصنع نسخة واحدة فقط من اللوحة، ولا أكررها. وبذلك، يضمن الزبون أن اللوحة التي يمتلكها فريدة، لن يراها عند غيره، ولن يرى ما يشبهها".

ولفت بعيون الى ان الحجر مرّت عليه آلاف السنين ومئات الحضارات والحروب".

واضاف "ساهمت الطبيعة الأم في تجميع كل هذه المركبات ليكون بالشكل الذي هو عليه اليوم. وكأن الطبيعة تقدّم الأحجار هدية لنا، إرثا حضاريّا أصيلا. فلما نهملها؟".