كيف تختلف أدمغة العباقرة عن بقية البشر؟

مناطق الدماغ المتصلة بالرياضيات معقدة جدا

عمان - كثيرا ما يخطر على بالنا سؤال العبقرية وكيف جاءت ولماذا هناك أشخاص ذوي قدرات عقلية فائقة دون سواهم.

وقد يمتد السؤال عند البعض إلى ما إذا كان لهؤلاء العباقرة أدمغة مختلفة عن الناس العاديين أو حتى الأذكياء بمستويات طبيعية.

وغالبا ظل السؤال متعلقا بالخصوص بعباقرة الرياضيات أمثال ألان تورنغ وأينشتاين وستيفن هاوكينغ وغيرهم وقدراتهم العقلية التي جعلتهم متقدمين في التطور إلى درجة جعلت علماء الأعصاب يعملون على دراسة أدمغتهم التي تقدمت في الذكاء إلى مستوى أبعد من النظريات.

نشر موقع "ساينتيفيك أميركان" في نسخته العربية وهو موقع مختص بكل جديد في النظريات والأبحاث العلمية، دراسة أشار فيها باحثان من وحدة تصوير الأعصاب المعرفي، التابعة للمعهد الوطني للصحة والبحث الطبي بفرنسا إلى أن مناطق الدماغ ذات الصلة بالرياضيات تختلف عن تلك المعنية بالتفكير غير الرياضي الذي لا يقل تعقيدًا بدوره، وفقا لموقع قناة الغد المصرية.

وتم مسح أدمغة 15 مختصا في الرياضيات و15 آخرين من غير العاملين في مجال الرياضيات جميعهم متساوون في المستوى الأكاديمي.

ورصد الماسح الضوئي في جهاز الرنين المغناطيسي المستخدم للدراسة، الدماغ عند الإجابة عن 72 سؤالًا رفيع المستوى، قُسمت بالتساوي بين مجالات الجبر والتحليل الرياضي والهندسة والطوبولوجيا، إضافة إلى 18 سؤالًا غير رياضي جاء معظمها في مجال التاريخ.

ويمنح كل شخص أربع ثوان للتفكير قبل الإجابة عن السؤال الذي طرحه الباحثون كمقولة يجب الإجابة عنها بنعم أو لا أو لا معنى له.

ولاحظ الباحثون أن البيانات ذات الصلة بالرياضيات تنشط مناطق من الدماغ في ثنائي الفص الجداري، والجبهية الظهرية، والصدغية السفلية، عند الاستماع إلى أجوبة المختصين بالرياضيات.

ولا ترتبط هذه المناطق بمعالجات اللغة ودلالاتها، والتي تم تنشيطها خلال الاختبار من قِبل الرياضيين وغير الرياضيين على السواء، وتقول الباحثة المشاركة في الدراسة ماري أمالريك: "على العكس من ذلك، تُظهر نتائجنا أن التفكير الرياضي المتقدم يعيد تفعيل مناطق الدماغ المرتبطة بمعارف قديمة تتعلق بالعدد والمكان نشأت مع تكوُّن الإنسان".

وتوصلت دراسات سابقة إلى أن هذه المناطق غير اللغوية تنشط عند إجراء عمليات حسابية بسيطة، أو حتى عند مشاهدة أرقام على الصفحات، مما يدل على احتمال وجود صلة بين التفكير الرياضي المتقدم والتفكير الرياضي البسيط.

وقد بحث المؤلف المشارك في وضع الدراسة، ستانيسلاس ديهاين مدير وحدة تصوير الأعصاب المعرفي، والمختص في علم النفس التجريبي في وجود حدس فطري تجاه الأرقام يولد عند الإنسان وبعض أنواع الحيوانات وحس كمي وحسابي وثيق الصلة بالتجسيد المكاني.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن الكيفية التي تنشأ بها الصلة الفطرية بين الإحساس بالعدد وبين الرياضيات رفيعة المستوى لا تزال غير معروفة تماما.

وأوضحت دراسة ماري أمالريك أن نشاط علماء الرياضيات قد انخفض في المناطق البصرية من الدماغ ذات الصلة بنشاط الوجه، وهذا يعني أن الموارد العصبية اللازمة لإدراك بعض مفاهيم الرياضيات والعمل بها قد يُضعِف بعض القدرات الأخرى في الدماغ أو يستهلكها.

وهذا يعني أن لعلماء الرياضيات طريقة مختلفة للتحكم بوجوهم، ويسعى الباحثون إلى المزيد من الدراسات للتعمق في هذه الآثار التي تتركها الخبرة على طريقة ترتيب الدماغ لأنشطته المختصة بالرياضيات.